وسط الظروف المعيشية الصعبة، تبرز المبادرات الشبابية في دمشق كطوق نجاة يعزز قيم التكافل الاجتماعي ويحفز حب الخير في قلوب الأهالي، ومن بين هذه الجهود، أطلق فريق "ساهم التطوعي" مبادرة "ثوبك ثوابك" بهدف جمع الملابس وإعادة توزيعها على العائلات الأكثر احتياجاً، محولين القطع المنسية في المنازل إلى لمسات دفء تصل إلى مستحقيها في المناطق الأكثر تضرراً بضواحي العاصمة.
وفي هذا السياق، يتحدث عبد القادر الحداد، المسؤول في فريق "ساهم التطوعي" ومدير مبادرة "ثوبك ثوابك"، مستعرضاً بدايات الفكرة، آلية عملها، وأبرز التحديات التي تواجههم، حيث يقول لـ Syria One: "جاءتنا الفكرة بعدما رأينا تجارب مشابهة لفرق أخرى في مناطق مثل المعضمية، حيث اجتهدوا مشكورين لكن تجربتهم لم تكتمل. من جانبنا، حرصنا في فريق (ساهم) على التخطيط للمبادرة بشكل يضمن لها الاستدامة، فقمنا بتفصيل خزائن مخصصة للملابس وتوزيعها في الشوارع. ركزنا في البداية على مناطق محددة، فوضعنا خزانتين: الأولى في منطقة المجتهد، والثانية في شارع خالد بن الوليد مقابل جامع زيد بن ثابت".
ويضيف الحداد: "أطلقنا حملة ترويجية عبر المجموعات المحلية وصفحاتنا على منصات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تفاعل الأهالي وبدأوا بإرشاد بعضهم البعض إلى أماكن الخزائن. لقد أثبتت لنا هذه التجربة أن بذرة الخير لا تزال حية وموجودة في نفوس أهلنا في كل مكان، إذ لم يقتصر التبرع على سكان المنطقة فحسب، بل أصبحنا نستقبل أشخاصاً يأتون من مناطق بعيدة وخارج النطاق الجغرافي للمبادرة ليضعوا مساهماتهم في الخزائن".
ويتابع المسؤول: "نقوم حالياً بفرز هذه الملابس وتوجيهها بشكل أساسي إلى المناطق والبلدات الأكثر احتياجاً وضواحي دمشق المتضررة، مثل الغوطة، السبينة، القدم، واليرموك، ونسعى للوصول إلى أي عائلة يثبت لنا حاجتها لتستفيد من هذه المساعدات"، لافتاً إلى أن المبادرة، تشهد اليوم إقبالاً كبيراً، متابعاً: "لدرجة أننا بتنا عاجزين عن تفريغ الخزائن بالسرعة المطلوبة، فبعد أن كنا نكتفي بتفريغها مرة واحدة يومياً في البداية، أصبحنا الآن ومع تقلب الفصول ودخول موسم الشتاء نقوم بتفريغها مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد بسبب تدفق التبرعات بكثافة".
"هذا النجاح يضعنا أمام جهد كبير وضغط مستمر"، بحسب الحداد، الذي أضاف: "وتظل الصعوبة الأكبر التي تواجهنا وتعرقل عملنا هي أزمة النقل، نحن بحاجة ماسة وصريحة إلى وسيلة نقل، سواء كانت سيارة شحن صغيرة (هونداي) أو دراجة نقل (تكتوك) تساعدنا في عملية تفريغ الخزائن ونقل الملابس، حالياً، لا نملك سوى عربة يدوية صغيرة نستعيرها، وفي كثير من الأحيان نضطر لاستئجار سيارة نقل وتحمل تكلفتها على نفقتنا الخاصة كي لا يتوقف العمل".
وختم كلامه، مناشداً كل من يستطيع المساعدة لتأمين وسيلة نقل لتيسير العمل الإنساني واستمراره.






