محلي

إلغاء محكمة الإرهاب في سوريا.. خبير قانوني لـSyria One: إبطال الأحكام لا يكتمل دون ردّ الحقوق وجبر الضرر

1250
إلغاء محكمة الإرهاب في سورياريم وانلي

أقرّ مجلس الشعب السوري، في 16 أيلول، مشروع قانون يقضي بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب وإبطال الآثار القانونية المترتبة على أحكامها، بما يشمل ردّ الممتلكات المصادرة، مع إحالة القضايا القائمة أو حفظها وفق طبيعة كل ملف، إذ تطرح الخطوة أسئلة حول آليات إزالة آثار الأحكام السابقة، واستعادة حقوق المتضررين، ومصير القضايا التي ما تزال منظورة أمام المحكمة.


الإلغاء لا يقتصر على وقف عمل المحكمة


يشرح الباحث في دراسات الشرق الأوسط والمتخصص في القانون، أحمد محمود الأحمد، أن الإلغاء من الناحية القانونية لا يعني فقط وقف المحكمة عن العمل، بل إزالة النتائج القانونية المترتبة على الأحكام الجائرة، بما يشمل محو الإدانة من السجل العدلي، وإلغاء القيود ومذكرات البحث والمنع من السفر المرتبطة بها، وردّ الممتلكات المصادرة.


ويقول الأحمد لـSyria One إن معالجة هذه الآثار يجب أن تتم عبر لجان قضائية مختصة، وليس من خلال إعلان سياسي فقط. ويوضح أن الأصل هو زوال الآثار القانونية إذا كانت قائمة على حكم صادر عن محكمة الإرهاب، لكن التنفيذ العملي قد يحتاج إلى إجراءات قضائية وإدارية.


كما أشار إلى أن بعض الأموال والممتلكات نُقلت ملكيتها أو بيعت أو تغيّر وضعها القانوني، ما يجعل ردّ الحق أكثر تعقيداً من إجراء شكلي. 


فبحسب قراءته، ينبغي أن يكون الردّ العيني هو الأصل متى كان ممكناً، مع توفير التعويض عند تعذّر إعادة المال أو الممتلك نفسه.


جبر الضرر يتجاوز ردّ الممتلكات


لم يحصر الأحمد آثار الأحكام في الإدانة والمصادرة، بل يلفت إلى نتائج أخرى طالت أشخاصاً فقدوا وظائفهم وحقوقهم المدنية والعسكرية والتقاعدية، إضافة إلى القيود الأمنية ومنع السفر والأضرار المادية والمعنوية التي امتدت لسنوات.


ورأى أن المعالجة القانونية المتكاملة يجب أن تشمل محو الإدانة والقيود المرتبطة بها، وتصحيح السجلات الرسمية، وإعادة الحقوق الوظيفية والتقاعدية قدر الإمكان، إلى جانب ردّ الممتلكات أو التعويض عنها عند تعذّر الردّ.


ويشدد على ضرورة إنشاء مسار واضح لردّ الاعتبار والتعويض، معتبراً أن ذلك من أبرز التحديات العملية التي تلي إلغاء المحكمة.


ويضيف الأحمد إلى أن بعض أصحاب الأحكام قد يكونوا خارج سوريا، أو توفوا، أو تعرضوا للاختفاء القسري.


 لذلك، يرى ضرورة ألا يُحرم الورثة وذوو المختفين من المطالبة بإبطال الآثار القانونية وردّ الحقوق نيابة عن أصحابها، مع إقراره بأن هذه المسألة تحتاج إلى نقاش حقوقي وقانوني دقيق.


القضايا القائمة لا تحمل إدانتها السابقة


بخصوص القضايا التي ما تزال منظورة أمام المحكمة، يوضح الأحمد أن المشروع ينص على حفظ بعضها أو إحالتها إلى مرجع قضائي مختص بحسب طبيعة كل ملف، لكن انتقال القضية لا يعني انتقال الإدانة المسبقة معها.


وأكّد بدوره أن الأدلة يجب أن تخضع لإعادة نظر وفق قواعد المحاكمة العادلة، وألا تُستخدم الضبوط أو الاعترافات السابقة، ولا سيما المنتزعة بالإكراه أو التعذيب، كأساس جاهز لإصدار أحكام جديدة.


وينوّه على أن إعادة النظر في الملفات يجب أن تضمن عدم تحول الإجراءات السابقة إلى قيد يسبق المحاكمة الجديدة أو يحرم المتهم من ضماناته القانونية.


هل يكفي إلغاء المحكمة لملاحقة جرائم الإرهاب؟


يصف الأحمد مسألة التشريع الناظم لجرائم الإرهاب بأنها من أهم الأسئلة التي يطرحها الإلغاء. فإلغاء المحكمة، بحسب رأيه، لا يعني إلغاء التجريم نفسه، إذ يستطيع القضاء الجزائي العادي، من حيث المبدأ، النظر في الجرائم متى كان التشريع النافذ يحدد الفعل والعقوبة والاختصاص بصورة واضحة.


إلّا أن الإشكال وفق الأحمد، يتمثل في استمرار قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، ما يجعل الإصلاح الحقيقي مرتبطاً بمراجعة تعريف الجريمة وتعريف الإرهاب وضمانات المحاكمة، حتى لا يُعاد إنتاج المنطق الاستثنائي داخل القضاء العادي.


فيميز الأحمد بذلك بين إلغاء مؤسسة قضائية استثنائية وبين مراجعة البيئة التشريعية التي سمحت بعملها، معتبراً أن إنهاء المحكمة وحده لا يحسم الأسئلة المرتبطة بالتجريم والإجراءات وضمانات الدفاع.


إلغاء المحكمة وفتح ملف المساءلة


رأى الأحمد أن إلغاء المحكمة ينهي وجود مؤسسة قضائية استثنائية، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملف المساءلة عن التجاوزات التي وقعت داخلها، ويؤكد على بدء مسارات تحقيق مع قضاة سابقين، وتنفيذ عقوبة العزل بحق 67 قاضياً بعد تحقيقات مسلكية.


كما يستوجب برأيه إلى ضرورة الفصل بين مسارين: أولهما إبطال الأحكام الجائرة وردّ الحقوق للمتضررين، وثانيهما المسؤولية الفردية عندما تثبت الأدلة ارتكاب شخص محدد أفعالاً مثل التعذيب أو الابتزاز أو المصادرة غير المشروعة أو الانتهاك المتعمد لحقوق المتقاضين.


وبحسب الأحمد، لا تقوم المسؤولية لمجرد العمل السابق داخل المحكمة، بل يجب أن تكون شخصية ومبنية على أدلة تثبت الفعل والمسؤولية عنه.


من النص القانوني إلى الإنصاف الفعلي


يركّز الأحمد على أن إبطال الأحكام يمثل خطوة أساسية، لكنه لا يكفي وحده لجبر الضرر الذي أصاب المتضررين، معتبراً أن المعيار الحقيقي لنجاح الإلغاء يتمثل في مدى تحوّل القرار من نص قانوني إلى إنصاف فعلي للضحايا، مع ضمان حق الورثة وذوي المختفين في المطالبة بحقوق أصحابها، والحفاظ على مسار مستقل لمحاسبة من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

محكمة بريطانية تدين الممثل راسل براند بعدة تهم

محكمة بريطانية تدين الممثل راسل براند بعدة تهم

أدانت محكمة في لندن اليوم الخميس الممثل البريطاني راسل براند بتهمتي الاغتصاب والاعتداء ​الجنسي، وقالت إنه يواجه عقوبة سجن طويلة.
114
مطار دمشق الدولي يسجل 1851 رحلة جوية خلال أكتوبر تشرين الأول

مطار دمشق الدولي يسجل 1851 رحلة جوية خلال أكتوبر تشرين الأول

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا أن مطار دمشق الدولي سجّل 1851 رحلة جوية، ونقل 192.33 ألف مسافر خلال شهر أكتوبر 2026.
151
وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

توفي شخص وأصيب 18 آخرون جراء حوادث سير استجابت لها فرق الدفاع المدني السوري ‏في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ 24 ساعة الماضية
188
قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
332
كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما  حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
507
سيرياون إعلان 7