خاص - Syria One
في ظل السيناريو العسكري المتصاعد حالياً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والذي يشمل ضربات متبادلة وتهديدات مباشرة، يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر مائي استراتيجي إلى نقطة اشتعال محتملة قد تغلق شريان الطاقة العالمي، وفي هذه الحالة الحرجة، تتسع دائرة الخاسرين لتشمل الجميع، لكن بدرجات متفاوتة.
الاقتصاد العالمي والمواطن العادي (الضحية الأولى)
يشهد العالم صدمة في أسعار النفط، فأي تعطيل جزئي أو كلي للمضيق، أو حتى مجرد مخاوف جدية من ذلك، سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار البرميل، هذا يُترجم فوراً إلى تضخم عالمي، وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء، وتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي.
المضيق لا ينقل النفط فقط؛ فهو ممر حيوي للتجارة البحرية، وارتفاع أقساط التأمين على السفن وتعطل الحركة التجارية سيرفع تكلفة السلع الاستهلاكية عالمياً، مما يؤثر مباشرة على جيوب المواطنين في كل أنحاء العالم.
دول الخليج العربي (في خط النار الجغرافي)
تقع السواحل والمنشآت الحيوية لدول الخليج (السعودية، الإمارات، عمان، قطر، الكويت) في المرمى المباشر لأي توسع في رقعة الحرب، وبالتالي استهداف ناقلات النفط أو المنشآت الساحلية يعرض اقتصادات هذه الدول لخطر الشلل الفوري.
ويرى مراقبون أنه حتى دون وقوع ضربات مباشرة، فإن بيئة عدم الاستقرار تدفع رؤوس الأموال للفرار وتوقف المشاريع الاستثمارية الضخمة، مما يؤخر خطط التنمية والرؤى المستقبلية لهذه الدول لعقود.
إيران (مخاطر المراهنة الوجودية)
من وجهة نظر مراقبين، إذا حاولت إيران إغلاق المضيق فعلياً كورقة ضغط، فقد تواجه رداً عسكرياً مشتركاً وكاسحاً من الولايات المتحدة وحلفائها يهدف ليس فقط لفتح الممر، بل لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل منهجي، مما يهدد استقرار النظام نفسه.
ومثل هذه الخطوة قد توحد المجتمع الدولي (بما في ذلك دول كانت محايدة أو صديقة لإيران) ضد طهران، وفرض عقوبات خانقة جديدة تقطع آخر شرارات الحياة الاقتصادية للنظام.
الولايات المتحدة وإسرائيل (التورط في مستنقع إقليمي)
اعتبر محللون أن التصعيد حول هرمز يعني جرّ واشنطن وتل أبيب إلى حرب مفتوحة على جبهات متعددة (من خلال وكلاء إيران في المنطقة)، مع تكاليف بشرية ومادية هائلة قد تكون أصعب من الحروب السابقة في الشرق الأوسط.
كما أن ارتفاع أسعار الغاز في أمريكا وأوروبا بسبب الأزمة سينعكس سلباً على الشعبية الداخلية للقادة السياسيين، ويخلق ضغوطاً هائلة لإنهاء الصراع بسرعة قد لا تتوفر في المعارك المعقدة.
إذاً، في معادلة "مضيق هرمز" أثناء الحرب، لا يوجد منتصر استراتيجي، حتى الطرف الذي قد يحقق مكسباً تكتيكياً مؤقتاً سيدفع ثمناً باهظاً على المستوى الاقتصادي والأمني طويل الأمد، لذلك، يُعدّ المضيق نقطة "التدمير المتبادل"، حيث أن الخاسر الأكبر هو الاستقرار العالمي نفسه.
إيران تعلن السيطرة على مضيق هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء سيطرته بشكل كامل على مضيق هرمز، الذي يتميز بأهمية اقتصادية وستراتيجية بارزة لتجارة النفط العالمية عند مدخل الخليج.
حيث نقلت وكالة "فارس" عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري محمد أكبر زاده قوله إن "مضيق هرمز يخضع حاليا لسيطرة كاملة من القوة البحرية لحرس الثورة"، مضيفاً: "استهدفنا أكثر من 10 ناقلات نفط في مضيق هرمز بعد عدم التزامها بتحذيراتنا"، مشدداً على أنه أصبح من غير الممكن عبور أي سفينة نفطية أو تجارية منذ إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق ومنْع عبور السفن من خلاله.
بدوره، الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد في وقت سابق، أن البحرية الأمريكية قادرة على مرافقة ناقلات النفط عند مضيق هرمز "في حال الضرورة.
تجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يعتبر نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكل محوراً حيوياً في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعَد موانئه سلاسل عبور ولوجيستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.
وتعبر المضيق عادةً 60 سفينة يومياً، حاملة نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، كما يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.
في عام 2023، شكّلت التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز أكثر من ربع إجمالي النفط المتداول عالمياً عبر البحار، وفقاً لتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وبين عامي 2020 و2022، ارتفعت أحجام النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية العابرة لمضيق هرمز بمقدار 2.7 مليون برميل يومياً، مع ازدياد الطلب على النفط في أعقاب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد-19.
يشار إلى أنه في 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بحسب وكالة الطاقة الأميركية.






