اقتصاد

كميات وتكاليف وأسعار .. موقع Syria One يرصد تفاصيل موسم زيتون 2026 من الحقل إلى الأسواق

41
كميات وتكاليف وأسعار .. موقع Syria One يرصد تفاصيل موسم زيتون 2026 من الحقل إلى الأسواقلميس حسين

يصل موسم الزيتون السوري لعام 2026 إلى ذروته الميدانية في مختلف المحافظات وسط حالة متباينة تجمع بين غزارة الحمل الشجري الاستثنائية من جهة، والتعقيدات اللوجستية واختلال المعادلة التسعيرية بين تكاليف العصر وضوابط التسويق من جهة أخرى.


ويقف هذا القطاع الحيوي اليوم أمام اختبار دقيق يتراوح بين الأرقام والتقديرات التفاؤلية الصادرة عن الجهات الرسمية، وبين المخاوف الميدانية التي يعبر عنها أصحاب المعاصر والمزارعون حول المردود النهائي وتراجع أرباح الكيلوغرام مقارنة بالسنوات الماضية، وتتطلب هذه القراءة الشاملة تفكيك المشهد عبر ربط خريطة الإنتاج الحكومية بمعاناة المنشآت الصناعية المعنية بالعصر، وصولاً إلى حسابات البيع والسيولة التي تحكم حركة المزارع والتجار في السوق المحلية والتصديرية.


خريطة الإنتاج الوطني وتوازنات التصدير


تشير التقديرات الأولية الصادرة عن وزارة الزراعة للعام الجاري إلى تجاوز إجمالي إنتاج ثمار الزيتون حاجز 954,730 طناً على مستوى الجمهورية العربية السورية، تتوزع على مساحة مزروعة تصل إلى 677,725 هكتاراً. وتتصدر محافظة حلب قائمة المحافظات المنتجة بـ 226.3 ألف طن، تليها إدلب بـ 156.8 ألف طن، ثم طرطوس بـ 127.8 ألف طن، واللاذقية بـ 121.1 ألف طن، وحماة بـ 100.8 ألف طن. 


وفي تصريحات لـ Syria One، يوضح مدير المكتب الإعلامي في وزارة الزراعة دياب الصخور أن التقديرات تعتمد تخصيص 80% من إجمالي المحصول للعصر واستخراج الزيت بواقع 763,784 طناً من الثمار، لتنتج نحو 190,946 طناً من زيت الزيتون باحتساب متوسط مردود عصر تقديري يبلغ 25%، في حين يُوجه 20% المتبقية كزيتون مائدة. ويؤكد الصخور أن هذا المنسوب الإنتاجي يضمن كفاية الاستهلاك المحلي ويسمح بوجود فائض قابل للتسويق والتصدير الخارجي، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً على تطوير مخبر متخصص بتحليل جودة الزيت وفق المعايير الدولية المعترف بها بالتعاون مع المشروع الإيطالي ومركز (سيام باري)، بهدف إصدار شهادات اعتماد موثوقة ترفع كفاءة المنتج السوري وتربط العلامة التجارية الوطنية بخصائصها الجغرافية والمخبرية الصارمة.  


معاصر الساحل.. ضغط التسعيرة وأزمة المحروقات


وعلى الطرف الآخر من سلسلة القيمة، تبرز الضغوط الاقتصادية التي تحاصر عمل المنشآت الخدمية، إذ حددت الجهات المعنية أجور عصر الزيتون لهذا الموسم بنسبة تراوحت بين 6.5% إلى 7% كبدل عيني من الزيت المنتج، أو ما يوازيها نقدياً. وفي هذا السياق، كشف سريع نبيل الحايك - صاحب معصرة نبيل ورئيف الحايك في منطقة سنجوان بمحافظة اللاذقية - في حديثه لـ Syria One أن هذه النسب المحددة رسمياً تُعد متدنية جداً وغير مجدية إطلاقاً عند مقارنتها بالقفزات السعرية الهائلة لتكاليف التشغيل، وعلى رأسها سعر مادة المازوت الذي ارتفع إلى أكثر من الضعف مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن ارتفاع شريحة الكهرباء الصناعية وارتفاع أجور الصيانة والعمالة وشح الوقود المتاح، وأوضح الحايك أن المعاصر تفضل اليوم خيار استيفاء الأجور بالدفع النقدي المباشر بدلاً من اقتطاع نسبة الزيت العينية، وذلك لتأمين السيولة الفورية اللازمة لشراء المحروقات وتغطية المصاريف التشغيلية اليومية، خصوصاً في ظل هبوط أسعار الزيت وضعف حركة الشراء، وعلى الرغم من هذه الضغوط الشديدة وعدم استطلاع رأي أصحاب المعاصر قبل صدور النشرات، يؤكد الحايك التزام خطوطه ذات التقنيات الحديثة (الألمانية والإيطالية والتركية) بتقديم جودة عصر بارد عالية للحفاظ على نسبة الاستخلاص دون هدر، معتمداً على مخرجات "البيرين" كمتنفس ربحي هامشي بات يواجه هو الآخر مخاوف من تراجع أسعاره بسبب وفرة المعروض هذا الموسم.


التزام بالأسعار وأزمة الوقود التي أتلفت المحصول


من جانبه، ينقل حسن شداد (مزارع وتاجر زيت) تفاصيل التجربة الميدانية لعمليات القطاف والنقل والعصر من قلب الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن آلية التعامل داخل المعاصر تمتاز بالتنظيم والالتزام الكامل بالنشرات الرسمية الصادرة دون وجود أي تلاعب أو فروقات غير معلنة، ويشرح شداد لـ Syria One المعادلة المالية المتبعة ميدانياً، حيث يُمنح المزارع خيار تسديد أجر العصر كنسبة عينية تبلغ 7% من إجمالي الزيت الناتج في حال توليه نقل ثمار الزيتون بنفسه إلى المعصرة، أو 9% في حال تكفلت المعصرة بنقل المحصول عبر جراراتها (تراكتوراتها) من الأرض، كما يُتاح خيار الدفع النقدي بناءً على تقييم كيلو الزيت داخل المعصرة بواقع 60,000 ليرة قديمة، لتصل كلفة عصر كل 100 كيلوغرام من الزيتون إلى نحو 420,000 ليرة تقريباً، ورغم الإشادة بالتزام المعاصر وشبكات خدماتها، يسلط شداد الضوء على عقبة رئيسة شلت حركة النقل خلال ذروة الموسم، والمتمثلة في توزيع دفعات من البنزين السيئ والمغشوش في بعض المحطات، ما أدى إلى تعرض السيارات والآليات لأعطال ميكانيكية مفاجئة وتوقفها عن المباشرة، لتترتب على ذلك تأخيرات قاسية تسببت في تكدس حبات الزيتون بالجمّاعات الزراعية وتلف كميات منها قبل وصولها إلى خطوط العصر.


وفرة الثمار وتراجع إنتاجية الزيت


تتأثر القيمة المالية للمحصول هذا العام بتغيرات المردود الزيتي للثمار والمفاضلة بين حجم الحمل ونسبة الاستخلاص الفعلية، حيث يجمع المزارعون والتجار على أن الموسم الحالي اتسم بغزارة إنتاجية كبيرة في عدد الثمار، إلا أن "المقطوعية" - وهي نسبة الزيت المستخرجة من كل 100 كيلوغرام من الزيتون - سجلت انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالموسم الماضي، ويفسر سريع الحايك وحسن شداد هذا التراجع الفني بارتفاع نسبة المحتوى المائي داخل حبة الزيتون نتيجة الحمل الشجري الكثيف والظروف الجوية، مما جعل الشجرة تعطي كمية أقل من الزيت الصافي مقارنة بما كانت تنتجه العام الماضي حين كان الإنتاج أقل حجماً وأكثر تركيزاً، وقد انعكس هذا المعطى مباشرة على حركة الأسعار في الأسواق المحلية، حيث ينخفض سعر كيلو زيتون العصر الممتاز حالياً ليتراوح بين 5,500 و 6,000 ليرة سورية فقط مقارنة بـ 11,000 إلى 12,000 ليرة سورية في العام الماضي. وفي الوقت ذاته، يسجل سعر تنكة الزيت في المفرق نحو 60 دولاراً أمريكياً (وأقل من ذلك في تعاملات الجملة للنخب الأول)، وهي مستويات يراها المتعاملون في القطاع أدنى من السعر المنطقي والمستهدف المتمثل بـ 80 دولاراً للتنكة، والذي يفترض تحقيقه لضمان تغطية تكاليف الأسمدة والمحروقات وتأمين هامش ربح عادل يحمي المزارع وصاحب المعصرة من الخسارة.


الرؤية المستقبلية واستحقاقات الدعم


تستدعي التحولات الراهنة في سوق الزيتون السوري صياغة حلول متكاملة تضمن استدامة السلسلة الإنتاجية وتدعم القوة التنافسية للمنتج المحلي في مواجهة الضغوط المتزايدة، ويشدد العاملون في هذا القطاع عبر منصة Syria One على ضرورة إعادة النظر في آليات تسعير أجور العصر وتعديل النسب الرسمية لتتوافق مع الواقع التشغيلي الحقيقي، بالتوازي مع تخصيص شرائح مدعومة ومستقرة من المشتقات النفطية والكهرباء للمنشآت الصناعية والمعاصر لضمان استمرار عملها دون أن تنعكس التكاليف على كاهل الفلاح. 


كما تبرز الحاجة الماسة إلى تقليص الفترات الزمنية الفاصلة بين عمليات القطاف والعصر، وتحسين أدوات التخزين والتعبئة لمنع الأكسدة والحفاظ على الخواص الكيميائية للزيت، إلى جانب تفعيل دور الرقابة والمختبرات المعتمدة لوضع حد للتحايل في تجارة المحروقات وضبط آليات العرض والطلب. 


حيث تؤكد المؤشرات الميدانية أن استعادة الزيت السوري لموقعه الريادي في الأسواق الخارجية يتطلب رؤية مؤسسية تشمل إدارة كافة المراحل الممتدة من الحقل إلى المائدة، بما يكفل تعويض المزارع عن أتعابه وحماية هذا الشريان الاقتصادي الوطني من سيناريوهات الانكماش.


مقالات ذات صلة

المؤشر نيكي الياباني يتراجع بضغط من أسهم الرقائق الإلكترونية

المؤشر نيكي الياباني يتراجع بضغط من أسهم الرقائق الإلكترونية

انخفض المؤشر نيكي الياباني بشكل طفيف، اليوم الإثنين، مع تراجع أسهم شركات ‏الرقائق الإلكترونية في أعقاب تراجع الأسهم الأمريكية، في ‌حين ارتفعت أسهم ‏شركات الطاقة بفضل ارتفاع أسعار
19
الذهب يستقر قرب 4000 دولار للأونصة بعد أكبر خسارة أسبوعية

الذهب يستقر قرب 4000 دولار للأونصة بعد أكبر خسارة أسبوعية

استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4000 دولار للأونصة في تعاملات اليوم ‏الإثنين، بعد تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ حزيران الماضي، وسط ترقب ‏المستثمرين تداعيات ارتفاع أسعار
28
غداً.. منخفض يكسر دفء الأجواء في سوريا.. جاويش  لـ Syria One: فروقات الحرارة ستصل إلى 10 درجات

غداً.. منخفض يكسر دفء الأجواء في سوريا.. جاويش لـ Syria One: فروقات الحرارة ستصل إلى 10 درجات

توقعت الأرصاد الجوية، أن تتأثر سوريا، غداً الثلاثاء، 26 تشرين الأول/أكتوبر، بحالة عدم استقرار ماطرة، مع انخفاض بدرجات الحرارة.
33
شتاء 2026–2027 في سوريا.. نهار أقصر ومؤشرات مطرية واعدة دون "ثلوج استثنائية"

شتاء 2026–2027 في سوريا.. نهار أقصر ومؤشرات مطرية واعدة دون "ثلوج استثنائية"

مع اقتراب فصل الشتاء، تتجه الأنظار إلى طبيعة الموسم المقبل في سوريا، وسط تساؤلات حول درجات الحرارة وكميات الهطولات المطرية وفرص تساقط الثلوج، ولا سيما في ظل التغيرات المناخية وتفاوت التوقعات الموسمية.
23
أسعار النفط تنخفض وبرنت يتراجع إلى 115 دولارا

أسعار النفط تنخفض وبرنت يتراجع إلى 115 دولارا

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.15 دولار إلى 115.57 دولار للبرميل.
81
سيرياون إعلان 7