اقتصاد

مبالغات كبيرة ومعلومات خاطئة.. خبير لـ Syria one: إمكانيات سوريا لا تؤهلها لتكون ممراً استراتيجياً للطاقة

7
مبالغات كبيرة ومعلومات خاطئة.. خبير لـ Syria one: إمكانيات سوريا لا تؤهلها لتكون ممراً استراتيجياً للطاقةخاص – Syria one

في بلد تتناهشه الأزمات المعيشية والاقتصادية كسوريا، ويرزح 90% من سكّانه تحت خط الفقر بحسب تقارير الأمم المتحدة، يصبح من الطبيعي أن يتلقف سكانه أي طرحٍ يتعلق بتحسين واقعهم، بكثير من الأمل المبالغ به، وبكثير من الإضافات المُختلقة، والتي يغذّيها "مؤثرون محددون" على مواقع التواصل التي صارت خبز الناس وماءهم ومرجعهم شبه الوحيد.


فكيف إن كان الطرح بحجم أن تصبح سوريا بديلاً لمضيق هرمز؟! هذه "البدعة"، والتي فعلاً تحمل كل أركان مفهوم "البدعة"، بدأت بعد حديث المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك خلال فعالية "الطاقة الأميركية السورية" التي عُقدت في المجلس الأطلسي (Atlantic Council) في واشنطن آذار المنصرم، والذي - وللأمانة – الرجل لم يقل فيه ذلك حرفياً، بل قال: "ينبغي إيجاد بدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر، ويمكن لسوريا أن تلعب دوراً عبر الأنابيب".


رسمياً، لم يصدر عن الحكومة السورية سوى تصريحات بسيطة حول الموضوع، لكن ما تم تداوله على السوشال ميديا - وهو تداول غير بريء بالمطلق - أوحى للناس بأن ناقلات النفط بدأت "بالمكاسرة" على بعضها للوصول إلى موانئ سوريا، وأن طرقاتنا الدولية – غير الموجودة أساساً – تغص بقافلات التجارة وصهاريج النفط. عقبات بالجملة لكن لو استثنينا كل المبالغات، وأجرينا عملية فلترة لكل ما طُرح، وأردنا نقاش ما هو واقعي وحقيقي، هل فعلاً تمتلك سوريا في هذه المرحلة، ونشدد على جملة في هذه المرحلة، مقومات التحوّل لبلد عبور لأنابيب ومشاريع طاقة؟


الخبير الاقتصادي يونس الكريم، وفي حديث لـ Syria one، يرى أن هذا الطرح مبالغ فيه إلى حدٍ كبير، ويبتعد عن المعطيات الفعلية على الأرض، إذ أن مشاريع نقل الطاقة، ليست مجرد قرارات اقتصادية، بل هي مشاريع جيوسياسية معقّدة، تحتاج إلى توافقات دولية واسعة، وضمانات أمنية صارمة.


وفي الحالة السورية، لا تزال – وللأسف - الهشاشة الأمنية حاضرة من كل النواحي، ناهيك عن أننا ضربنا مثالاً سيئاً عن واقع الحماية التي من المفترض أن تحظى بها قوافل التجارة، حين تم منذ فترة قصيرة تسجيل حوادث اعتداء على شاحنات نقل بري عربية، الأمر الذي يجبرنا على طرح تساؤلات جدية حول إمكانية تأمين خطوط طاقة ضخمة ومستقرة.


لا يقف الأمر عند هذا الحد، لأن مثل هذه المشاريع، تحتاج حتى يتحقق الاستقرار الأمني، إلى استقرار سياسي وعلاقات جيدة مع الجميع تقريباً، أو على الأقل مع الدول المعنية بالتصدير الذي سيمر عبر البلاد، لكن اليوم - وبحسب الكريم – فإن العلاقات السورية مع دول الخليج (الجهة الأساسية والكبرى لتصدير النفط) مضطربة، وهناك توتر لا يخفى على أحد مع الإمارات العربية المتحدة، وفتور ملحوظ مع قطر والمملكة العربية السعودية، مقابل حالة من "العداء الصامت" مع العراق، ما يحدّ من أي حماسة إقليمية لاستخدام الأراضي السورية كممر للطاقة أو التجارة.


ماذا عن البنى التحتية؟


ويذهب الكريم أبعد من الذي قيل سابقاً، بمعنى؛ لنفترض أن الاستقرار الأمني والسياسي متوافران، فإن البنية التحتية بدورها تمثّل العقبة الأكبر، فالموانئ السورية، وعلى رأسها بانياس، غير مهيأة للتعامل مع أحجام كبيرة من الصادرات النفطية، وتحتاج شبكات الطرق والمرافئ إلى استثمارات بعشرات أو حتى مئات مليارات الدولارات لإعادة تأهيلها وتوسعتها وجعلها مناسبة لهذا النوع من العمل، وما سبق كله، لا يُنسينا غياب البيئة القانونية المستقرة، وصعوبات جذب التمويل، لذا تبدو هذه المشاريع بعيدة عن التحقق في المدى المنظور.


دورنا محدود


عدم قدرة سوريا على لعب دور بديل المضيق، لا يلغي حقيقة أن العالم يبحث فعلاً عن بدائل، خاصة مع أي تصعيد قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز مرة أخرى، حيث يمر من هذا المضيق نحو خُمس تجارة الطاقة العالمية.


وعن ذلك يقول الكريم إن البدائل المطروحة عملياً تتجه نحو مسارات أكثر جاهزية، مثل موانئ البحر الأحمر في السعودية، أو طرق العقبة في الأردن، أو حتى المسار التركي، وهي خيارات تمتلك بنية تحتية أفضل واستقراراً نسبياً أعلى.


وضمن هذا المشهد، يمكن الحديث عن سيناريوهات محدودة فقط لدور سوري، كأن نستقبل بعض عمليات النقل البري بكميات صغيرة، وتحت حماية أمنية خاصة، لكن دون أن نتحول إلى ممر استراتيجي رئيسي، أما الرهان على أن تتحول سوريا إلى بديل عن المضائق الدولية أو القنوات البحرية، فيبقى أقرب إلى تصورات قديمة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، أكثر منه قراءة واقعية لموازين اليوم.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية

إطلاق أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية

أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن الشركة تلقت تأكيداً رسمياً من شركة شيفرون، للمضي قدماً في الاستثمار والتنقيب البحري
5
الإمارات تفوز باستضافة اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد لعام 2029

الإمارات تفوز باستضافة اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد لعام 2029

أعلنت الإمارات اليوم الجمعة، فوزها باستضافة اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029
10
الخزانة الأمريكية: الحكومة الاتحادية تقر بارتفاع عجز الميزانية

الخزانة الأمريكية: الحكومة الاتحادية تقر بارتفاع عجز الميزانية

قالت وزارة الخزانة الأمريكية اليوم الجمعة إن الحكومة الاتحادية أفادت بارتفاع عجز الميزانية
13
تشمل عدادات ذكية وتطبيق إلكتروني..  إجراءات جديدة لتنظيم عمل سيارات الأجرة (تاكسي) في سوريا

تشمل عدادات ذكية وتطبيق إلكتروني.. إجراءات جديدة لتنظيم عمل سيارات الأجرة (تاكسي) في سوريا

أعلنت المؤسسة العامة لنقل الركاب عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تنظيم عمل قطاع سيارات الأجرة (التاكسي)، من أجل تحسين جودة الخدمة وضبط فوضى الأسعار.
27
ارتفاع مؤشر الدولار مع تسجيل خسائر أسبوعية

ارتفاع مؤشر الدولار مع تسجيل خسائر أسبوعية

رغم ارتفاع مؤشر الدولار، اتجه اليوم الجمعة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية له منذ كانون الثاني الماضي، في ظل ارتفاع العملات الأخرى
27
سيرياون إعلان 7