تواجه الكوادر الطبية حول العالم تحدياً استثنائياً في مواجهة عدوى "نايجليريا فوليري"، المعروفة إعلامياً بـ"الأميبا آكلة الدماغ"، والتي ترتبط بمعدلات وفاة تتجاوز 97%.
وبحسب "لايف ساينس" رغم أن هذا الكائن المجهري الذي يعيش في المياه العذبة الدافئة كان يعتبر حكماً بالإعدام، إلا أن التطورات الأخيرة في البروتوكولات العلاجية بدأت تمنح بصيصاً من الأمل في إنقاذ المصابين.
وتعمل هذه الأميبا عبر التسلل من الأنف إلى الدماغ، حيث تسبب تدميراً هائلاً للأنسجة واستجابة مناعية عنيفة تؤدي غالباً للوفاة في غضون أيام قليلة من ظهور الأعراض.
ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، سجلت الولايات المتحدة 157 حالة مؤكدة بين عامي 1962 و2022، نجت منها 4 حالات فقط. ويعزى الفضل في هذه النجاة النادرة إلى استخدام عقار "ميلتيفوسين"، وهو علاج تجريبي أثبت قدرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي وقتل الأميبا بآثار جانبية محتملة ولكنها أقل حدة من الخيارات السابقة.
إلى جانب "ميلتيفوسين"، يستكشف الباحثون حالياً بدائل واعدة مثل عقار "نيتروكسولين"، وهو مضاد حيوي مستخدم في علاج التهابات المسالك البولية، وأظهرت التجارب المخبرية فعاليته العالية في قتل خلايا الأميبا دون الإضرار بالخلايا البشرية.
كما يدرس العلماء مركبات مستخلصة من الطحالب الحمراء تسمى "إيلاتول"، بالإضافة إلى أبحاث أولية لتطوير لقاحات تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).
ويؤكد الخبراء أن العامل الحاسم في النجاة ليس نوع الدواء فحسب، بل سرعة التشخيص؛ حيث إن العدوى تتشابه في بدايتها مع التهاب السحايا الفيروسي الشائع، مما يؤدي غالباً لتأخير العلاج حتى فوات الأوان.






