يؤكد العديد من الباحثين الاقتصاديين أن حالة الغموض التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، إلى جانب السياسات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقف وراء الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب، وهذه المتغيرات دفعت الحكومات والمستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة للتحوط من المخاطر المستقبلية.
ويبدو أن العالم أمام مرحلة جديدة عنوانها الأبرز، الذهب ليس ملاذا آمنا فحسب، بل سلاحا اقتصاديا هوى الأمضى في معركة النفوذ العالمي.
قرارات ترامب الاقتصادية والتجارية خلقت حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم سياساتها الاستثمارية، والاتجاه بشكل أكبر نحو الذهب كأداة لحفظ القيمة في أوقات الاضطراب.
وأشار باحثون اقتصاديون إلى أن الصين تتبنى توجهًا استراتيجيًا متقدمًا في سوق الذهب، من خلال العمل على تطوير عملة جديدة مدعومة بالذهب، في خطوة تعكس سعي بكين إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتعزيز استقلالها المالي.
وأضافوا أن البورصة الصينية تتعامل بشكل مباشر في الذهب والمعادن النفيسة، حيث يحصل المستثمر على الذهب فعليًا مقابل أمواله، دون الاعتماد على الأدوات الورقية التقليدية، وهو ما يعزز الثقة في السوق الصينية ويمنح المستثمرين أدوات تحوط أكثر أمانًا وشفافية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك أوراق ضغط اقتصادية مهمة في ملف الذهب، كما أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي ذهب في العالم، يقدر بنحو 8 آلاف طن، ما يمنحها قوة مالية كبيرة وقدرة على المناورة في أي تحولات اقتصادية أو نقدية عالمية مقبلة.
هذا الاحتياطي يعزز من موقف واشنطن في أوقات الأزمات، ويمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على الثقة بالاقتصاد الأمريكي، حتى في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الصدد يرى خبراء الاقتصاد أن عودة الذهب إلى صدارة المشهد الاستثماري تعكس تحولًا عميقًا في النظام المالي العالمي، حيث لم تعد الأسواق تثق بالكامل في الأدوات النقدية التقليدية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وتذبذب السياسات الأمريكية.
وتشير تحليلات صادرة عن مؤسسات اقتصادية دولية، مثل تقارير البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي، إلى أن الذهب بات يمثل صمام أمان استراتيجي للدول الكبرى، وليس مجرد أداة استثمارية، خاصة مع اتجاه قوى اقتصادية كبرى، على رأسها الصين، إلى بناء منظومات مالية بديلة تقلل الاعتماد على الدولار.
وفي هذا السياق، يبدو أن سياسات ترامب، سواء كانت مقصودة أو انعكاسية، أسهمت في تسريع هذا التحول، لتدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة عنوانها الأبرز..الذهب ليس ملاذًا آمنًا فقط… بل سلاحا اقتصاديا في معركة النفوذ العالمي.
اقتصاد
ما علاقة غموض الاقتصاد العالمي وسياسات ترامب بارتفاع أسعار الذهب؟
277

مقالات ذات صلة

هبوط وول ستريت بفعل الذكاء الاصطناعي
انخفضت مؤشرات وول ستريت الرئيسية، بعد تسجيل أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفاضا حادا على الرغم من تسجيل أسهم شركة (موديرنا) وغيرها من أسهم قطاع الرعاية الصحية مكاسب كبيرة
19

فاينانشال تايمز: أبل تريد موافقة لشراء رقائق شركة صينية على قائمة سوداء
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز نقلا عن مصادر أن شركة أبل تمارس ضغوطا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز
23

ستاندرد اند بورز تؤكد تصنيف أمريكا عند AA+
أكدت وكالة ستاندرد اند بورز غلوبال اليوم الجمعة تصنيف الولايات المتحدة السيادي عند (AA+)، مشيرة إلى متانة الاقتصاد التي تدعم زيادة الإيرادات المالية
27

إدارة ترامب تطلب من أوبن إيه.آي إصدار نموذجها الجديد على مراحل
ذكر موقع ذي إنفورميشن الإخباري، نقلا عن مذكرة وجهتها شركة (أوبن إيه.آي) إلى موظفيها، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبت من الشركة إصدار نموذجها الجديد على مراحل بسبب مخاوف أمنية
28

الذهب يتجه نحو خسارة للأسبوع الرابع وسط توقعات التشديد النقدي
يتجه الذهب اليوم الجمعة نحو تكبد خسارة للأسبوع الرابع على التوالي وظل السعر دون مستوى 4000 دولار للأوقية مع صمود الدولار والتوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بوتيرة أسرع لكبح التضخم
61
