تصاعد النزوح وسط تصعيد عسكري وانتهاكات وقف إطلاق النار حيث أفادت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بأن نحو 350 ألف شخص نزحوا خلال أيام قليلة إلى مناطق الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، نتيجة التصعيد العسكري الأخير في محافظات الرقة الطبقة ودير الزور واستمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال شيخموس أحمد، الرئيس المشارك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، إن عدد النازحين بلغ هذا الرقم الكبير وسط أوضاع إنسانية متدهورة بسبب العمليات العسكرية المتواصلة وتجميد الكثير من أنشطة المنظمات الإغاثية والإنسانية بعد الهجمات الأخيرة، مما زاد من معاناة السكان الفارين من مناطق القتال نحو مناطق أكثر أمانًا في شمال شرق البلاد.
ظروف إنسانية صعبة واحتياجات عاجلة للمساعدات
وأفادت مصادر ميدانية بأن المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى مناطق النزوح، وخاصة إلى عين العرب (كوباني)، عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لا تزال محدودة جدًا ولا تلبي الاحتياجات الأساسية للنازحين، الذين يواجهون نقصًا حادًا في المأوى، الغذاء، والمياه، وسط ظروف جوية قاسية تزيد من هشاشة وضعهم.
يقول ناشطون ومراقبون إن مناطق الحسكة والقامشلي وكوباني استقبلت أعدادًا ضخمة من الأسر والأفراد الذين اضطروا إلى ترك منازلهم فجأة، في حين أن المدارس والمستشفيات ومراكز الخدمات الأساسية تواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار بالعمل نتيجة الضغط الكبير على البنى التحتية.
من العمليات العسكرية إلى الواقع الإنساني
تأتي موجة النزوح هذه في ظل استمرار التوترات العسكرية في شمال شرق سوريا، التي شهدت انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وتحركات عسكرية في مناطق نفوذ متعددة، من بينها اشتباكات بين الجيش السوري وقوات قسد، مما دفع آلاف المدنيين إلى النزوح.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الأمم المتحدة من جهتها أن أكثر من 146 ألف شخص قد فرّوا من منازلهم في محافظة الحسكة وحدها خلال أيام قليلة بسبب المخاوف من تجدد القتال، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية.
دعوات للمؤسسات الدولية ومسارات الحلول المحتملة
تتصاعد الدعوات من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني إلى توسيع ممرات إنسانية آمنة، وتسهيل دخول المساعدات، وضمان حماية المدنيين من المخاطر الناجمة عن النزاع المسلح.
ويعد تأمين احتياجات النازحين الأساسية والتخفيف من معاناتهم أولوية عاجلة في ظل المخاوف من زيادة الأعداد وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية.
يُنتظر أن تكون هذه التطورات موضوعًا مركزيًا في اجتماعات الأمم المتحدة ومؤتمرات الإغاثة القادمة، في ظل استمرار النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية في شمال شرق سوريا.






