اقتصاد

مصادر لـ Syria One: مضيق هرمز رفع سعر الدولار وخفّض الذهب

19
مصادر لـ Syria One: مضيق هرمز رفع سعر الدولار وخفّض الذهب

بتول حسن


شهدت أسعار الذهب محلياً وعالمياً انخفاضاً طفيفاً خلال الفترة الفائتة، وسط تساؤلات عن سبب هذا الانخفاض، خاصة وأن التوقعات كانت تشير إلى أن المعدن الأصفر، سيصل لأرقام قياسية، تزامناً مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.


فبعد أن تجاوزت أونصة الذهب الـ 5 آلاف دولار، مع توقعات وصولها إلى 6 آلاف، إلا أنها ومنذ فترة، انخفضت وصارت تتراوح بين الـ 4200 والـ 4800 دولار.


تناسب عكسي بين الذهب والدولار


ومطلع آذار/مارس الجاري، وصل سعر غرام الذهب عيار 21 قيراط، في سوريا إلى 18250 ليرة، إلا أنه عاد وانخفض ليسجل أمس الاثنين، 15100 ليرة مبيعاً، و14600 ليرة شراءً، في حين بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً، 12950 ليرة مبيعاً، و12450 ليرة شراءً، (مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار بالعملة الجديدة)، بحسب الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.


مدير الهيئة، مصعب الأسود أوضح لـ Syria One، أن زيادة وتيرة الحرب أو انخفاضها تنعكس على أسعار الذهب، مبيناً في الوقت نفسه أنه من غير الممكن توقع أو تكهن إلى أين ستتجه أسعار الذهب في المستقبل.


وحول الإقبال على الشراء، قال الأسود: "الإقبال دائماً يكون عند ارتفاع الأسعار الجنوني، لأن الناس تتوقع أن يرتفع أكثر فتلجأ للشراء، وعند الانخفاض تتخوف الناس من أن ينخفض أكثر".


وبالنسبة لانخفاض أسعار الذهب مؤخراً، أوضح أن ذلك يرجع لقوة الدولار، فالتناسب بين الذهب والدولار عكسي، والدولار سجل بالفترة الأخيرة ارتفاعات ما أدى لانخفاض الذهب، متابعاً: "ما يحصل لا يعتبر انخفاض بمعنى الانخفاض، لكن الذي يحصل حركة عكسية، فعند الانخفاض يخف الشراء، لكن الأونصة عادت وتحسنت أسعارها، وبالتالي تحسن الإقبال".


وحول ما إذا كان سعر الذهب سينخفض عند فتح مضيق هرمز أو انتهاء الحرب، أكد الأسود أن "أسعار الذهب مرتبطة بالعرض والطلب، فهناك دول كانت تخزن ذهب مثل الصين ودول أخرى، وترفع احتياطاتها من الذهب، وبالتالي في حال اكتفوا أو قلّ الطلب قد ينخفض سعر الذهب، وفي حال أصبح هناك طلب قد يرتفع سعره"، مؤكداً أن "التكهن صعب".


مرحلة عالمية جديدة


من جانبه، الخبير المالي والمصرفي، الدكتور علي محمد، اعتبر خلال حديثه لـ Syria One أننا "أمام مرحلة اقتصادية عالمية جديدة"، متابعاً: "مع بداية الحرب والتهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي خمس إنتاج الشرق الأوسط من النفط لدول العالم، كان هناك توقع بانخفاض في عرض النفط، وبالتالي سيرتفع سعره، وبناءً عليه فإن ارتفاع سعر النفط مع بداية شرارة الحرب أدى إلى زيادة الطلب على الدولار، وبالتالي كان المستثمرون بكافة دول العالم يحولون بعض أصولهم إلى سيولة، فزاد الطلب على السيولة والجزء الأغلب من هذه السيولة هو الدولار كون النفط مسعر بالدولار".


وأضاف: "وبالتالي فإن زيادة الطلب على الدولار لشراء النفط الذي بدأ بالارتفاع من حدود 71 دولار للبرميل إلى حدود 120 دولار للبرميل خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين من عمر الحرب، أدى إلى زيادة الطلب على الدولار بشكل كبير جداً، والعنصر الأهم الذي كان يتم تسيله من قبل بعض المستثمرين هو الذهب، فزيادة عرض الذهب أدى إلى انخفاض سعره، نتيجة زيادة الطلب على الدولار وازدياد قوة الدولار الشرائية أمام العملات، وهذا ما حصل بالفعل، الدولار قوي يعني الذهب ينخفض، وما حصل خلال الشهور الماضية وخلال عام 2025 أن الذهب بقي على حاله، لكن العملات التي يُقيم بها الذهب هي التي كانت تنخفض بشكل أساسي (أي الدولار)، وحالياً هناك زيادة في الطلب على الدولار وزيادة في قوة الدولار وزيادة في عرض الذهب للبيع، بالتالي انخفض سعره".


أما النقطة الثانية، بحسب محمد، هي التحوط لموضوع الإمدادات، لأن انقطاع سلاسل الإمدادات عن الدول تعتبر مشكلة كبيرة، فهذه الحرب أدت إلى زيادة الطلب على الدولار وزيادة الرغبة في السندات الأمريكية، وهذه عوامل أدت إلى الضغط سلباً على الذهب، يُضاف إلى ذلك، أن ارتفاع سعر النفط، بشكل عام، يعني تضخم في الدول لأن النفط يدخل في الصناعات والحياة الاقتصادية، والتضخم يدفع البنوك المركزية عادةً إلى رفع سعر الفائدة، فكلما ارتفع سعر الفائدة ينعكس بشكل سلبي على الذهب.. كل ذلك أدى إلى انخفاض سعر الذهب، فكنا أما ثلاثية، ارتفاع الدولار، ارتفاع النفط، انخفاض الذهب، خلال الأيام الأولى من الحرب ولغاية اليوم".


ما يعزز هذا الكلام أيضاً، هو أن الطاقة متأثرة بالحرب بحسب محمد، فبالتالي هي حرب طاقة وليست حرب مالية، لذلك كان هناك توجه لشراء وتأمين الطاقة، والشراء يكون بالدولار وبالتالي كانت الرغبة الأكبر بالنفط والدولار بشكل أساسي على حساب الذهب، يُضاف لذلك أن الذهب شهد قبل الحرب ارتفاعاً كبيراً جداً خاصة مع بداية 2026، حيث وصلت الأونصة لحدود 5600 دولار، وبالتالي كان يحتاج لحالة تصحيح، لكن هذا التصحيح مع الحرب كان عميقاً، حيث انخفضت الأونصة لـ 4200 دولار، فبحسب التحليلات المالية فإن مستوى 4200 يشكل دعم، وبالتالي ومع الأيام لا بد أن يكون هناك ارتفاع معين وارتداد قليل، وهذا مرتبط بالحرب وما ستؤول إليه، وبالتالي قد يصل لـ 6000 دولار مع نهاية العام، لكن بانتظار نتائج الحرب".


وختم محمد بالقول: "نحن أمام شيء مبهم، وفي حال تطور الحرب وإغلاق المضيق سنكون أمام مشكلة كبيرة وقد تتطور الأمور لحرب عالمية، وبالتالي يصبح هناك تضخم كبير، ويضعف الدولار وتزداد قوة الذهب، أما في حال انتهت الحرب، نعود لما كان قبل بدايتها، اقتصاد أمريكي ضعيف، والدولار يعود لطبيعته، وبالتالي الذهب يرتفع، وهذا متوقع مع نهاية العام".


مقالات ذات صلة

شركة "أديس القابضة" تعلق بعض منصات الحفر البحرية في الخليج

شركة "أديس القابضة" تعلق بعض منصات الحفر البحرية في الخليج

أعلنت شركة "أديس القابضة"، اليوم الثلاثاء، أن بعض منصات الحفر البحرية التابعة للمجموعة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي خضعت للتعليق المؤقت مؤخراً نتيجة التوترات الإقليمية
68
فورين بوليسي: تداعيات الحرب على الغاز الطبيعي لن تتلاشى على المدى القريب

فورين بوليسي: تداعيات الحرب على الغاز الطبيعي لن تتلاشى على المدى القريب

كشفت مجلة "فورين بوليسي" في تحليل حديث لها عن أبعاد استراتيجية خطيرة للصراع العسكري الجاري مع إيران، محذرة من أن تداعيات الحرب على أسواق الغاز الطبيعي
61
أسعار الذهب الدولار

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 24 آذار/مارس

ارتفعت أسعار الذهب في سوريا اليوم الثلاثاء، 24 آذار/مارس، بشكل طفيف، في حين انخفضت أسعار الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي.
75
تنظيم 52 ضبطاً تموينياً بحق فعاليات تجارية مخالفة في دمشق خلال عطلة عيد الفطر

تنظيم 52 ضبطاً تموينياً بحق فعاليات تجارية مخالفة في دمشق خلال عطلة عيد الفطر

نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق، 52 ضبطاً بحق فعاليات تجارية مخالفة خلال عطلة عيد الفطر.
55
موسم درامي أقل من المتوقع.. ناقد وكاتب لـ Syria One: السياسة تفسد الفن

موسم درامي أقل من المتوقع.. ناقد وكاتب لـ Syria One: السياسة تفسد الفن

جانبت الدراما السورية التوقعات بموسم حافل في الأعمال ذات المستوى العالي قياساً على الكم الذي أنتج هذا العام، والذي تمثل بحوالي 20 عملاً تلفزيونياً؛ فغالبية الأعمال كان يروج لها على أنها الأعمال التي تخلصت من القيود الرقابية التي كان معمولاً بها في زمن النظام السابق، لكن المفارقة كانت بأن الأعمال بنيت على نصوص غير ناضجة، وأعمال ظن صناعها أن الاستناد إلى فكرة سقوط النظام تكفي لبناء عمل تلفزيوني يمكن أن يكون مؤثراً ويتسم بالبقاء في الذاكرة الجمعية للسوريين على غرار أعمال أيقونية ما زال السوريون خصوصاً والعرب عموماً يعيدون مشاهدتها مرة بعد مرة.
143
سيرياون إعلان 7