في مقال تحليلي عبر واشنطن بوست بعنوان "إيران فخ إمبريالي.. أمريكا وقعت فيه بسهولة"، تقول الصحيفة إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة إلى الشرق الأوسط "يُذكّرنا بالخطأ الاستراتيجي الذي أودى ببريطانيا"، قاصدة بذلك الامبراطورية البريطانية في مطلع القرن العشرين.
تقول واشنطن بوست إن "حصة الإمبراطورية البريطانية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 1870 بلغت نحو 25 في المئة، أي ما يعادل تقريباً حصة الولايات المتحدة اليوم، وكانت لندن العاصمة المالية للعالم". لكن "شغلت لندن بسلسلة لا تنتهي من الأزمات المحلية في مناطق نائية من العالم، غالباً بتكلفة باهظة.
وتضرب مثالاً "قمع الثورة العراقية عام 1920"، الذي كلف أكثر من 100 ألف جندي بريطاني وهندي، وعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، في حين أن إجمالي ميزانية التعليم في بريطانيا كان يُعادل تقريباً تكلفة تلك "المهمة" العراقية.
و"بينما كانت بريطانيا تخوض معارك مع القبائل في الشرق الأوسط وأفريقيا، كانت الولايات المتحدة، عبر المحيط الأطلسي، تبني بهدوء أكثر الاقتصادات الصناعية تقدماً في العالم... أما بريطانيا، فقد انشغلت بالفوضى المحيطة بها، وتخلفت بشكل منهجي في جوهرها. وبمرور الوقت، كانت النتيجة انهيار بريطانيا كقوة عظمى في العالم".
تقارن الصحيفة ما حدث مع بريطانيا في ذلك الوقت بما يجري حالياً مع الولايات المتحدة، وتقول إن أمريكا "تستلم اليوم لبعض الإغراءات الإمبريالية نفسها. فهي تستجيب للأزمات الحقيقية في الشرق الأوسط، وترى منطقاً سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً في استجابتها، لكن في نهاية المطاف، تدور الاستراتيجية الكبرى حول تحديد أولويات الموارد المحدودة...، كل غارة جوية على طهران، وكل طائرة اعتراضية مضادة للطائرات المسيّرة تُطلق فوق الخليج العربي، وكل ساعة يقضيها مسؤولو الإدارة في مناقشة تفاصيل الخلافة السياسية الإيرانية، تمثل هدراً للطاقة".
ويلفت المقال إلى أنه على مدار 15 عاماً اعتقد عديد من القادة الأمريكيين بأن بلادهم متورطة بإعادة تشكيل مجتمعات الشرق الأوسط، في حين أن التحديات الأكثر إلحاحاً تشمل إعادة بناء القاعدة الصناعية الأمريكية ومواجهة صعود الصين، في حين لا تنخرط الأخيرة في "مستنقعات الشرق الأوسط"، بل تستثمر بلا هوادة في الذكاء الاصطناعي وغيرها من قطاعات الطاقة والقطاعات التقنية.
وتختم واشنطن بوست بالقول "القوى العظمى لا تسقط عادة بسبب غزو جيوش أجنبية لها، بل تسقط لأنها تُفرط في التوسع على أطرافها وتُهمل جوهرها".
سياسي
واشنطن بوست: قرار ترامب بالعودة للشرق الأوسط يشبه الخطأ الاستراتيجي الذي أودى ببريطانيا
165

مقالات ذات صلة

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب
يزداد الخلاف ويتسع داخل الحركة المحافظة الأمريكية ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحا
18

عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس
رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة ووصفه بأنه دليل على اليأس، قائلا اليوم الأحد إن الإجراءات المتوقعة لن تفلح في هزيمة طهران
20

بقائي: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في بيان اليوم الأحد إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران غدا الاثنين لمواصلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة
31

الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا
أكدت السفارة الأمريكية في ليبيا التزام الولايات المتحدة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد
31

ذهبيتان وفضيتان لسوريا في بطولة أندية الشرق الأوسط بالأردن.. نادي نوى للكاراتيه
حققت سوريا عن طريق نادي نوى للكاراتيه من محافظة درعا 4 ميداليات متنوعة خلال مشاركته في بطولة أندية الشرق الأوسط المفتوحة للكاراتيه في الأردن بواقع ذهبيتين وفضيتين
174
