اقتصاد

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط.. وتتحرك لاستعادة مكانتها كلاعب إقليمي

22
سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط.. وتتحرك لاستعادة مكانتها كلاعب إقليمي

تفتح سوريا أبواب الطاقة لعمالقة الاقتصاد العالمي، وتتحرك بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها كلاعب طاقة إقليمي.

الرئيس التنفيذي لـ"الشركة السورية للنفط"، يوسف قبلاوي، كشف عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل شيفرون، وكونوكو فيليبس، وتوتال إنرجي، وإيني.

وفي حديثه لصحيفة "فاينانشال تايمز"، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل، حيث وقعت شركة شيفرون الأميركية اتفاقية مع مجموعة باور إنترناشيونال القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد، إذ تدرس قطر للطاقة وتوتال إنرجي الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع إيني الإيطالية لبلوك ثالث.

كما عززت كونوكو فيليبس وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق فاينانشال تايمز.

معركة الإنتاج وقطعة الكعكة

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".

ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ"السيئة"، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد.

ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية "قطع الكعكة"، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية والتكنولوجيا

وتسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة.

وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة "بي بي" في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات "وود ماكينزي"، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

تحالف ضخم للاستكشاف والإنتاج

وفي تطور آخر نقلته رويترز، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري.

ويضم هذا التحالف شركة "طاقة" السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ "بيكر هيوز"، و"هانت إنرجي"، و"أرجنت إل إن جي".

ويستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من الظلمة إلى النور عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

وبوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير /شباط الحالي.

ويحدو الشركة السورية للنفط تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


مقالات ذات صلة

بعد بيانات الوظائف الأمريكية.. تراجع أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا

بعد بيانات الوظائف الأمريكية.. تراجع أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا

تراجعت أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا بعد بيانات الوظائف الأمريكية
20
100  مليون دولار على المحك بقرار سوري… التوتر الحدودي يهدد شريان الصادرات اللبنانية

100  مليون دولار على المحك بقرار سوري… التوتر الحدودي يهدد شريان الصادرات اللبنانية

ليست أزمة شاحنات فحسب، بل اختبار اقتصادي قد يكلّف لبنان عشرات ملايين الدولارات ويعيد رسم خريطة صادراته البرّية
19
صراع الشاحنات على الحدود.. لبنانيون يردون على دمشق بقطع الطريق أمام الشاحنات السورية!

صراع الشاحنات على الحدود.. لبنانيون يردون على دمشق بقطع الطريق أمام الشاحنات السورية!

في تطور متصاعد على معابر الحدود البرية بين لبنان وسوريا، أعلنت نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان استمرارها في قطع الطريق أمام الشاحنات السورية دخولاً وخروجاً من لبنان
28
القمح السوري

القمح السوري… من مهد الحضارة إلى معركة الأمن الغذائي

في رغيف الخبز اليومي تختبئ حكاية وطنٍ بأكمله. فالقمح ليس مجرد محصول زراعي في سوريا، بل تاريخ ضارب في عمق الحضارة، وركيزة للأمن الغذائي، وعنوان لسنوات من الاكتفاء والازدهار، قبل أن يتحول إلى تحدٍ استراتيجي في ظل الحرب والجفاف. بين أمجاد الماضي وضغوط الحاضر، تبقى حبة القمح محور صراع الصمود والإنتاج.
34
صوامع قلعة المضيق سهل الغاب

استعداداً لموسم قمح 2026.. تأهيل صوامع قلعة المضيق بسهل الغاب بسعة 140 ألف طن

أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، استمرار أعمال تأهيل وصيانة صوامع قلعة المضيق بسهل الغاب شمال غربي حماة، استعداداً لموسم القمح لعام 2026.
33
سيرياون إعلان 7