لم تكن الشقيف يوما مجرد قلعة حجرية تعلو تلال الجنوب اللبناني، فمنذ عقود، تحولت القلعة الواقعة فوق مرتفع يشرف على وادي الليطاني والجليل الأعلى إلى عقدة عسكرية ونفسية في الوعي الإسرائيلي.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إن قواته سيطرت على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من ستة أسابيع.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية ركزت على السيطرة على قلعة الشقيف ومنطقة وادي السلوقي.
ولم تكن الشقيف يوما مجرد قلعة حجرية تعلو تلال الجنوب اللبناني. فمنذ عقود، تحولت القلعة الواقعة فوق مرتفع يشرف على وادي الليطاني والجليل الأعلى إلى عقدة عسكرية ونفسية في الوعي الإسرائيلي، حتى أن الإعلام الإسرائيلي عاد اليوم ليصفها مجددا بـ"الوحش على الجبل".
تقع القلعة، المعروفة إسرائيليا باسم "بوفور"، على ارتفاع يقارب 700 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها قدرة استثنائية على كشف مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين.. ولهذا السبب كانت على مدى قرون موقعا عسكريا بالغ الأهمية، تعاقب عليه "الصليبيون والمماليك والعثمانيون"، قبل أن يتحول في العصر الحديث إلى نقطة اشتباك دائمة في الصراع العربي الإسرائيلي.
واليوم، مع عودة التصعيد في جنوب لبنان، أعاد الإعلام الإسرائيلي فتح الملف من جديد. فالتقارير الإسرائيلية تتحدث عن أهمية القلعة الاستراتيجية وقدرتها على منح الجيش الإسرائيلي نقطة مراقبة نارية واسعة، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالا قديما عاد ليطارد المؤسسة العسكرية: هل يستحق "الوحش على الجبل" العودة إليه مجددا.
ونقل التقرير عن الباحثة الإسرائيلية "Orna Mizrahi" قولها إن الشقيف “تحمل وزنا رمزيا كبيرا بسبب تاريخ الجيش الإسرائيلي هناك”، لكنها شككت في جدوى إعادة السيطرة عليها، محذّرة من أن القلعة تقع عميقا داخل جنوب لبنان، وأن الاحتفاظ بها قد يعيد إنتاج التجربة نفسها التي دفعت إسرائيل إلى الانسحاب قبل ربع قرن.
وبينما تعود القلعة اليوم إلى واجهة القصف والحرب، تبدو الشقيف أكثر من مجرد موقع عسكري أو أثري. إنها مكان تختلط فيه الذاكرة بالتاريخ، والهزيمة بالرمزية، والجنوب اللبناني بأحد أكثر فصول الصراع العربي الإسرائيلي قسوة وتعقيدا.






