كشفت دراسة علمية حديثة أن استجابة الخلايا المناعية في الدماغ قد تمثل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت التغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر ستتطور إلى الخرف، ما يعزز فهم آليات مقاومة المرض ويفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف مراحله المبكرة.
وأوضحت الدراسة، التي قادها باحثون من معهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة وكلية لندن الجامعية (UCL)، بدعم من مجلس البحوث الأوروبي، ونشرتها مجلة Nature Medicine في الثلاثين من تموز الماضي، ونقلت نتائجها وكالة سبوتنيك اليوم، الإثنين أن تحليل عينات من أدمغة متبرعين من كبار السن، بينهم معمّرون تجاوزوا المئة عام وتمتعوا بقدرات إدراكية سليمة، أظهر اختلافات واضحة في الاستجابة المناعية المرتبطة بتطور المرض.
وأظهرت النتائج أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية الرئيسة في الدماغ، تؤدي دوراً محورياً في مسار المرض، إذ رُصدت أنماط خلوية ارتبط بعضها بتطور الزهايمر إلى الخرف، فيما ارتبط بعضها الآخر بالحفاظ على الوظائف الإدراكية رغم وجود التغيرات المرضية، ما يشير إلى أن تراكم بروتيني بيتا أميلويد وتاو لا يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالخرف.
كما استخدم فريق البحث تقنيات متقدمة لتحليل الأنسجة على مستوى الخلية الواحدة، ما مكّنه من تحديد ست مراحل لتطور المرض، ورصد نقطة تحول رئيسية تنتقل فيها الخلايا الدبقية الصغيرة من استجابة التهابية مرتبطة بلويحات بيتا أميلويد إلى استجابة مناعية مختلفة تتزامن مع تراكم بروتين تاو وبدء التنكس العصبي.
وبيّنت النتائج أيضاً أن مقاومة المرض لا تعتمد على آلية بيولوجية واحدة، إذ احتفظ بعض كبار السن باستجابة مناعية مبكرة حدّت من تطور المرض، بينما أظهر معمّرون تجاوزوا المئة عام نمطاً مناعياً مختلفاً حافظ على قدراتهم الإدراكية رغم وجود تغيرات مرتبطة بالزهايمر.
وقد يسهم هذا الاكتشاف في تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف الاستجابة المناعية في الدماغ، بما يساعد على إبطاء التنكس العصبي والحفاظ على القدرات الإدراكية لدى المرضى.






