لا تعتمد قدرة الكائنات على مواجهة التغير المناخي على التغيرات الجسدية فقط، بل تبدأ غالباً بتعديل سلوكها بما يتناسب مع الظروف الجديدة، مثل تغيير أوقات النشاط أو الانتقال إلى مناطق أكثر ملاءمة.
ووفق دراسة نشرت في مجلة (Nature Ecology & Evolution)، وأعدها باحثون من جامعات بكين الصينية ولوند السويدية وأنتويرب البلجيكية، والمركز الإسباني للبحوث البيئية والغابات (CREAF)، إن العديد من النباتات والحيوانات غيّر توقيت دوراته الموسمية، مثل الإزهار والهجرة والتكاثر، استجابة لارتفاع درجات الحرارة، إلا أن اختلاف سرعة استجابة الأنواع قد يؤدي إلى اضطراب العلاقات البيئية بينها.
وأشار الباحثون إلى أن سرعة استجابة الكائنات الحية للتغيرات المناخية تختلف بين الأنواع، إذ تستطيع بعض الكائنات تعديل أنماط نشاطها بسرعة، بينما تواجه أنواع أخرى صعوبة في مواكبة التحولات المتسارعة.
إلى جانب السلوك، تلجأ بعض الكائنات إلى تطوير صفات جسدية تساعدها على تحمل الظروف المناخية الجديدة، سواء عبر تغير حجم الجسم أو شكل الأعضاء أو خصائص الغطاء الخارجي.
وبيّنت دراسة نشرت في مجلة (Trends in Ecology & Evolution)، وأعدها باحثون من جامعة ديكين الأسترالية المتخصصة في علوم البيئة والتطور، أن بعض الحيوانات أظهرت تغيرات شكلية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل زيادة حجم الأذنين أو المناقير لدى بعض الأنواع، بما يساعدها على تبديد الحرارة والحفاظ على توازن درجة حرارة الجسم.
وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات تمثل استجابات تطورية طويلة الأمد، لكنها تحتاج إلى أجيال عديدة، ما يجعل سرعة الاحترار الحالية تحدياً كبيراً لبعض الأنواع.






