اقتصاد

كيف أثّرت الحرب على الاقتصاد السوري؟.. عربش لـ Syria One: فاتورة الاستيراد تضاعفت وبالإمكان تحويل الصدمة إلى فرصة

80
كيف أثّرت الحرب على الاقتصاد السوري؟.. عربش لـ Syria One: فاتورة الاستيراد تضاعفت وبالإمكان تحويل الصدمة إلى فرصة

بتول حسن


بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، بدأت نتائجها الاقتصادية تظهر بشكل واضح على مختلف القطاعات، وأولها قطاع الطاقة العالمي، فارتفعت أسعار النفط والغاز المسال بعد توقف عدد من دول الخليج العربي عن الإنتاج والتصدير كونها من الجهات المستهدفة في الحرب، وأدى إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره 25% من الاستهلاك العالمي للنفط – إلى تعليق عدد من شركات الشحن العالمية عبور سفنها عبر المضيق، واستبداله بطريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وطول فترة الشحن، الأمر الذي انعكس سلباً على غالبية اقتصادات العالم، فهل سوريا من بين الدول التي طالها تأثير الحرب اقتصادياً؟


فاتورة استيراد عالية


الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش يقول إن الاقتصاد السوري الآن يواجه صدمة خارجية حادة تفاقم هشاشته المزمنة، حيث أن ارتفاع أسعار النفط عالمياُ، ضاعف فاتورة الاستيراد وبالتالي هناك تهديد لاستقرار الأسعار الداخلية في سوريا التي تعتمد بنسبة 90% على الطاقة المستوردة.


ويضيف د.عربش لـ Syria One أن الغلاء الحالي ليس حدثاً معزولاً، بل نتيجة تراكم لعوامل داخلية وخارجية تتسارع مع التصعيد العسكري، فقد رفعت صدمة الطاقة العالمية تكلفة الوقود والمشتقات بنسبة 30-40% بشكل فوري، مما يرفع فاتورة الطاقة السورية الشهرية بحدود 120 إلى 140 مليون دولار، وبالتالي زياد أسعار التأمين ونقل السلع من الموانئ إلى الأسواق بزيادة لن تقل عن 25%، وستزداد أكثر خلال أيام.


وأوضح عربش أن المشكلة لا تقتصر على أسعار الطاقة فقط، فهناك أيضاً تكاليف اللوجستيات والتأمين، فقد ارتفع تأمين الشحنات بنسبة 50-70% بسبب مخاطر الإبحار وإعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح التي تضيف 25 يوماً لمدة وصول الشحنات، و40% على تكلفة الشحن، إضافة إلى تعطل جزئي في ميناء اللاذقية، وانخفاض التحويلات المالية وإرسالات المغتربين بنسبة 20-25% (5 - 6 ملايين دولار يومياً) بسبب الركود العالمي، وبالتالي انخفاض الدعم الخارجي لليرة والسوق الموازي.


وشدد عربش على أننا نعاني أساساً من ضعف الإنتاج المحلي، فمع انكماش الزراعة والصناعة بعد الحرب، برز الاقتصاد غير الرسمي والموازي والذي يشكل الآن 70% من التجارة، الأمر الذي يسمح حالياً بتسعير استباقي، وتخزين يساهم في رفع سلة الغذاء الأساسية مليون ليرة شهرياً لأسرة من 4 أفراد، ولا ننسى كذلك استمرار تراكم الضغوط التضخمية، ومع دخولنا النصف الثاني من رمضان، تزايد الطلب، يرافقه تضخم غذائي متوقع بنسبة 40-50% في الربع القادم، مدفوعاً بتذبذب الليرة فوق 12 ألف للدولار في السوق السوداء".


شراكات ممكنة


التصعيد العسكري المستمر، يضع الاقتصاد السوري في اختبار متعدد الأبعاد، حيث تتعرض الفرص الإيجابية - بحسب عربش - للخطر، إذ أن فاتورة الاستيراد الكلي التي ستزيد 35-50% على أسعار السلع، مصحوبة بنقص دولار رسمي حاد، مع انخفاض التحويلات 20-25% ستضعف القدرة الشرائية وتسرع التضخم، كما أن السياحة الآن تشهد إلغاءات لنسبة كبيرة من الحجوزات، مع انكفاء مرحلي للاستثمار الأجنبي والعربي، وتراجع التدفقات بما فيها الآتية من استثمارات المغتربين، مما يوسع فجوة التمويل للمشروعات الصغيرة.


ما سبق سيهدد النمو الهش الذي كان متوقعاً بنسبة 10% لعام 2026، والذي كان مدعوماً بتخفيف العقوبات والاتفاقيات السعودية - السورية، لكن ورغم كل ذلك، يشير عربش إلى وجود إمكانية لشراكات إقليمية استراتيجية لترحيل النفط والغاز عبر المتوسط، ونقل استيراد البضائع باتجاه دول المنطقة والخليج عبر مرافئ سوريا الأقرب مقارنة بغيرها، لكن نجاح هذه المعطيات يعتمد على سرعة الاستجابة.


إجراءات مواجهة الصدمة


يؤكد عربش أنه بالإمكان مواجهة هذه المشاكل عبر عدة إجراءات طارئة لثلاثة أشهر، أولها إبرام عقود فورية من أجل مخزونات القمح تتراوح بين 2 إلى 3 ملايين طن، واستعجال وضع كامل آبار النفط بالإنتاج لتحييد الاستيراد المرهق، مع تجميد أسعار السلع الأساسية 30 يوماً، وتوزيع عيني لسلع محددة للفئات الاكثر هشاشة عبر لجان المجتمع الأهلي ورقابة صارمة على الاحتكار.


كما يوجد إجراءات متوسطة وطويلة الأجل، وذلك عبر تنويع اللوجستيات مثل الواردات والصادرات البرية، واستعجال صيانة ميناء طرطوس كبديل، بالإضافة إلى جذب التحويلات عبر فائدة مرتفعة على الودائع بالليرة لـ3 أشهر، وضمان حكومي على كل التحويلات، إضافة إلى دعم الإنتاج المحلي بتسهيلات ضريبية مستعجلة للصناعيين والمزارعين، مع دعم شبكات الحماية الاجتماعية للشرائح الأضعف عن طريق مبالغ نقدية مشروطة، ومن خلال إصلاحات هيكلية لتطوير مكانة الطاقة البديلة لخفض الاعتماد على الاستيراد، بالإضافة لتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمار مع ضمانات جدية.


وختم الخبير عربش كلامه لـSyria One بأن الاقتصاد السوري أمام حرب إقليمية ليست جديدة، لكن حجمها يجعلها هذه المرة اختباراً حقيقياً للقدرة على الصمود، وأن النجاح يكمن في الاستجابة السريعة والشراكات الإقليمية التي قد تحوّل الأزمة إلى دافع للإنتاج المحلي والاندماج الاقتصادي العربي، محافظاً على مسار النمو الواعد لـ2026.


مقالات ذات صلة

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنّ تجنب الانخراط في الحرب بالشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى لبلاده
39
أسعار الذهب الدولار سوريا

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 14 آذار/مارس

انخفضت أسعار الذهب اليوم السبت 14 آذار/مارس، بشكل طفيف، في حين انخفض سعر الليرة السورية أيضاً بشكل جزئي مقابل الدولار.
59
بماذا وصفت الغارديان الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل المتحالفة مع أمريكا؟

بماذا وصفت الغارديان الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل المتحالفة مع أمريكا؟

وصفت صحيفة الغارديان البريطانية، في مقال لها الحرب الجارية على إيران بـ"السابقة التاريخية"، إذ تعد أول حرب مشتركة بشكل كامل بين إسرائيل والولايات
149
ارتفاع عدد الشركات المفلسة في ألمانيا.. ما السبب؟

ارتفاع عدد الشركات المفلسة في ألمانيا.. ما السبب؟

ارتفع عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عشرة أعوام
47
طهران تهدد بتحويل شركات النفط التي تعمل مع أميركا إلى الرماد.. ترامب: إيران مهزومة

طهران تهدد بتحويل شركات النفط التي تعمل مع أميركا إلى رماد.. ترامب: إيران مهزومة

أعلن الجيش الإيراني أن منشآت النفط والطاقة التابعة للشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة سيجري "تدميرها فوراً وتحويلها إلى رماد
142
سيرياون إعلان 7