أعلنت وزارة الطاقة خطة لتطوير حقل رميلان، أحد أكبر الحقول النفطية في سوريا، ضمن مسار يستهدف رفع الإنتاج تدريجياً إلى نحو 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027، ما يثير تساؤلات حول انعكاس ذلك على الاقتصاد وقطاع الطاقة ومعيشة المواطنين.
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور علي محمد، في حديثه لـ Syria One، أن الاتفاق يمثل نقطة انطلاق لاستراتيجية جديدة في قطاع الطاقة السوري، لكنه يؤكد أن نجاحها يبقى مرتبطاً باستكمال أعمال التأهيل والصيانة، وتوفير التمويل والخبرات اللازمة، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية مستقرة.
بداية لتحديث قطاع الطاقة
ويشير محمد إلى أن أهمية الاتفاق تنبع من ارتباطه بحقل رميلان، الذي يعد من أهم الحقول النفطية في سوريا، معتبراً أنه يشكل بداية لتحديث قطاع الطاقة ووضعه على مسار جديد، ويوضح أيضاً أن سوريا تحتاج يومياً إلى نحو 200 ألف برميل من النفط، بينما يبلغ الإنتاج الحالي، وفق أحدث بيانات الشركة السورية للبترول، نحو 133 ألف برميل يومياً.
كما يرى أن تحديث الآبار ومحطات الضخ وتجهيز البنية الفنية قد يقرب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي، بما يحد من الحاجة إلى استيراد النفط ويخفف الأعباء المالية المترتبة عليه، إلى جانب تقليل استنزاف القطع الأجنبي.
إنتاج أعلى... ومكاسب أوسع
ويصف محمد خطة الوصول إلى 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027 بأنها طموحة، لكنها، بحسب تقديره، تستند إلى تقييم احتياجات الآبار وتأهيلها، معتبراً أن الرقم يبدو قابلاً للتحقق عند مقارنته بإنتاج سوريا قبل عام 2011، الذي بلغ نحو 386 ألف برميل يومياً.
ويتوقع أن تستفيد محطات توليد الكهرباء أولاً عبر توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيلها، يليها القطاع الصناعي ثم القطاع الزراعي وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، أما بالنسبة للمواطن، فيؤكد أن الأثر لن يكون فورياً، لكنه قد يظهر مع الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتراجع الحاجة إلى الاستيراد، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد، ويشير إلى أن زيادة الإنتاج ستتطلب التوسع في عمليات النقل والتكرير، وقد تشجع على توسع الشركات وإنشاء شركات ومشاريع جديدة، بما يسهم في توفير فرص عمل.
تحديات التنفيذ
يرى محمد أن أبرز التحديات تتمثل في تقييم الاحتياجات الفنية لآبار رميلان، وتأمين التمويل والخبرات اللازمة لصيانتها بصورة مستمرة، إضافة إلى توفير التمويل لأعمال التكرير وتشغيل محطات الضخ، وتهيئة بيئة استثمارية مستقرة عبر تطوير القوانين المرتبطة بالاستثمار والضرائب والجمارك، معتبراً أن هذه التحديات حاضرة ضمن دراسة المشروع.
رسالة للمستثمرين.. لكن بشروط
ويعتبر محمد أن الاتفاق يحمل رسالة إيجابية للمستثمرين، كونه يتعلق بقطاع استراتيجي وبشراكة مع شركات عالمية تعد من أبرز الشركات العاملة في قطاع النفط، ويرى أن هذه الخطوة قد تعزز ثقة مستثمرين آخرين بالسوق السورية إذا استمر العمل على معالجة التحديات المرتبطة ببيئة الاستثمار.
هل تنخفض أسعار الوقود؟
حول توقعات المواطنين بانخفاض أسعار الوقود والكهرباء مع زيادة الإنتاج، يؤكد محمد أن ارتفاع الإنتاج لا يعني تلقائياً انخفاض الأسعار، لأن التكلفة لا ترتبط بالاستخراج فقط، بل تشمل أيضاً النقل والتكرير والتخزين والتوزيع، فضلاً عن ارتباط الأسعار المحلية بالأسعار العالمية، ويضيف أنه إذا تحقق فائض في الإنتاج وقررت الحكومة توجيه جزء منه لدعم أسعار البنزين أو المازوت أو الكهرباء، فقد ينعكس ذلك على الأسعار، لكن الأمر يبقى مرتبطاً بكامل سلسلة إنتاج وتسويق النفط، وليس بالإنتاج وحده.
أولوية السوق المحلية
ويختتم محمد بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون لتلبية احتياجات السوق المحلية، من خلال توفير المشتقات النفطية للقطاعين الصناعي والزراعي، وزيادة إمدادات محطات الكهرباء بما يدعم الاستقرار الكهربائي، إلى جانب تلبية احتياجات قطاع النقل، على أن يأتي تصدير الفائض لاحقاً، معتبراً أن النفط يشكل أحد أهم مدخلات استقرار الاقتصاد الوطني ودعم نشاطه الإنتاجي.






