مجتمع

رمضان يعيد تشكيل إيقاع العمل في المؤسسات.. فهل تتغير الإنتاجية أم تتراجع؟

177
رمضان يعيد تشكيل إيقاع العمل في المؤسسات.. فهل تتغير الإنتاجية أم تتراجع؟

مع حلول شهر رمضان، لا تتبدّل موائد الإفطار وحدها، بل يتغيّر معها إيقاع العمل داخل المؤسسات، من ساعات الدوام إلى نمط الإنتاج، وصولاً إلى المزاج العام للعاملين، وفي معظم الدول العربية، تُخفَّض ساعات العمل رسمياً مراعاةً للصائمين، بينما تعتمد شركات خاصة جداول أكثر مرونة لضمان استمرار الأداء دون إرهاقٍ مُفرِط.


ساعات أقل.. لكن الإنتاج لا ينهار


تُظهر التجارب العربية وخاصة الخليجية منها أنّ تقليص ساعات الدوام لا يعني بالضرورة انخفاضاً في حجم الإنجاز، ففي السعودية، ينصّ نظام الخدمة المدنية على خمس ساعات عمل يومياً خلال الشهر، بينما تعتمد الإمارات وقطر والكويت تخفيضاً يتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات في القطاعين العام والخاص، وتشير تقارير محلية في الخليج إلى تراجعٍ أوليّ في عدد المعاملات المنجزة بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال الأسبوع الأول، قبل أن تستعيد المؤسسات وتيرتها المعتادة في منتصف الشهر، وهو ما يتوافق مع أنماط التكيّف التدريجي لدى الموظفين.


تركيز صباحي أعلى.. وتراجع في الساعات الأخيرة


تُجمع استطلاعات داخلية أجرتها شركات متنوعة على أنّ الساعات الأولى من الدوام هي الأكثر تركيزاً، إذ يكون الموظفون في ذروة نشاطهم قبل الشعور بالإرهاق أو الجوع، أما الساعات الأخيرة، فتشهد عادةً انخفاضاً في مستوى الطاقة، ما يدفع بعض المؤسسات إلى إعادة جدولة المهام المعقّدة نحو بداية اليوم.


العامل الحاسم.. النوم لا الصيام


تُظهر أبحاث سلوكية وطبية أنّ تأثير الصيام على الأداء الذهني محدود لدى الأصحّاء، بينما يُعدّ اضطراب النوم العامل الأكثر تأثيراً في تراجع التركيز، فالسهر الطويل ثم الاستيقاظ المبكر يخلقان نمطاً من الإرهاق المتراكم، خصوصاً في الأسبوع الأول من رمضان، ما يجعل إعادة توزيع ساعات الراحة أكثر أهمية من الامتناع عن الطعام نفسه.  


ثقافة العمل.. بين التوقعات والواقع


في بعض البيئات، يترسّخ اعتقادٌ ثقافي بأن رمضان شهر انخفاض الإنتاج، ما ينعكس على توقعات الأداء، لكن المؤسسات التي تعتمد مؤشرات أداء واضحة (KPIs) لا تُسجّل دائماً تراجعاً في النتائج الشهرية، بل تغيّراً في توزيع الجهد على ساعات اليوم، حيث أنّ إعادة تنظيم المهام - مثل تقليل الاجتماعات الطويلة، وتركيز الأعمال التحليلية في الصباح، وتأجيل غير العاجل - يضمن استمرار الإنتاجية دون خسائر تُذكَر.  


مرونة العمل.. من المكتب إلى المنزل


مع توسّع الاقتصاد الرقمي، بدأت شركات عدة اعتماد نماذج أكثر مرونة خلال رمضان، تشمل العمل المسائي أو العمل من المنزل، وتشير دراسات بحثية إلى أنّ العمل عن بُعد خلال الشهر قد يرفع الإنتاجية بنسبة كبيرة، كما تؤكد دراسة لمركز بحثي في دبي سجّلت زيادة وصلت إلى 66% بفضل اعتماد نموذج العمل المرن.  


اقتصاد ليلي يعوّض ساعات النهار


في مدن مثل دبي والرياض والدوحة، يمتد النشاط التجاري إلى ما بعد منتصف الليل خلال رمضان، إذ تبقى المراكز التجارية مفتوحة حتى الواحدة أو الثانية صباحاً، هذا الامتداد الزمني يخلق دورة اقتصادية موازية، تُخفّف من أثر تقليص ساعات العمل النهارية في قطاعات أخرى، وتعيد توزيع النشاط الاقتصادي على مدار اليوم.  


لا يتوقّف العمل في رمضان، بل يُعاد تنظيمه، فالعامل الحاسم ليس الصيام بحد ذاته، بل كيفية إدارة الوقت، وتوزيع الجهد، وضبط ساعات النوم، والمؤسسات التي تتبنّى نماذج مرنة وتعيد ترتيب أولوياتها غالباً ما تتجاوز الشهر دون أي تراجع يُذكَر في الأداء.


مقالات ذات صلة

هل الصوم مناسب قبل وبعد عمليات تكميم المعدة؟

هل الصوم مناسب قبل وبعد عمليات تكميم المعدة؟

في شهر رمضان المبارك، يكرر الكثير من المرضى الذين أجروا عمليات تكميم المعدة سؤالهم حول كيفية الصيام بطريقة آمنة
154
كيف نعيد بناء الاقتصاد السوري؟.. خبير لـ Syria One: الاستقرار أولوية.. وبداية الحل بناء القطاعات المولدة لفرص العمل

كيف نعيد بناء الاقتصاد السوري؟.. خبير لـ Syria One: الاستقرار أولوية.. وبداية الحل بناء القطاعات المولدة لفرص العمل

من أين سنبدأ؟... سؤال يفرض نفسه على كل من يفكر بحال الاقتصاد السوري، فبعد حوالي عقد ونصف من الحرب،
235
دراسة حديثة: الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليسرى يتمتعون بالإبداع وبروح تنافسية أعلى

دراسة حديثة: الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليسرى يتمتعون بالإبداع وبروح تنافسية أعلى

كشف الباحثون في دراسة حديثة، أن الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليسرى، يتمتعون بروح تنافسية أعلى من نظرائهم "اليمينيين"، حيث يُظهرون مستويات أعلى من النزعة التنافسية المفرطة، ويدفعهم شغف قوي للفوز.
54
ul

نصائح لتجنب التلبك المعوي في رمضان

يشكو الكثير من الناس خلال رمضان من مشكلات هضمية مثل التلبك المعوي
41
ابتكار صيني يعيد قوة العلاج المناعي لسرطان الدم

ابتكار صيني يعيد قوة العلاج المناعي لسرطان الدم

كشف باحثون صينيون عن ابتكار علمي جديد قد يعزز فعالية العلاج المناعي لسرطان الدم
157
سيرياون إعلان 7