شرعت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة في تنفيذ عملية حشد عسكري واسعة النطاق في المنطقة، شملت نشر قدرات بحرية وجوية وبرية إضافية، في خطوة تعكس استعداداً عملياتياً متقدماً. وتزامن ذلك مع تصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوّح فيها باللجوء إلى القوة العسكرية ضد إيران، مقدّماً مبررات متباينة تراوحت بين "حماية المتظاهرين" والضغط على طهران للتخلي عن برامجها النووية والصاروخية.
حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في قلب المشهد
وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية شكّل نقطة التحول الأبرز في هذا التحشيد، الحاملة تُعد منصة هجومية متكاملة، وتضم جناحاً جوياً متطوراً يشمل مقاتلات إف-35 سي، وطائرات الحرب الإلكترونية غراولر، ومقاتلات سوبر هورنت، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر هوك آي.
كما انضمت المدمرة "ديلبرت دي بلاك" إلى خمس مدمرات أخرى من طراز آرلي بيرك، جميعها مزودة بأنظمة دفاع صاروخي متقدمة وصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى.
قواعد جوية متقدمة خارج نطاق الصواريخ القصيرة
على المستوى الجوي، عززت واشنطن وجودها في قواعد إقليمية، أبرزها قاعدة موفق السلطي في الأردن، التي استقبلت مقاتلات إف-15 إي سترايك إيغل، ويمنح موقع القاعدة - على مسافة تقارب 900 كيلومتر من الحدود الإيرانية - ميزة استراتيجية تتمثل في بقائها خارج نطاق معظم الصواريخ الباليستية القصيرة المدى، ما يجعلها نقطة انطلاق محتملة لأي عمليات جوية واسعة.
تدفق لوجستي غير مسبوق
بين 18 و26 كانون الثاني / يناير، نفذت القوات الأميركية عملية نقل لوجستي ضخمة شملت 42 طائرة نقل ثقيل، من بينها سي-5 سوبر غالاكسي وسي-17 غلوب ماستر، محملة بقطع غيار وأنظمة رادار وذخائر دقيقة، هذا النوع من النشاط عادة ما يسبق عمليات عسكرية كبيرة، ويهدف إلى ضمان قدرة القوات على خوض سيناريوهات استنزاف طويلة.
إسرائيل ترفع جاهزيتها وتنسّق مع واشنطن
بالتوازي، رفعت إسرائيل مستوى التأهب في سلاحَي الجو والبر، وسط تأكيدات من مسؤولين عسكريين بأن التنسيق العملياتي مع الولايات المتحدة بلغ مستويات غير مسبوقة، وتشمل الاستعدادات سيناريوهات مواجهة مع إيران جدل حول جدوى الضربات الجوية
رغم حجم الحشد، تبدي دوائر إسرائيلية وأميركية شكوكاً في قدرة الضربات الجوية وحدها على إحداث تغيير جذري داخل إيران، وتشير تقديرات إلى أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني تتطلب وجوداً برياً، إلى جانب ضغط داخلي منظم.
في المقابل، تتحدث تقارير صحفية أميركية عن بحث إدارة ترامب خيارات عسكرية أوسع قد تستهدف مراكز القيادة والسيطرة وشخصيات بارزة في هرم السلطة الإيرانية.






