مجتمع

باعة البالونات: نحن فقراء "مو مخابرات"

306
باعة البالونات: نحن فقراء "مو مخابرات"Syria One -خاص

يطوف أيمن الأحمد بمجموعة من البالونات التي تأخذ شكل القلب وسط العاصمة بحثاً عن الزبائن الذين قد يشترون بضاعته، فالشاب الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، ولم يكمل تعليمه أو يتعلم أي حرفة، يجد نفسه مضطراً للعمل بأي شيء للحصول على قوت يومه، ويقول في حديثه لـ Syria One: لم أتجاوز المرحلة الابتدائية في التعليم، وكنت سابقاً أتنقل بين عدة مهن، لكن الأمر لم يكن مثمراً لأنني مجرد (صانع)، والأجر اليومي قليل جدا قياسا على الوقت الذي أبذله، وقد حاولت عدة مرات الحصول على وظيفة حكومية لكن الأمر باء بالفشل، ووجدت نفسي أبيع البوالين لأحقق مربحاً يومياً يتراوح بين 100- 150 ألف ليرة سورية قديمة، وهكذا يمكن لي أن أعيل نفسي وأساعد عائلتي التي تعيش في منزل مستأجر على أطراف العاصمة، وإن كنت مقتنعاً بأن هذا العمل مؤقت ولابد من الحصول على عمل دائم بدخل شهري كاف، إلا أنني سأبقى أبيع البوالين لكونها لا تحتاج إلى "بسطة"، ولا تراخيص ولا رأس مال ضخم.


عمل ثان


بالنسبة لـ أحمد المصطفى الذي يعيش في منطقة المزة، فإن بيع البالونات يعد عمل ثان أقل كلفة من أي عمل آخر، فالرجل الذي يعمل موظفاً حكومياً في الفترة الصباحية يقول لـ Syria One: لا يكفيني الدخل الشهري الذي أحققه من وظيفتي لإعالة أسرتي، وتنقلت بين عدة أعمال من بيع القهوة إلى بيع الخبز وصولاً إلى بيع البالونات التي أبيع الواحد منها بـ 20 ألف ليرة، وهناك أنواع تباع بأسعار أقل ولا تزيد عن 5000 ليرة، وهكذا أتمكن في نهاية المساء من تحقيق ربحاً يومياً يتراوح بين 75-100 ألف ليرة قديمة، يمكنها أن تكون سنداً مالياً جيداً لدخل أسرتي.


ويضيف الرجل الذي يقترب من منتصف العقد الرابع من العمر في حديثه: هناك مجموعة من أصدقائي يعملون بـ بيع البوالين أو الخبز أو أي شيء يمكن أن يحقق لهم دخلاً إضافياً في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني الذي تعيشه الأسواق وانخفاض القدرة الشرائية لرواتب موظفي الحكومة، وغالباً ما أواجه زبائن يحققون لي بيعاً سريعاً لكل ما أحمله من بالونات، مثل شاب عاشق يشتري كل ما لدي من بالونات لحبيبته أو زوجته، أو رجل يشتري كل ما أحمله لطفله، وهكذا أعود لمنزلي سريعاً في مقابل بعض الأيام وخاصة العطل أبقى حتى ساعات ما بعد منتصف الليل لأن حركة البيع تكون كبيرة، وغالباً في هذه العطل أحمل عدد أكبر من البالونات من الأيام العادية.


بالنسبة لـ جود (اسم مستعار)، يعتبر بيع البالونات مهنة ثانية بعد عمله الصباحي في أحد المطاعم، فالشاب الذي تجاوز الـ 35 من العمر يقول لـ Syria One، فقدت وظيفتي بعد سقوط نظام الأسد، ولا يمكن لي الاعتماد على راتب المطعم وحده في مواجهة الظروف المعاشية التي تزداد تعقيداً بالنسبة لذوي الدخل المحدود يوماً بعد آخر بسبب ارتفاع بدل آجارات المنازل، وارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق، ولذا لابد من البحث عن دخل إضافي، وفي بداية الأمر عملت على "بسطة قهوة"، إلا أن المحافظة تمنع الأمر، وعملت في بيع الخبز إلا أن الزيادة الكبيرة في أعداد الباعة أفضت في نهاية الأمر إلى أن يصبح الربح اليومي غير كاف، والآن أشاهد زيادة يومية في عدد باعة البالونات، لكن مازالت هذه المهنة - إن صح أن نسميها مهنة - مجدية، خاصة إذا كانت عملية البيع في ساحة الأمويين، أو في منطقة الربوة حيث الازدحام أكبر من أي مكان آخر.


نحنا مو مخابرات


ترتبط بعض الظواهر في ذاكرة السوريين بـ "المخابرات" منذ عهد نظام الأسد، ويقول أبو ياسر الذي يعمل أيضاً في بيع البالونات ليلا في حديثه لـ Syria One: يمازحني أصدقائي بجمل مثل (كم تقرير كتبت اليوم، وشو الوضع الأمني)، على اعتبار أني اذكرهم بـ "بابا نويل" في زمن الأسد، فالشبان الذين كانوا يرتدون زي "سانتا كلوز"، في الشهر الأخير من كل عام كانوا بالنسبة للسوريين عناصر مخابرات ينتشرون في الأسواق بحجة الاحتفال بنهاية العام، وكذلك الأمر بالنسبة لـ "بسطات الدخان والقهوة"، وحتى باعة الأكشاك، وهكذا تحول في ذاكرة الناس كل من يعمل في الشوارع بأي مهنة إلى عناصر مخابرات حتى وإن لم يكونوا كذلك، وجملة مثل (ما تعرف بأي فرع يخدم)، تشير إلى أن أي شاب حتى وإن كان يعمل في "صبغ الأحذية"، أو "بويجي" كما يقول اللفظ الشعبي مرتبط بـ المخابرات، لكن الأمر تغير بعد سقوط النظام فعلياً ولم يعد مثل هذا الاحتمال موجود إلا من باب النكتة والدعابة من المقربين.


والأمر نفسه بالنسبة لـ محمد الذي يقول في حديثه لـ Syria One: أعمل في بيع البالونات حتى ساعة متأخرة من الليل، وحين عودتي من العمل أصادف بعض الأصدقاء في الحي الذين يبادرون بالمزاح من قبيل (شو خلصت الدورية؟)، أو مثلاً (مريت على الفرع قبل ما تجي ع الحارة)، والأمر غالباً يثير ضحكي أنا أيضاً، فالمخابرات كانت تثير الرعب وصولاً إلى تحويل مهنة مثل بيع البوالين إلى فرصة لنشر عناصرها في الشوارع، ولولا اليأس من محاولات البحث عن عمل يحقق دخل كاف لما وصل الأمر بعدد كبير من الشبان ببيع البالونات أو


مقالات ذات صلة

تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي على المجتمع

حذرت لجنة خبراء أممية من أن إجراءات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لا تواكب تطور قدراته، ما يهدد بانهيار منظومة إدارة المخاطر
16
وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.. و تنكيس الأعلام 10 أيام في دبي

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.. و تنكيس الأعلام 10 أيام في دبي

نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أحمد بن راشد آل مكتوم
33
هل تزايد عدد الأفاعي في سوريا؟.. خبير بيئي لـSyria One: موضوع الأعداد تتكفل به الطبيعة والأهم تصنيع مضادات سموم فعالة

هل تزايد عدد الأفاعي في سوريا؟.. خبير بيئي لـSyria One: موضوع الأعداد تتكفل به الطبيعة والأهم تصنيع مضادات سموم فعالة

تتكرر مشاهد الأفاعي في مناطق سورية مختلفة مع تغيّر الفصول، وتنتشر مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي توحي أحياناً بوجود انتشار استثنائي أو ظهور أنواع نادرة، بينما قد تؤدي زوايا التصوير وغياب المعلومات
50
الذكاء الاصطناعي والأطفال

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل محتوى الأطفال؟.. حيمور لـSyria One: المحتوى شديد السرعة يؤثر في الوظائف التنفيذية والانتباه لدى الأطفال

لم تعد مقاطع الذكاء الاصطناعي تكتفي بعرض صور أو مشاهد متحركة، بل تحوّل الفواكه والخضراوات والحيوانات وحتى الأشياء الجامدة إلى شخصيات لها وجوه وأصوات ومشاعر وسلوكيات، وبينما تستقطب هذه المقاطع الأطفال بعناصر مألوفة ومفاجئة في الوقت نفسه، يثير انتشارها تساؤلات حول تأثير المحتوى
389
كارثة مالية تطيح بالوالد.. طفل ينفق 118 ألف دولار على إعلانات يوتيوب

كارثة مالية تطيح بالوالد.. طفل ينفق 118 ألف دولار على إعلانات يوتيوب

حلت كارثة مالية بالوالد، عندما أنفق طفل 118 ألف دولار على إعلانات يوتيوب
111
سيرياون إعلان 7