في ضوء حمى الذكاء الاصطناعي المشتعلة، تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى تحولا متسارعا نحو مستقبل قد لا تعتمد فيه الحياة الرقمية على الشاشات كما نعرفها اليوم.
فبدل الهواتف الذكية والتطبيقات المرئية، تتجه هذه الشركات إلى تطوير أجهزة تعتمد على الصوت والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.
وفي هذا السياق، تتسابق كبرى الشركات التقنية لإعادة تعريف طريقة تفاعل الإنسان مع الأجهزة الرقمية، عبر توجه متزايد نحو ما يُعرف بالتقنيات "بلا شاشات"، التي تشمل أجهزة تعمل بالأوامر الصوتية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الواقع المعزز، بدلًا من الهواتف والشاشات التقليدية.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره خطوة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في شكل الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، وتعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والأجهزة الرقمية في المستقبل.
على مدى العقدين الماضيين، أصبحت الشاشات مركز الحياة الرقمية، من الهواتف الذكية إلى الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.
لكن الاتجاه الجديد يسعى إلى تقليل الاعتماد على النظر إلى الشاشة، واستبداله بتجارب أكثر سلاسة تعتمد على الأوامر الصوتية، والسماعات الذكية، والنظارات الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء.
وتشير تقارير تقنية حديثة إلى أن شركات كبرى تستثمر في أجهزة قادرة على فهم السياق المحيط بالمستخدم، والاستجابة بشكل تلقائي دون الحاجة لفتح تطبيقات أو التفاعل مع واجهة بصرية تقليدية.
يرى خبراء أن هذا التحول لا يرتبط فقط بتسهيل الاستخدام، بل أيضًا بدوافع اقتصادية واستراتيجية.
فبعد تشبّع سوق الهواتف الذكية، تبحث الشركات عن الجيل التالي من الأجهزة الذي يعيد خلق أنظمة بيئية جديدة بالكامل.
كما أن تقليل الاعتماد على الشاشة لا يعني تقليل التفاعل مع التكنولوجيا، بل ربما العكس.
إذ تتطلب الأجهزة الجديدة وصولًا أعمق إلى بيانات المستخدم، مثل الصوت، الموقع، والعادات اليومية، ما يثير تساؤلات حول الخصوصية.






