دخول القوات العسكرية السورية إلى محافظة الحسكة بعد إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية من قبل قائدها "مظلوم عبدي"، وتعيين الأخير في منصب مستشار لـ الرئيس السوري، تبدو خطوات باتجاه قطع الطريق على الأصوات التي كانت تنادي باستمرارية مشروع "قسد" كتنظيم ذو صبغة انفصالية على الرغم من أن أياً من قيادات "قسد"، لم يصرّح بالأمر طيلة سنوات وجود التنظيم، وعلى الرغم من أن إعلان حلّ قسد كتنظيم يبدو مجرد خطوة شكلية ضمن اتفاق الاندماج الذي ضمن تشكيل ثلاث ألوية من مقاتلي قسد ودمجهم في المنظومة العسكرية السورية، بما يعني أن قسد موجودة على أرض الواقع، مع الإشارة هنا إلى أن مصادر كردية أكدت لـ Syria One، أن قسد لن تسلم الأسلحة الثقيلة والمصفحات التي كانت قد حصلت عليها من التحالف الأمريكي، كما أنها لم تكشف عن قدراتها على تصنيع الطيران المسير البدائي الصنع، ولم تصرّح أيضاً عم تمتلكه من الطيران المسير الذي تسلمته من التحالف، إضافة إلى وجود عدد غير معلوم من مستودعات الأسلحة والذخائر لن يتم الكشف عن أماكنه أو حتى محتوياته لأي جهة كانت، مما يعني أن قسد ما تزال قادرة على إعادة تنظيم نفسها في أي لحظة لمواجهة أي احتمال في المستقبل.
لكن خطوة دخول القوات السورية وتمركزها بشكل أساسي في "معسكر الطلائع"، الواقع بالطرف الشمالي الشرقي من مدينة الحسكة والقريب من عدد من الأحياء ذات الغالبية الكردية، يعني أن دمشق تمشي بهدوء نحو التمكّن من السيطرة المطلقة على مدينة الحسكة، دون وجود تاريخ محدد لدخول القوات العسكرية السورية إلى مدينة القامشلي، مع الإشارة هنا إلى أن غالبية عناصر قوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة سيكونون من مقاتلي قسد السابقين والذين كانوا مجندين ضمن ما يسمى بـ "الآسايش"، فيما تقول المصادر أن قسد ما تزال متمسكة بمسألة تجنيد المقاتلات الكرديات ضمن صفوف وزارة الداخلية بعد أن أصرّت دمشق على عدم وجود أي تشكيل نسائي ضمن صفوف "الجيش السوري"، وإذا ما تمكنت دمشق من السيطرة على كامل مفاصل الدولة في محافظة الحسكة مستقبلاً فإن الأمر يعني أنها ستنهي بشكل رسمي واحداً من أعقد الملفات التي كانت تواجه استقرار الحكومة الانتقالية، خاصة وأن ساحة هذا الملف هي المنطقة الأكثر حساسية في حسابات إعادة إحياء الاقتصاد السوري.
المستشار السياسي لـ مجلس سوريا الديمقراطية رياض درار يقول في حديث لـ Syria One، إن غالبية القوات التي دخلت إلى مدينة الحسكة هي من العناصر السابقة في صفوف قسد والتي كانت قد خضعت لتدريبات من قبل الحكومة السورية، مشيراً إلى أن عملية التحول في مدينة الحسكة بطيئة لكن الجميع متفق على ضرورة الوصول إلى الاستقرار الأمني في محافظة الحسكة.
ولفت درار إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية يعمل على التحضير لمؤتمره الخامس والذي يعني أن المجلس مستمر في عمله، وسيكون المؤتمر مناسبة لإعلان التحول باتجاه الامتداد السوري الأوسع والتعاون مع كل القوى السياسية السورية، مشيراً إلى أن التحضيرات لعقد المؤتمر وصلت لمراحلها النهائية.
ويشير درار في حديثه لـ Syria One إلى أن الحكومة السورية تعمل بشكل حثيث واستجابة لاتفاق 29 كانون الثاني أكثر من استجابتها لاتفاق 10 آذار 2024، والذي كان قد شهد مماطلة من الحكومة في تطبيق الاتفاق والإخلال الذي انتهى بمعارك الشيخ مقصود في محافظة حلب، ولكن بعد اتفاق 29 كانون الثاني كانت استجابة الحكومة لتطبيق بنود الاتفاق أكثر تحقيقاً للهدف المنشود وهو الوصول إلى استقرار أمني وعملية اندماج كاملة بين قوات سوريا الديمقراطية بمؤسساتها الأمنية والمدنية مع الحكومة السورية.
تحول مجلس سوريا الديمقراطية إلى جهة سياسية تعمل من شمال شرق سوريا يعني أن الحكومة السورية ستكون على مسار إلزامي نحو الإعلان عن قانون تنظيم عمل الأحزاب السورية، وذلك لشرعنة وجود "مسد"، في الحياة السياسية السورية وإلزامه بالقوانين التي تنظم العمل السياسي في الداخل السوري، وإذا ما كان وجود هذا التنظيم بدون ترخيص فعلي من قبل دمشق فإن الأمر سيفتح الباب نحو المزيد من الفوضى السياسية من خلال ظهور تنظيمات أو تكتلات غير مرخصة ما سيعني أيضاً أن الحكومة ستمتلك القدرة على محاسبة كل من يعارضها من التنظيمات السياسية بسبب العمل بدون ترخيص.
وانتهاء مشروع قسد بإقامة حكم مستقل أو شبه مستقل ضمن مناطق شمال شرق سوريا، يشير إلى الآلية التي ستتعامل معها دمشق مع دعوات الفدرلة أو التقسيم التي تظهر من خلال بعض الأصوات المعارضة لدمشق، خاصة من السويداء التي يبدو أن ملفها سيكون التالي في حسابات الحكومة الانتقالية والذي لن يكون من السهل حسمه إلا من خلال توافقات سياسية كبرى مع الدول المتدخلة في الملف بما يضمن تحييد الاحتلال الإسرائيلي أو دفعه للقبول بجلسات تفاوض مثمرة ما بين الحكومة والقوى الدرزية المتمسكة بـ "الانفصال"، وعليه فإن قسد سلمت دمشق المفاتيح الضرورية لإنهاء ملف السويداء ليبقى السؤال حول إمكانية استفادة الحكومة






