يحتفل العالم في 21 مايو/أيار من كل عام بـ اليوم العالمي للشاي، في مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للشاي، الذي يُعد واحدا من أكثر المشروبات استهلاكا حول العالم بعد الماء.
ويحظى الشاي بمكانة خاصة لدى الشعوب المختلفة، إذ يرتبط بالعادات اليومية وطقوس الضيافة والتجمعات العائلية، كما أصبح جزءًا من الهوية الثقافية في العديد من الدول.
وأقرت الأمم المتحدة هذا اليوم للتأكيد على أهمية قطاع الشاي في دعم التنمية المستدامة، خاصة أن ملايين الأشخاص حول العالم يعملون في زراعة الشاي وإنتاجه وتسويقه.
ويهدف الاحتفال أيضًا إلى دعم صغار المزارعين وتحسين ظروف العمل في هذا القطاع، إلى جانب التوعية بأهمية التجارة العادلة والحفاظ على البيئة أثناء عمليات الزراعة والإنتاج.
وتشير تقارير دولية إلى أن الشاي يأتي في المرتبة الثانية عالميًا بعد الماء من حيث معدلات الاستهلاك، بفضل تنوع أنواعه وفوائده الصحية المتعددة.
وتتنوع أنواع الشاي بين الأسود والأخضر والأبيض وشاي الأعشاب، بينما تختلف طرق تحضيره من بلد إلى آخر، ففي بعض الثقافات يُقدم بالحليب، وفي أخرى يُضاف إليه النعناع أو التوابل، ما يعكس تنوع العادات المرتبطة به.
رغم الانتشار الواسع للشاي، يواجه القطاع تحديات عديدة، أبرزها التغيرات المناخية التي تؤثر على جودة المحاصيل وكميات الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل.
كما يعاني بعض العاملين في هذا المجال من انخفاض الدخل وصعوبة ظروف العمل، ما يدفع منظمات دولية للمطالبة بدعم أكبر للمزارعين وتحقيق العدالة في سلاسل التوريد العالمية.
ومع الاحتفال بـاليوم العالمي للشاي، لا يعود الحديث عنه مجرد احتفاء بثقافة الاستهلاك أو كطقس اجتماعي أو ما مدى ارتباطه بالصحة النفسية، بل استحضاره كقصة واحدة من أكثر السلع تأثيرًا في التاريخ الإنساني.
رحلة الشاي بدأت قبل آلاف السنين، ارتبطت مكوناته بالطب، وعمقه بالفلسفة، وقوته الناعمة في الحياة اليومية.
لكن التحول الحقيقي جاء في القرن السابع عشر عندما دخل الشاي إلى أوروبا عبر السفن التجارية البريطانية والهولندية. ولم يصبح جزءًا من الثقافة الأرستقراطية البريطانية إلا بفضل امرأة واحدة وهي الملكة البرتغالية "كاترين أوف براجانزا" Cathreine of Braganza، زوجة الملك البريطاني "شارل الثاني" Charles2.
قصة الشاي ورحلته الطويلة، تكشف عن سحر نبته خضراء بسيطة تتحول إلى أداة للنفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي، وتغير طريق التجارة العالمية وأسهمت في نشوء إمبراطوريات، وأشعلت حروبًا، وخلقت ثروات هائلة، وفي الوقت نفسه ارتبطت حقولها بمعاناة الملايين من العمال والمزارعين.








