شهدت منطقة الصالحية في دمشق، أمس الجمعة 28 آب 2026، وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس الشعب، للمطالبة بإسقاط قوانين الاستملاك والإيجار القديم واستعادة الحقوق المسلوبة، وذلك في وقفة مرخّصة بدأت عند الساعة 12 ظهراً واستمرت حتى الساعة 2 ظهراً، وسط وجود عناصر من الأمن العام في محيطها كما تُظهِر الصور الحصرية التي حصلت عليها Syria One.
وفي هذا السياق، تعيد المطالب طرح ملف الاستملاك في سوريا، ولا سيما ما يتعلق بقيمة التعويضات ومدة صرفها، ومدى تنفيذ المشاريع التي جرى الاستملاك من أجلها، وانعكاس ذلك على أصحاب العقارات والسوق العقارية.
يقول الخبير العقاري الدكتور عمار يوسف لـSyria One إن هناك فرقاً بين الاستملاك في سوريا وما هو معمول به في دول أخرى، موضحاً أن الاستملاك يفترض أن يترافق مع تعويض يعادل القيمة الحقيقية للعقار، إلى جانب استثمار العقار فعلياً لتحقيق المنفعة العامة التي استُملك من أجلها.
ويشير يوسف إلى أن من أمثلة الاستملاكات في غرب دمشق ما جرى في الصبورة وقدسيا خلال عامي 1982 و1983، موضحاً أن الأراضي بقيت خالية إلى حد كبير، وأن نسبة العمران في ضاحية قدسيا لم تتجاوز، بحسب تقديره، 5 إلى 10% من العقارات المستملكة آنذاك.
كما يرى أن انتقال ملكية الأراضي إلى الدولة، مع تأخر استثمارها، أضر بأصحابها وبالحركة العقارية، موضحاً أن بقاء هذه الأراضي بحيازة أصحابها الأصليين كان يمكن أن يتيح استثمارها في الزراعة أو البناء وإنشاء المدن والعقارات.
ويربط يوسف بين ذلك وبين نقص الأراضي الصالحة للبناء ومشكلة السكن العشوائي، معتبراً أن هذه المشكلة لا تقتصر على دمشق وإنما تشمل مختلف المحافظات.
من جانبه، يوضح المحامي فرج أبو كهلان أن تنظيم الاستملاك في سوريا مر بمراحل تشريعية متعددة، بدأت بتشريعات تعود إلى العهد العثماني، ثم قوانين وطنية بعد الاستقلال، وصولاً إلى المرسوم التشريعي لعام 1983، إلى جانب تشريعات لاحقة مرتبطة بالتنظيم العمراني وإعادة الإعمار.
و أشار أبو كهلان إلى أن من أبرز الانتقادات الموجهة إلى آليات الاستملاك انخفاض التعويض مقارنة بالقيمة الرائجة للعقار، إضافة إلى تأخر صرفه، موضحاً أن المدة التي يفترض أن يحصل خلالها المالك على التعويض قد تمتد أحياناً لأكثر من خمس سنوات.
كما يرى أن النموذج الأكثر فاعلية يقوم على دفع التعويض المناسب مباشرة، على أن يكون مشروع المنفعة العامة جاهزاً للتنفيذ، مع إمكانية إعطاء أصحاب العقارات نسبة من العقار في بعض الحالات مقابل تعويض عادل.
بالمقابل، يطرح يوسف تشكيل لجنة تضم قانونيين وخبراء عقاريين وممثلين عن أصحاب العقارات المستملكة، معتبراً أن ذلك يمكن أن يساعد في الوصول إلى استملاك أكثر عدالة ويجعل العقار المستملك منتجاً بدلاً من بقائه غير مستثمر لسنوات طويلة.









