أصدرت هيئة المنافذ والجمارك السورية قراراً منعت بموجبه دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية الحدودية وتُجرى عملية نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون)، وفق الأصول المعتمدة.
ومنع القرار دخول الشاحنات التجارية إلى المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية (للتحميل أو التفريغ إلا بعد حصولها على إيصال أصولي صادر عن مكتب نقل البضائع، مع التنويه إلى أن عملية قطع الإيصال تقع على عاتق وزارة النقل.
واستثنى قرار دخول الشاحنات إلى الأراضي السورية ، الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبار من تاريخ صدوره أمس.
الصيرفي: القرار جائر اقتصاديا ولوجستيا
وفي هذا الإطار اعتبر رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني محمد رياض الصيرفي قرار هيئة المنافذ والجمارك بشأن منع دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية قرارا جائرا اقتصاديتا ولوجستيا، مؤكدا على النقاط التالية:
1- من الواضح أن القرار صدر بهدف تشغيل وحماية الشاحنات السورية، وهو هدف وطني مُحقّ ويدعمه العاملون في قطاع الشحن والنقل دون تردد.
2- إلا أن الوسيلة المعتمدة لتحقيق هذا الهدف جاءت على حساب المستورد والبضائع، من خلال فرض المناقلة الإلزامية داخل المنافذ البرية والمرافئ البحرية، ما أدى إلى رفع مباشر في كلف النقل، والتأمين، والتخزين.
3- هذه المناقلة لا تزيد الكلفة فقط، بل ترفع مخاطر التلف والخسارة، ولا سيما للبضائع الغذائية والدوائية والبضائع الحساسة، وهو أمر يتعارض مع أبسط قواعد السلامة اللوجستية.
4- كما أن إطالة زمن العبور والتخليص تُنتج اختناقات غير مبررة في المنافذ، وتُضعف كفاءة سلاسل التوريد، في وقت تحتاج فيه السوق السورية إلى السرعة والانسيابية لا إلى التعقيد.
5- ورغم أن القرار استثنى الشاحنات العابرة (الترانزيت)، إلا أن أثره العام يبعث برسائل سلبية للأسواق الخارجية، وقد يدفع دولاً أخرى إلى اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل تجاه النقل السوري، ما ينعكس سلباً على الصادرات السورية وحركة التبادل التجاري.
6- كما يلفت الانتباه استخدام مصطلح "الطابون" في متن القرار، وهو مصطلح دارج وغير مُعرّف تشريعياً بشكل واضح، ما يفتح الباب أمام الاجتهاد وتفاوت التطبيق بين منفذ وآخر، ويزيد من الضبابية والتعقيد بدلاً من الوضوح المطلوب في قرارات تمس حركة التجارة.
7- بدل أن يذهب القرار باتجاه الانفتاح وتسهيل حركة التجارة، فإنه يعيد تكريس نهج الانغلاق غير المباشر، ويزيد من الأعباء التشغيلية على التاجر النظامي، وينعكس في النهاية على كلفة المعيشة للمواطن.
8- إن تنظيم قطاع الشحن لا يكون بفرض أعباء إضافية على الملتزمين بالقانون، بل عبر ضبط المخالفات الحقيقية، وتشديد الرقابة على التهريب، وتطبيق القوانين بعدالة دون تعميم العقوبات.
9- دعم الشاحنات السورية لا يجب أن يتم عبر تحميل السوق أعباء إضافية، بل من خلال سياسات ذكية ومتوازنة تضمن تشغيل الأسطول الوطني، وتحافظ في الوقت نفسه على سلامة البضائع، واستقرار الأسعار، وتنافسية السوق.
وختم الصيرفي تصريحه بالقول.. : الاعتراض هنا ليس على مبدأ التنظيم ولا على دعم النقل الوطني، بل على أسلوب التطبيق الذي جاء بنتائج عكسية، ويستوجب إعادة النظر بآلية التنفيذ بما يحقق التوازن بين حماية الشاحنة السورية وحماية الاقتصاد الوطني.






