أثار إعلان السلطات الفرنسية تسجيل أول إصابة بشرية معروفة بفيروس "شاموندا" اهتمام الأوساط الصحية والعلمية حول العالم، بعد وفاة مريض كان يعاني من نقص حاد في المناعة بمدينة ليون، في سابقة هي الأولى منذ اكتشاف الفيروس قبل أكثر من ستة عقود.
وينتمي فيروس "شاموندا" إلى مجموعة فيروسات "سيمبو" التابعة لعائلة الفيروسات المنقولة بواسطة الحشرات، وقد عُرف تاريخياً باعتباره مرضاً يصيب الماشية فقط، دون تسجيل أي إصابات بشرية موثقة، إلا أن الحالة التي أعلنتها فرنسا دفعت السلطات الصحية الأوروبية إلى تكثيف المتابعة والدراسات لفهم أبعاد هذا التطور غير المسبوق.
اكتُشف الفيروس لأول مرة في نيجيريا عام 1965 خلال مراقبة الأمراض التي تصيب الأبقار، وظل لسنوات طويلة محصوراً في مناطق متفرقة من إفريقيا وآسيا، وخلال عام 2026 رُصد الفيروس في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وسويسرا والنمسا وهولندا، بعد تسجيل إصابات في قطعان الماشية.
ويرجح خبراء أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة ساعدا على توسع نطاق الحشرات الناقلة للفيروس، ما أتاح له الوصول إلى مناطق جديدة لم يكن موجوداً فيها سابقاً.
كيف ينتقل شاموندا؟
ينتقل "شاموندا" عبر لدغات حشرات دقيقة ماصة للدماء تعرف باسم "الكيليكويدس" أو الذباب القارض، وهي حشرات تنشط بصورة أكبر في البيئات الرطبة وخلال فصلي الربيع والصيف.
ولا توجد حتى الآن أدلة علمية تؤكد انتقال الفيروس من شخص إلى آخر أو عبر استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان، فيما يؤكد المختصون أن العدوى ترتبط أساساً بالتعرض للدغات الحشرات الحاملة للفيروس.
بحسب السلطات الفرنسية، فإن المريض الذي توفي كان يخضع للعلاج من مرض خطير آخر ويعاني من ضعف شديد في جهازه المناعي، وتشير التقديرات إلى أنه تعرض للدغة حشرة ناقلة للفيروس خلال فترة الصيف في إحدى المناطق الشرقية من فرنسا التي شهدت إصابات بين الماشية.
ورغم عدم توفر معلومات كافية عن تأثير الفيروس لدى البشر بسبب ندرة الحالات، فإن المعطيات الأولية تشير إلى احتمال حدوث مضاعفات عصبية خطيرة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، وهو ما حدث في الحالة الفرنسية.
يُعرف الفيروس بتأثيره على الأبقار والأغنام وبعض أنواع الماشية، وتشمل أبرز أعراضه الحمى، والخمول، والإسهال، وتراجع إنتاج الحليب، إضافة إلى اضطرابات تناسلية مثل الإجهاض وتشوهات الأجنة.
كما سجلت بعض الحالات العصبية لدى الحيوانات المصابة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة المحتملة بين الفيروس والمضاعفات العصبية التي ظهرت لدى المريض الفرنسي.
هل يوجد لقاح أو علاج وكيف يمكن الوقاية؟
حتى الآن لا يتوفر أي لقاح تجاري معتمد للوقاية من فيروس "شاموندا"، سواء للبشر أو للحيوانات، كما لا يوجد علاج نوعي مضاد للفيروس، وتقتصر الرعاية الطبية على علاج الأعراض والتعامل مع المضاعفات المحتملة.
يرى المختصون أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في الحد من التعرض للحشرات الناقلة، خاصة في المناطق التي سجلت إصابات بين الحيوانات. وتشمل الإجراءات الوقائية استخدام طاردات الحشرات، وارتداء الملابس الطويلة، وتركيب الشباك الواقية على النوافذ، والحد من أماكن تكاثر الحشرات عبر التخلص من المياه الراكدة.
وفي الوقت الحالي، تؤكد السلطات الصحية أن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضاً، إلا أن ظهور أول إصابة بشرية يدفع الجهات المختصة إلى مواصلة المراقبة والدراسة لفهم سلوك الفيروس وإمكاناته المستقبلية بشكل أفضل.






