تشهد السياسة الفرنسية تجاه سوريا حراكاً نشطاً، شمل دوراً في نقل الرسائل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد، ومواقف واضحة تتعلق بوحدة البلاد والسيادة، إلى جانب تشديد متكرر على ضرورة محاسبة المتورطين في انتهاكات شهدتها مناطق الساحل والسويداء، وفتح ملف أملاك رفعت الأسد المصادرة في فرنسا.
وساطة فرنسية بين دمشق وقسد
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس نقلت رسائل بين الحكومة السورية وقسد، معتبرًا أن الاتفاق المطروح حاليًا يمثل أفضل فرصة متاحة للطرفين لتخفيف التوتر وإعادة ترتيب الوضع في شمال وشرق سوريا، وتندرج هذه التصريحات ضمن سياق دبلوماسي فرنسي مستمر، يرى أن أي تفاهم بين الطرفين يجب أن يسهم في الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، ويحدّ من مخاطر التصعيد الأمني أو التقسيم.
الجولان والسيادة السورية
وشددت الخارجية الفرنسية على أملها في أن تحترم إسرائيل القانون الدولي فيما يتعلق بهضبة الجولان، مجددة موقف باريس التقليدي الداعم لقرارات الشرعية الدولية، ومؤكدة في الوقت نفسه أن سوريا يجب أن تكون موحدة وذات سيادة كاملة دون تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية.
لا إفلات من العقاب في الساحل والسويداء
وفي ملف المساءلة، أكدت الخارجية الفرنسية أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب مرة أخرى في سوريا، داعية الحكومة السورية إلى محاسبة كل من تورط في أحداث العنف والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري ومحافظة السويداء.
وتأتي هذه المطالبات في ظل تقارير حقوقية وإعلامية تحدثت عن انتهاكات بحق مدنيين خلال أحداث أمنية شهدتها تلك المناطق، ما دفع أطرافًا دولية، بينها فرنسا، إلى التشديد على ضرورة فتح تحقيقات جدية وشفافة، وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء، كجزء من أي مسار للاستقرار وإعادة الثقة.
أملاك رفعت الأسد في فرنسا
وفي سياق متصل، كشفت الخارجية الفرنسية عن وجود أملاك وأموال تعود لرفعت الأسد في فرنسا، مؤكدة أن السلطات الفرنسية تدرس إمكانية إعادتها للسوريين في إطار المساهمة في عمليات التنمية، ويأتي هذا الملف بعد سنوات من الملاحقات القضائية في فرنسا بحق رفعت الأسد، والتي انتهت بمصادرة ممتلكات وعقارات قُدّرت قيمتها بعشرات ملايين اليوروهات، على خلفية قضايا فساد وإثراء غير مشروع.
مشهد معقد ورسائل سياسية تعكس هذه المواقف مجتمعة محاولة فرنسية لإعادة تثبيت دور سياسي ودبلوماسي في الملف السوري، عبر الجمع بين الوساطة السياسية، والتأكيد على مبادئ السيادة ووحدة الأراضي، والدفع باتجاه العدالة والمحاسبة، في وقت لا يزال فيه المشهد السوري معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة.






