لا تقاس القيمة الاقتصادية لمعرض دمشق الدولي بعدد الشركات والوفود المشاركة أو بحجم المنتجات المعروضة فحسب، وإنما بقدرته على تحويل اللقاءات التجارية إلى شراكات واستثمارات وصفقات تفتح الأسواق أمام المنتج السوري، وتدفع عجلة الإنتاج والتشغيل والتصدير.
ومع توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الزراعة والصناعة والبنية التحتية خلال 7 أيام من الدورة الـ63 لمعرض دمشق الدولي، تبرز أهمية الانتقال من مرحلة التوقيع إلى مرحلة التنفيذ.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاُ محمد الحلاق في حديثه مع Syria One، أن التحدي الأساسي يتمثل في ألا تتحول سوريا إلى مجرد سوق لتصريف المنتجات الأجنبية، موضحاً أن الشركة الأجنبية قد تجد أن الخيار الأبسط بالنسبة إليها هو تصدير منتج جاهز إلى سوريا وبيعه، بينما المصلحة الاقتصادية تكمن في خلق بيئة تدفعها إلى التفكير في تصنيع هذا المنتج داخل سوريا وبيعه محلياً والتصدير منه إلى الخارج.
وأشار إلى أن تحقيق هذه المعادلة يرتبط بمدى جاذبية بيئة الاستثمار، بما تشمله من تشريعات وحوكمة وثقة بالقطاع المصرفي والسياسات النقدية والمالية، إلى جانب القوة الشرائية والكفاءات والمهارات اللازمة للإنتاج والإدارة والتسويق.
ولفت إلى أن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة تشجع المستثمرين على الحضور، إلا أن المطلوب هو تحديد العوامل التي قد تدفع المستثمر إلى تفضيل التصدير إلى سوريا بدلاً من الاستثمار والإنتاج محلياً، والعمل على معالجتها من خلال دراسات حقيقية للسوق وفهم طبيعة المستثمر الخارجي.
مذكرات التفاهم مجرد إعلان
وأكد الحلاق أن أهمية مذكرات التفاهم الحقيقية تظهر عند انتقالها إلى الطور التنفيذي، من خلال وضع خطوات واضحة وأهداف وأرقام وتوقيت زمني وآليات محددة للمتابعة ولا ينبغي أن تبقى في إطار إعلان النوايا، وإنما يجب أن تتحول إلى خطوات عملية قابلة للقياس والتنفيذ من الطرفين، لأن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته. بحسب تعبيره.
تحقيق صفقات اقتصادية
كما اعتبر الحلاق أن المعارض تمثل أداة مهمة لتعزيز الصادرات، سواء من خلال المعارض التي تستضيفها سوريا أو مشاركة الشركات السورية في المعارض الخارجية، مشيراً إلى أهمية دعم الشركات والمنتجين السوريين لتخفيف أعباء المشاركة في هذه المعارض والوصول إلى أسواق جديدة.
وشدد الحلاق على أن القيمة التجارية للمعارض لا تتحقق بمجرد حضور الوفود ورؤساء الشركات، وإنما من خلال الوصول إلى الأشخاص القادرين فعلياً على البحث عن المنتجات وإبرام العقود، داعياً إلى تفعيل لقاءات B2B (أي بيع منتجات أو خدمات لشركة ثانية، وليس مباشرةً للمستهلك) وربط أصحاب الشركات والمصانع السورية بالمشترين والمستوردين الفعليين.
وأوضح أن رؤساء الشركات والوفود قد يمنحون المعرض قيمة معنوية وعلاقات مهمة، لكن إتمام الصفقات يحتاج إلى أشخاص آخرين داخل الشركات يعرفون احتياجات السوق ويبحثون عن المنتجات والشراكات.
وبذلك، فإن النجاح الاقتصادي لمعرض دمشق الدولي في نسخته الـ63 لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد مذكرات التفاهم، وإنما بما ستنتجه هذه المذكرات لاحقاً من استثمارات ومشاريع وفرص عمل وصفقات تصدير، وبمدى قدرتها على تحويل المعرض إلى بوابة باتجاهين، وتحويل اللقاءات الاقتصادية إلى شراكات وأعمال فعلية.






