في خطوة تُعدّ الأبرز منذ أكثر من عقد، تتجه المفوضية الأوروبية نحو استئناف اتفاق التعاون الموقّع مع سوريا عام 1978، بعد أن ظلّ معلّقاً منذ 2011.
هذا التحوّل لا يأتي بمعزل عن المتغيرات الإقليمية والدولية، بل يعكس - وفق خبراء الاقتصاد - مزيجاً من الحسابات الجيوسياسية، وضرورات أمن الطاقة، ورغبة أوروبية في إعادة التموضع داخل الشرق الأوسط.
تحوّل سياسي واقتصادي
يرى الخبير الاقتصادي د. علي محمد في حديثه لـ Syria One أن التغيير السياسي في سوريا منذ 8 ديسمبر/ كانون الثاني 2024 كان عاملاً مركزياً في إعادة فتح القنوات الأوروبية، ومع رفع معظم العقوبات الأوروبية والأميركية والدولية عن دمشق في 2025، زالت العقبة القانونية الأساسية التي كانت تمنع أي تعاون اقتصادي مباشر، وهذا يتقاطع مع ما ذكرته تقارير أوروبية حول أن رفع العقوبات مهّد الطريق أمام بروكسل لإعادة تفعيل الاتفاق.
أمن الطاقة.. كلمة السر
تعيش أوروبا اليوم تحت ضغط مخاطر جيوسياسية متصاعدة، خصوصاً بعد الحرب الأميركية - الإيرانية وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وبما أن أوروبا تعتمد على الخليج لتأمين ما بين 10–12% من احتياجاتها من النفط والغاز، فإن تعطّل الممر البحري يدفعها للبحث عن طرق بديلة أكثر أماناً.
هنا تبرز سوريا كحلّ استراتيجي، أي ممر بري وسككي محتمل ضمن ما يُعرف بـ مشروع البحار الأربعة، يسمح بنقل الطاقة والبضائع خلال 4–7 أيام بدلاً من 20–30 يوماً عبر البحر، كما يؤكد محمد أن هذا التحوّل يجعل من سوريا "محوراً لا يمكن تجاوزه" في منظومة الإمداد الأوروبية.
إعادة إعمار ضخمة
إلى جانب الطاقة، تنظر أوروبا إلى سوريا كسوق يحتاج استثمارات واسعة في كل القطاعات، من البنية التحتية إلى الصناعة، ويشير الخبير محمد إلى أن ملف إعادة الإعمار يشكّل فرصة اقتصادية ضخمة، وأن أوروبا تسعى لاقتناص موقع مبكر داخل هذه السوق.
كما ترى بروكسل أن استقرار سوريا قد يساهم في الحد من موجات اللجوء، وهو ملف ضاغط على الحكومات الأوروبية منذ سنوات.
فوائد مباشرة
استئناف الاتفاق يعني بحسب محمد مكاسب سورية محتملة، أبرزها زيادة حجم التجارة مع أوروبا، تخفيضات جمركية على السلع المتبادلة، رسوم عبور مرتفعة في حال تفعيل الممرات البرية، إضافة لتدفق استثمارات أوروبية في قطاعات حيوية.
ويضيف أن الزراعة ستكون من أكثر القطاعات استفادة، نظراً لقرب الأسواق الأوروبية وسهولة تصدير المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية، كما سيشهد قطاع النقل واللوجستيات نمواً كبيراً إذا تم تنفيذ مشاريع الربط البري والسككي.
سوريا تعود إلى الخريطة
ويقول د. محمد لـ Syria One إن أوروبا تدرك أيضاً أن هناك ممرات بديلة قيد التشكل مثل الممر الهندي - الخليجي، أو ممر الشمال - الجنوب ما يجعلها أكثر حرصاً على تثبيت موطئ قدم في الممر السوري، الذي قد يتحول إلى أحد أهم طرق التجارة والطاقة نحو القارة.






