دمشق - غنوة المنجد
مع اقتراب حلول شهر رمضان 2026، تتزايد مخاوف السوريين من موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق، خصوصاً بعد صدور فواتير الكهرباء بالتسعيرة الجديدة، والتي شكّلت صدمة إضافية للأسر التي ترزح أساساً تحت ضغوط معيشية خانقة.
وبينما تؤكد جولة في أسواق دمشق توفر معظم السلع الرمضانية، إلا أن الأسعار المرتفعة بدّدت جزءاً كبيراً من فرحة الاستعداد للشهر المبارك.
مواطنون.. فواتير الكهرباء القشة التي قصمت ظهر الميزانية
في سوق باب سريجة، تقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال، إن ارتفاع الأسعار هذا العام “غير مسبوق”، مضيفة: "كنا نتحمّل الغلاء، لكن بعد فواتير الكهرباء الجديدة لم نعد نحتمل، تجهيزات رمضان أصبحت عبء كبير." أما أبو أحمد، موظف حكومي، فيشير إلى أن دخله الشهري لم يعد يغطي سوى جزء بسيط من احتياجات أسرته: "رمضان الماضي كان في أمل، الأسعار كانت أخف، والمواد متوفرة، اليوم كل شي فوق طاقتنا.. كيلو اللحمة أصبح حلم."
وتتحدث سيدة أخرى عن خوفها من نقص بعض المواد، خصوصاً الحمضيات التي ارتفع سعرها بشكل لافت: "الليمون والبرتقال أهم مادتين خلال رمضان، ولا نرى في الأسواق كميات كبيرة".
أصحاب المحال.. ارتفاع فواتير الكهرباء سينعكس على الأسعار حتماً
من جهتهم، يؤكد أصحاب المحال التجارية أن ارتفاع الأسعار ليس خياراً، بل نتيجة مباشرة لزيادة تكاليف التشغيل، يقول أبو سامر، صاحب محل مواد غذائية في المزة: "الفاتورة التي كانت 70 ألف صارت فوق 200 ألف، البرادات، الفريزرات، الإنارة.. كلها تستهلك كهرباء، إذا لم نرفع الأسعار فلا جدوى من المحل".
ويضيف تاجر آخر في سوق الحريقة: "الزبائن تعتقد أن التاجر يستغلهم، لكن الحقيقة أن التكاليف ارتفعت علينا قبل أن ترتفع عليهم، الغاز الصناعي ، الكهرباء وحتى النقل بات مكلف."
الأسعار بين رمضان الماضي والحالي
تشير جولة لمراسلة SYRIA ONE في أسواق دمشق إلى أن أسعار اللحوم تتراوح بين 140 و200 ألف ليرة للكيلوغرام، والفروج بين 25 و30 ألفاً، أما الزيوت فتتراوح بين 20 و23 ألفاً لليتر، والسكر بين 7 و8.5 آلاف، والأرز بين 10 و15 ألفاً.
كما ارتفع سعر صحن البيض إلى 28–30 ألفاً، بينما تراوحت أسعار التمور إلى 35–60 ألفاً للكيلوغرام بحسب النوع، وبالمقارنة مع رمضان الماضي، يتضح حجم الارتفاع إذ كان سعر كيلو لحم الغنم بين 90–110 آلاف، ولحم العجل بين 70–80 ألفاً، وزيت القلي بين 15–17 ألفاً، وصحن البيض 34 ألفاً، والتمور بين 17–50 ألفاً.
ارتفاع الاسعار بين الرمضانين يتجاوز 50%
أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة يؤكد لموقع SYRIA ONE أن ارتفاع الأسعار هذا العام يتجاوز 50%، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الإنتاج المحلي، ومنع استيراد بعض المواد، إضافة إلى الاحتكار وغياب التنافسية في الأسواق.
ويؤكد حبزة أن كل ما يتعلق بالكهرباء وحوامل الطاقة سيرتفع سعره خاصة أن الغاز المنزلي والصناعي ارتفعت أسعارهما أيضاً، لذا كل شيء يعتمد على الكهرباء سيرتفع سعره بنسبة ليست أقل من 5-10% لأن المحلات زادت عليها فواتير الكهرباء وبالتالي ستزيد الأسعار على المستهلك.
ويرى حبزة أن استمرار الغلاء مرتبط بعدم تدخل حكومي فعّال لخفض تكاليف الإنتاج، ودعم الزراعة، وتنظيم التصدير، والسماح باستيراد المواد التي تشهد نقصاً مثل الليمون والثوم، وأشار لغياب التنافسية في الأسواق، كاشفاً عن أسلوب بات يتبعه التجار عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتحكم بسعر سلعة ما، حيث ينشؤون مجموعات يطلبون خلالها رفع أو خفض سعر منتج ما بحسب انسيابية المادة.
سوريا الأرخص والأغلى!
فيما يؤكد عبد العزيز معقالي، رئيس جمعية حماية المستهلك، أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن الأسعار في سوريا "هي الأرخص والأغلى في الوقت نفسه" بسبب انهيار القوة الشرائية، وتمنى من التجار ألا يضعوا في حسابهم موضوع ارتفاع أسعار الكهرباء ويرفعوا أسعارهم وأن يكون شعارهم: "زكاتك خفض أسعارك".






