مجتمع

تطبيقات التوصيل في سوريا.. أمان وتوفير للركاب وكارثة على "التكسي الأصفر"

649
تطبيقات التوصيل في سوريا.. أمان وتوفير للركاب وكارثة على "التكسي الأصفر" لميس حسين

تشهد المدن السورية تحولاً واضحاً في سلوك التنقل اليومي، حيث باتت تطبيقات التوصيل مثل "يلا غو" و"زاكن" وغيرها، خياراً مفضلاً لشريحة واسعة من الناس، على حساب "التكاسي" الصفراء التقليدية، هذا التحول لا يرتبط فقط بعامل التكنولوجيا والسرعة، بل يتداخل فيه الأمان، السعر، وتغيّر بنية سوق النقل نفسه، إضافة لواقع اقتصادي واجتماعي متغير، وتجربة يومية يعيشها السائقون والركاب على حد سواء.


ولفهم الصورة من داخل التجربة، تحدّثنا مع أحد سائقي تطبيقات التوصيل الذي قدّم رؤية مباشرة حول ما يجري في الشارع، وكيف تغيّرت المعادلة بالنسبة للسائقين والركاب معاً.


دخل إضافي.. لكنه غير كافٍ


يصف السائق "آدم علي" العمل عبر التطبيقات لـ Syria One بأنه وسيلة لتحسين الدخل، لكنه لا يصلح ليكون مصدراً أساسياً للمعيشة، حيث يقول بوضوح إن العمل على تطبيق التوصيل هو تحسين للدخل ولكن لا يستطيع أحد الاعتماد عليه كدخل أساسي، خاصة مع حصول الشركة على 20% من دخل السائق ورغم أن التكسي الأصفر كان تاريخياً أكثر ربحاً، إلا أن السائق يشير إلى أن المقارنة اليوم لم تعد محسومة، فـ "الشغل مو متل أول بالنسبة إلهم".


تراجع التكسي الأصفر


ووفقاً للسائق فإن تأثير التطبيقات على التكسي الأصفر كان كبيراً، ويتجاوز مجرد المنافسة السعرية، فهناك رغبة عامة لدى الناس بـ "مواكبة التطور والتكنولوجيا"، إضافة إلى أن رخص الرحلات والأمان الموجود بالتطبيقات جعلها خياراً مفضلاً.


ويشير إلى عوامل أخرى زادت الضغط على التكسي التقليدي، مثل الكم الكبير من السيارات التي انضمت للتطبيقات المختلفة، ووجود سيارات تعمل خارج التطبيقات بوضع فانوس فقط، إضافة إلى سيارات تعمل كـ"تكسي" رغم أنها من محافظات أخرى، وهو أمر ممنوع قانوناً.


مشاكل تقنية وخرائط قديمة


من أبرز التحديات التي يواجهها السائقون يومياً، اعتماد التطبيقات على خرائط غير محدثة، حيث يوضح علي أن أكثر المشاكل الشائعة هو تحديد موقع العميل والاعتماد على الخرائط التي لم يتم تحديثها منذ عام 2006.


هذا الخلل ينعكس على زمن الوصول، وعلى تقييم السائق، وعلى تجربة الراكب الذي قد لا يكون في الموقع الذي يظهر على الخريطة.


تسعيرة منخفضة.. وغير عادلة


يصف السائق التسعيرة الحالية بأنها "غير عادلة أبداً"، مشيراً إلى أنها منخفضة مقارنة بتكاليف الإصلاح، ونسبة الشركة، وغلاء المحروقات، وهذا التفاوت بين التكلفة الفعلية والدخل الصافي يجعل العمل عبر التطبيقات مرهق اقتصادياً، رغم الإقبال الكبير من الركاب.


الأمان أولاً


من وجهة نظر السائق، فإن توجه الناس نحو التطبيقات أمر طبيعي، فالتطبيقات أرخص بشكل ملحوظ من التكاسي الصفراء، والأهم أنها آمنة لأن الرحلة مراقبة من بدايتها لنهايتها.


وهذا الإحساس بالأمان، إلى جانب القدرة على تتبع السائق والدفع الإلكتروني أحياناً، جعل التطبيقات خياراً مريحاً للركاب، خصوصاً في المدن الكبيرة.


تعامل الشركات.. محترم وبطيء


ويصف السائق تعامل الشركة بأنه محترم من حيث اللغة، لكنه غير فعّال من حيث الحلول. فـ "الكلام المنمق واحترام السفير جميل جداً"، لكن حل المشاكل والمتابعة بطيء أو لا يخدم مصلحة السائق، ما يجعل هذا التناقض بين التواصل اللطيف والنتائج البطيئة يخلق فجوة يشعر بها السائقون يومياً.


مطالب السائقين


يطرح السائق مجموعة مطالب يراها ضرورية لتحسين بيئة العمل، أولها تخفيض نسبة الشركة، لأنها "ما بتتعرف لا على سيارة ولا تصليح ولا محروقات" بحسب قوله، كما ينتقد سياسة منع التواصل مع العميل قبل الوصول، إذ يؤدي ذلك إلى مواقف محرجة بسبب اختلاف الموقع بينهما، ويشير أيضاً إلى مشكلة الطرق داخل التطبيق، لأن أغلب الطرقات خاطئة، ولا يستطيع السائق تغيير المسار إلا بطلب من الراكب، ما يسبب سوء فهم أحياناً.


تطبيقات التوصيل لم تعد مجرد بديل للتكسي الأصفر، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة النقل في سوريا.. الركاب يبحثون عن الأمان والسعر الأفضل، والسائقون يبحثون عن دخل عادل وشروط واضحة، بينما التكسي الأصفر يواجه تراجعاً متسارعاً في الطلب.


ماذا عنا؟


عمر عبد الرحمن مالك وسائق "تكسي" أصفر، يقول لـ Syria One إن ضرر تطبيقات التوصيل على سيارات الأجرة التقليدية كبير جداً، فأغلب الناس أصبحوا يفضلون هذه التطبيقات، لأن سياراتها بغالبيتها سيارات خاصة، وقسم منها من الأنواع الفخمة، إضافة إلى الشعور بالأمان أكثر بسبب مراقبة الرحلة ومعرفة بيانات السائق، خاصة إن كان الزبون سيدة أو فتاة، ولا نعلم من أين جاءت فكرة عدم الأمان مع سائق سيارة الأجرة العادية، والنظر إليه كمجرم أو مُختطِف محتمل، مع أن الأمر ببساطة يتطلب أن تطلب من السائق بياناته، ولا أعتقد أن هناك من سيمانع.


وضع سائقي سيارات الأجرة التقليدية حالياً سيء جداً، فالطلب قليل، وأسعار المحروقات مرتفعة، وغالبيتنا لا يستطيعون الانضمام لهذه التطبيقات لأن غالبية سياراتنا قديمة وليس لدينا الإمكانية لتحديثها أو تبديلها.. وختم قائلاً: بيعين الله.


التحول مستمر، والسوق يعيد تشكيل نفسه، لكن المؤكد أن تجربة النقل في سوريا دخلت مرحلة جديدة، عنوانها التكنولوجيا، الرقابة، وتغيّر توقعات الناس.


مقالات ذات صلة

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

جمعت الملكة رانيا العبد الله بين الأناقة المعاصرة والتفاصيل الحرفية المستوحاة من التراث الكولومبي، خلال زيارتها إلى مؤسسة ديزموند وليا توتو الإرثية في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا
98
قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
399
نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

نبوءة نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

على مدار قرون طويلة، لم تتوقف التنبؤات التي تتحدث عن اقتراب نهاية العالم. إذ ظهرت عشرات النظريات والنبوءات التي حدد أصحابها تواريخ بعينها لنهاية الحياة على كوكب الأرض. وأثارت موجات من القلق والجدل بين الناس. ومع ذلك، مرت تلك المواعيد دون أن يتحقق شيء مما جرى الترويج له.
151
كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما  حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
618
تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

وسط الظروف المعيشية الصعبة، تبرز المبادرات الشبابية في دمشق كطوق نجاة يعزز قيم التكافل الاجتماعي ويحفز حب الخير في قلوب الأهالي، ومن بين هذه الجهود، أطلق فريق "ساهم التطوعي" مبادرة "ثوبك ثوابك" بهدف
171
سيرياون إعلان 7