غنوة المنجد
يشهد الاقتصاد العالمي واحدة من أكثر لحظاته اضطراباً منذ سنوات، مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد، لموقع Syria One، أنّ الحروب والتوترات الجيوسياسية تُعد من أخطر العوامل المؤثرة في أسعار المعادن الثمينة كالذهب، بالإضافة إلى النفط.
فالحرب التي اندلعت على نحو مفاجئ لم تقتصر آثارها على الميدان العسكري، بل امتدت فوراً إلى الأسواق المالية، لتشعل أسعار الذهب والنفط، وتدفع المستثمرين حول العالم إلى إعادة حساباتهم في ظل حالة غير مسبوقة من عدم اليقين.
وفي هذا السياق، يقدّم الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد قراءة معمّقة لسيناريوهات تحرك الذهب والدولار والنفط في ظل هذا التصعيد، وتأثيراته المباشرة على الاقتصاد السوري.
ويرى الخبير الاقتصادي في حديثه لموقع Syria One، أنّ الحروب والتوترات الجيوسياسية—ولا سيما الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران—تُعد من أخطر العوامل المؤثرة في أسعار المعادن الثمينة والنفط، وبالتالي في حركة العملات العالمية، وعلى رأسها الدولار، فهذه الحرب ليست تقليدية ولا بسيطة، بل تحمل تأثيرات واسعة على الأسواق العالمية.
ويشير الدكتور محمد إلى أنّ تصاعد المخاطر وحالة عدم اليقين يدفعان المستثمرين إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب والفضة، وظهر ذلك بوضوح خلال الساعات الأولى من اندلاع الحرب، إذ ارتفع الذهب بنحو 5%، ليصل سعر الأونصة إلى 5464 دولاراً، رغم أنّ الأسواق العالمية كانت مغلقة، بينما استمر التداول عبر المنصات الرقمية، مؤكداً أنّ هذا الارتفاع الفوري يُعدّ نتيجة طبيعية في مثل هذه الظروف.
أما بالنسبة للنفط، فيوضح الخبير أنّ الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي—أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 6%، لتتراوح بين 71 و73 دولاراً للبرميل، كما رفعت شركات التأمين تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق بنسبة 50%، وهو ما ينعكس مباشرة على سعر البرميل عبر ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر الجيوسياسية".
ويضيف الدكتور محمد أنّ المستثمرين الذين يمتلكون أصولاً عالية المخاطر، مثل الأسهم، يلجؤون عادة إلى التخارج منها والاتجاه نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، كما أنّ التوترات المصحوبة باضطرابات في إمدادات الطاقة قد تُنذر بارتفاع أسعار النفط، وبالتالي بحدوث موجة تضخمية عالمية، ما يدفع المستثمرين إلى شراء الذهب للتحوّط ضد التضخم.
ويشير إلى أنّ بعض التوقعات الحالية ترجّح وصول سعر الذهب خلال الأيام العشرة المقبلة إلى نحو 5585 دولاراً للأونصة، وربما إلى 6200 أو 6300 دولار لاحقاً، وهي مستويات كانت البنوك الاستثمارية تتوقع بلوغها في نهاية عام 2026، لكن الحرب قد تُسرّع هذا المسار بشكل كبير.
أما الفضة، فيؤكد أنّه يتحرك عادة بالتوازي مع الذهب، لكنه أكثر تذبذباً بسبب حجمه الأصغر في السوق، ما يجعله أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية، ومع أي انفراج محتمل، قد تتراجع أسعار الفضة بسرعة أكبر من الذهب.
وفيما يتعلق بالنفط، يوضح د.محمد لموقع Syria One، أنّ ارتفاع أسعار التأمين والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز سيؤديان إلى زيادة سعر البرميل، إلا أنّ منظمة "أوبك" قد تتدخل بزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل.
وعن تأثير هذه التطورات على سوريا، يوضح الدكتور محمد أنّ ارتفاع أسعار الذهب والفضة والنفط عالمياً سينعكس بشكل مباشر على السوق السورية، إذ سترتفع أسعار الذهب والمحروقات بما يتناسب مع الأسعار العالمية، فإذا وصل سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة، فإنّ الأسواق السورية ستشهد ارتفاعاً مماثلاً وفق سعر الصرف المحلي.
أما بالنسبة للدولار، فيشير إلى أنّ المستثمرين في مثل هذه الظروف يتجهون أيضاً إلى شراء الدولار والسندات الأمريكية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع ومؤقت في سعر صرف الدولار أمام العملات العالمية، بما فيها اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، وكذلك أمام الليرة السورية، وقد يستمر هذا الارتفاع أياماً أو أسابيع قليلة.
لكن على المدى المتوسط، قد يتراجع هذا الزخم نتيجة احتمال ارتفاع أسعار النفط وما قد يسببه من تضخم عالمي، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية—ومنها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي—إلى خفض أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف الدولار أو إعادته إلى مرحلة التوازن، بحسب ما ختم به الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد.






