تتكرر مشاهد الأفاعي في مناطق سورية مختلفة مع تغيّر الفصول، وتنتشر مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي توحي أحياناً بوجود انتشار استثنائي أو ظهور أنواع نادرة، بينما قد تؤدي زوايا التصوير وغياب المعلومات عن مكان التصوير إلى تضخيم حجم الأفعى أو خطورتها.
وبينما يُعدّ ظهور الأفاعي سلوكاً طبيعياً يتكرر سنوياً، يربط خبير الأفاعي محمد السعدي ارتفاع أعداد الأفاعي السامة في بعض المناطق بما يصفه بالخلل البيئي، إلى جانب عوامل تدفعها إلى الاقتراب من المنازل والمناطق المأهولة.
المناطق المهجورة موائل جديدة للأفاعي
يوضح السعدي أن الأفاعي لا تتعامل مع الإنسان بوصفه فريسة، بل تحاول الابتعاد عنه عند الشعور بوجوده، وقد تقترب من المنازل بحثاً عن الغذاء، ولا سيما القوارض الموجودة داخلها.
وربط ازدياد فرص مواجهتها بالتوسع العمراني والتدخل البشري في البيئات الطبيعية، إضافة إلى تحوّل بعض المناطق السورية المهجورة إلى موائل مستقرة للزواحف، بعدما غاب عنها النشاط البشري لسنوات، ما أتاح للأفاعي الاستقرار والتكاثر فيها.
قتل الأفاعي عشوائياً يضر بالتوازن البيئي
لا يقتصر أثر الخوف من الأفاعي على التعامل معها، إذ يرى السعدي أن قتلها عشوائياً قد ينعكس على التوازن البيئي، نظراً لدورها في الحد من أعداد القوارض والآفات التي تضر بالمحاصيل الزراعية.
كما وأشار إلى أن القوارض تتغذى على حبوب القمح المزروعة حديثاً والبادرات الصغيرة، كما يمكن أن ترتبط بنقل بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تصيب النباتات. وأضاف، أن بعض أنواع الحيّات المفترسة تتغذى على الأفاعي السامة، ما يجعل وجودها جزءاً من شبكة التوازن الطبيعي.
كيف نميّز الأفعى السامة؟
بحسب السعدي، لا يمكن الاعتماد على الحجم أو الطول أو الشكل وحده لتحديد ما إذا كانت الأفعى سامة، إذ تتشابه بعض الأنواع السامة وغير السامة في مظهرها، وقد يصعب التمييز بينها دون معرفة علمية.
ويؤكد أن تحديد مكان تصوير الأفعى والمنطقة التي ظهرت فيها يساعد في التحقق من نوعها، لأن بعض الأنواع ترتبط ببيئات جغرافية محددة، مثل المناطق الصحراوية أو الساحلية أو الجبلية.
كما يذكر السعدي أن خمسة أنواع من الأفاعي السامة موثقة علمياً وميدانياً في سوريا، نافياً ما يُتداول عن ظهور أفاعٍ عملاقة أو نادرة، ومشيراً إلى أن كثيراً من المقاطع قد تعطي انطباعاً مضللاً عن حجم الأفعى أو طبيعتها.
ماذا تفعل عند مواجهة أفعى؟
ينصح السعدي بالابتعاد عن الأفعى وعدم محاولة قتلها أو الإمساك بها، لأن مهاجمتها قد تدفعها إلى الدفاع عن نفسها والتسبب بلدغة، سواء كانت سامة أم غير سامة.
وفي حال وجودها داخل منزل أو مكان مأهول، يمكن فتح طريق لخروجها والابتعاد عنها ومراقبتها من مسافة آمنة، بدلاً من محاصرتها أو محاولة التعامل معها مباشرة.
أما عند التعرض للدغة يُنصح بالحفاظ على الهدوء والتوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى، مع تجنب ربط الطرف المصاب أو شق مكان اللدغة أو محاولة امتصاص السم بالفم، إذ قد تؤدي هذه الممارسات إلى مضاعفات خطيرة.
نقص مضادات السموم.. التحدي الأهم
لا يرى السعدي حاجة إلى إنشاء نظام جديد لرصد أنواع الأفاعي، معتبراً أن الأنواع الموجودة في سوريا موثقة لدى المختصين، وأن الأولوية تتمثل في تصنيع مضادات سموم فعّالة وتوفيرها في المراكز الصحية.
حيث أوضح أن سموم الأفاعي تختلف بين أنواع ذات تأثير عصبي أو دموي أو خلوي، مشيراً إلى وجود نوع يحمل تأثيراً مزدوجاً، عصبيّاً ودمويّاً، في حين يقترح جمع عينات السموم من خلال مختصين، ودراسة خصائصها، ثم إنتاج مضادات سموم نوعية وتوزيعها في المستشفيات والمراكز الصحية وفقاً لانتشار كل نوع في المناطق السورية.
ودعا إلى تعزيز التوعية البيئية، من خلال تعريف السكان بالأنواع السامة وغير السامة، وسلوك الأفاعي وأوقات نشاطها، والتعريف بالأنواع التي تتغذى على الأفاعي السامة، بما يساعد على الحد من القتل العشوائي وتقليل فرص الاحتكاك بين الإنسان والأفعى.







