أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن الصين اختارت، منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نهجا دبلوماسيا حذرا يقوم على التموضع كـ"وسيط من خلف الكواليس" دون الانخراط المباشر، في محاولة لتفادي التورط في صراع معقد قد يحمل كلفة استراتيجية مرتفعة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن حساس بين علاقاتها مع طهران وواشنطن.
وقالت الصحيفة في تقريرها إن بكين آثرت أن تؤدي دورًا خفيًا، فقد التزمت صمتًا لافتًا في الأسابيع الأولى من الحرب، رغم عمق علاقاتها مع إيران.
وفي حين لم تصدر عنها مواقف تصعيدية حتى في أعقاب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي واختيار نجله مجتبى خليفة له، اكتفت بالإشارة إلى أنها "تابعت التقارير ذات الصلة"، في تعبير يعكس حرصًا على تجنب الانخراط السياسي المباشر في تطورات حساسة.
وأكدت "واشنطن بوست" أن هذا التوجه يعكس إدراكًا صينيًا بأن الانخراط المباشر في نزاعات الشرق الأوسط قد يتحول إلى عبء استراتيجي، مستفيدة من تجارب سابقة لقوى كبرى في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن ريان هاس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، قوله إن "قيادة المنطقة ليست جائزة تسعى إليها الصين، بل فخٌ تحاول تجنبه"، في إشارة إلى الحذر الصيني من تكرار تجارب التدخل المكلفة.
ورغم هذا الحذر، قالت الصحيفة إن بكين لم تتردد في انتقاد بعض الخطوات الأمريكية، خاصة الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، الذي وصفته بأنه "خطير وغير مسؤول".
ونقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جياكون، قوله إن هذه الخطوة "ستؤدي فقط إلى تفاقم المواجهة وتصعيد التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتعريض الملاحة للخطر"، مؤكدًا أن الحل يكمن في "وقف كامل لإطلاق النار".
أكدت واشنطن بوست أن المصالح الاقتصادية، وعلى رأسها أمن الطاقة، تشكّل المحرك الأساسي للموقف الصيني. فالصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني، تعتمد بشكل كبير على استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وأضافت أن بكين، رغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية ضخمة وهيمنة متقدمة في سلاسل الطاقة المتجددة، ليست بمنأى عن تداعيات الحرب، خاصة في ظل كونها أكبر مصدر في العالم، ما يجعلها عرضة لتأثيرات اضطراب التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
كما حذرت من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتراجع الطلب العالمي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الصيني.
في هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن السياسة الخارجية الصينية تقوم على مبدأ “عدم التدخل”، وهو ما يفسّر إحجام بكين عن ممارسة ضغط مباشر على إيران، رغم امتلاكها أدوات نفوذ محتملة.
سياسي
واشنطن بوست: الصين وسيط خلف الكواليس في الحرب بين واشنطن وطهران
12

مقالات ذات صلة

تركيا ونيجيريا تعلنان عن إبرام اتفاق تعاون عسكري ضد التنظيمات المسلحة
أعلنت نيجيريا عن إبرام اتفاق تعاون عسكري مع تركيا يهدف إلى تعزيز قدراتها في مواجهة التنظيمات المسلحة
23

وول ستريت جورنال: إدارة أزمة مضيق هرمز كشفت شرخا في إيران بين قياداتها
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن إدارة أزمة مضيق هرمز كشفت شرخا في إيران بين القادة السياسيين والعسكريين
35

أبرز مجريات المفاوضات بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب
حملت بعض التصريحات لكل من الولايات المتحدة وإيران، تلمحيات بشأن إمكانية عقد محادثات جديدة تهدف إلى حل النزاع
39

إيران تدرس مقترحات أمريكية جديدة تلقتها عبر باكستان
أعلنت إيران أنها تدرس مقترحات "جديدة" تلقتها من الولايات المتحدة عبر باكستان في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بينهما لوضع حد نهائي للحرب
59

ذا هيل: ترامب عالق في مأزق سياسي وهيغسيث قد يكون كبش فداء
يرى مقال نشره موقع ذا هيل الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب عالق في مأزق سياسي بعد حرب إيران، و بدأ بالبحث عن كبش فداء، ويبدو أنه وزير حربه بيت هيغسيث
83
