لم تكن ليلة صدور نتائج الشهادة الثانوية "البكالوريا" في سوريا مجرد ساعات من الترقب الطبيعي لثمرة جهد عام كامل، بل تحولت إلى "معركة أعصاب" عاشتها آلاف العائلات السورية أمام شاشات الهواتف، فمع إعلان وزارة التربية صدور النتائج عبر تطبيقها وموقعها الرسمي، دخل الطلاب في دوامة من العجز نتيجة صعوبة الدخول للتطبيق؛ ليمتد الانتظار لأكثر من 4 ساعات متواصلة من المحاولات الفاشلة قبل الحصول على النتيجة.
ما حصل فجّر موجة عارمة من الانتقادات والشكاوى بين الناشطين على منصات التواصل الاجتماعين، ضد العجز التقني الذي سرق فرحة اللحظة وحوّلها إلى كابوس حقيقي، وسط تساؤل عن سبب الخلل، وحول ماذا كان بالإمكان التحضير بشكل أنسب لتجاوز هذا الخلل.
وحول ذلك، يوضح خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات، نضال فاعور، في حديث لـ Syria One، أن "جداول النتائج الامتحانية مخزنة في مخدم كومبيوتر يعمل بنظام سيرفر لدى دائرة الامتحانات، والتطبيق الذي طرحته الدائرة هو تطبيق استعلام يجلب البيانات من المخدم، وتم رفع التطبيق على استضافة تسمح للمستخدمين الوصول إلى النتيجة عبر رقم الاكتتاب، المخدم، وهو شيء مخفي لا نراه، وخادم الاستضافة أيضاً مخفي، وبالتالي الظاهر أمامنا هو التطبيق فقط".
ويضيف فاعور: "العملية تتم وفق التالي، فعند زيارة التطبيق يقوم المستخدم بوضع رقم الاكتتاب، ويقوم التطبيق باستخدام الاستضافة وهي (كلاودفلير) لتجلب البيانات من المخدم، ولكن الذي حدث هو أنه، عند دخول 100 مستخدم بنفس اللحظة إلى التطبيق وطلب المعلومات، أصاب الموقع الذي قدم خدمة الاستضافة انهيار بسبب الضغط على الطلبات، (مثلاً بطريقة أبسط: لنعتبر أن المخدم هو مدينة دمشق ولها معبر واحد مؤلف من ذهاب وإياب ويوجد مسارين فقط في كل جهة، وبسبب كثرة السيارات توقفت تماماً حركة السير)،
فالذي حدث بعد تحديث التطبيق أنه تمت إضافة مسارات جديدة لرفع عدد الطلبات في الثانية".
وعن أسباب المشكلة، يبين فاعور، أن أبرزها، "عدم الخبرة في بناء التطبيق واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وعدم إخضاع التطبيق والموقع المستضيف لتجارب "الستريس تيست"، ثانياً، البنية التحتية للمخدم كاستجابة ضعيفة حيث تم اعتبار عدد الطلبات لن يتجاوز 500 طلب في الدقيقة، والسبب الثالث، هو تعرض حركة البيانات للتسريب بسبب كثرة الطلبات على المخدم حيث تم تجميعها وفي مرة واحدة تم إرسالها بشكل عشوائي دفعة واحدة، كان يجب إجراء اختبارات متعددة على هذه الخدمة قبل إطلاقها"، مضيفاً: "لا نستطيع لوم وزارة التربية، فبيانات الطلاب لا يمكن رفعها على كومبيوترات على سحابة بعيدة بسبب حساسية المعلومات والمحافظة على عدم التلاعب بها".
وعن الحلول التي كان يجدر اتباعها، قال فاعور: "أولاً تنظيم البيانات، حيث يتم رفع كل نتائج محافظة على خادم منفصل، وبالتالي يقوم التطبيق بتوجيه الطلب إلى الخادم المناسب دون تشكيل ضغط، ثانياً اختيار اشتراك مناسب للاستضافة حيث يقبل 10 آلاف طلب أو أكثر على التطبيق دون تسبب بالاختناق، وإجراء تجارب حقيقية على الخادم والاستضافة والتطبيق، أما ثالثاً، فكان يجب اختيار فريق عمل محترف يقوم ببناء تطبيق يدعم خوارزميات توزيع الأحمال والارتباط بمخدمات مختلفة حيث يجلب النتائج عبر بروتوكولات احترافية أكثر.
وختم الخبير كلامه بالقول: "لأننا نفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لتحقيق الخدمة وتحسين تجربة المستخدم وخاصة الطلاب، علينا شراء حواسيب تقوم بتقديم الخدمات عبر الحوسبة السحابية وعبر شركات معروفة متل هوستينجر، وما يسمى vps" Virtual private server"، تكون آمنة ومشفرة تماماً للحفاظ على خصوصية البيانات وتأمين سرعات اتصال عالية للتعامل معها".






