آخر التعيينات داخل الجيش السوري ليست مجرد تنقلات عسكرية، بل تكشف أن مشروع إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية دخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة توزيع القيادات وبناء هرم قيادة جديد.
خلال الأيام الماضية، برز اسم محمد الجاسم المعروف بـ"أبو عمشة"، بعد تعيينه نائباً لقائد فيلق المنطقة الوسطى، فيما تداولت مصادر محلية معلومات عن تعيين محمود الحامدي الملقب "أبو عدي سرايا"، قائداً للفرقة 76 خلفاً لسيف الدين بولاد "أبو بكر".
كما تحدثت مصادر عن رفض بولاد منصباً إدارياً في قيادة الفيلق، إلا أن وزارة الدفاع لم تصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير إعلاناً رسمياً يؤكد هذه المعلومات.
ورغم أن هذه التعيينات استحوذت على الاهتمام، فإنها ليست سوى جزءاً من مشروع أوسع بدأ عقب سقوط النظام أواخر عام 2024، حين شرعت وزارة الدفاع في استيعاب نحو 130 تشكيلاً عسكرياً ضمن مؤسسة واحدة، قبل إعادة تنظيم القوات البرية في 22 فرقة موزعة على مختلف المحافظات.
ومع تثبيت هذا الانتشار، انتقلت الوزارة إلى مرحلة جديدة تمثلت في افتتاح مراكز التجنيد، وإطلاق عملية تقييم شاملة للضباط، وإعادة تأهيل الكوادر العسكرية، إلى جانب استحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، في خطوات تهدف إلى بناء مؤسسة عسكرية تقوم على التسلسل القيادي والكفاءة المهنية.
وتحدثت تقارير إعلامية متقاطعة، عن مشروع لإعادة تنظيم القوات المسلحة ضمن خمسة فيالق، يتبع لكل منها عدد من الفرق العسكرية ضمن نطاق جغرافي محدد، بهدف تعزيز القيادة والسيطرة ورفع كفاءة إدارة العمليات.
رغم ذلك، لم تعلن وزارة الدفاع حتى الآن عن هذه الهيكلية للمشروع، ما يجعل كثيراً من تفاصيله غير مؤكدة رسمياً.
وفي السياق، تبدو التغييرات التي طالت شخصيات بارزة، من بينها أبو عمشة، وما يُتداول بشأن قيادة الفرقة 76، جزءاً من عملية أوسع لإعادة توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة العسكرية، أكثر من كونها مجرد حركة تنقلات اعتيادية.
وبينما تستمر قرارات التعيين وإعادة توزيع القيادات، يرى متابعون أن الجيش السوري دخل اليوم المرحلة الأكثر حساسية في عملية إعادة بنائه، فبعد إنجاز الجزء الأكبر من دمج التشكيلات، بات التحدي الحقيقي يتمثل في بناء قيادة موحدة وهوية عسكرية جامعة قادرة على إدارة المؤسسة في السنوات المقبلة.
لذلك، قد لا يكون السؤال الأهم اليوم، من تولى هذا المنصب أو ذاك؟ بل، إلى أي نموذج عسكري تتجه سوريا؟ وهل تقترب عملية إعادة الهيكلة من صورتها النهائية؟ أم أن ما يجري اليوم ليس سوى محطة في مسار أطول لإعادة تشكيل الجيش السوري؟






