استعادت دمشق اليوم دورَها المركزي في العمل الطبي العربي مع انعقاد أول اجتماعٍ علمي للمجلس العربي للاختصاصات الصحية بعد غيابٍ تجاوز ثلاثة عشر عاماً، حيث بحث المشاركون آليات تطوير برامج التدريب والاعتماد، والتحضير لاجتماع الهيئة العليا المقرر عقدُه في نيسان المقبل، إلى جانب مناقشة ملفات الصحة العامة وطب المجتمع وتمكين الكوادر المتخصصة بما ينسجم مع التطور الطبي العالمي.
ترحيب بعودة الاجتماعات إلى دمشق
انعقد الاجتماع في مديرية الرعاية الصحية بدمشق بحضور وزير الصحة مصعب العلي وعددٍ من أعضاء المجلس العلمي لطب المجتمع، حيث أكد المشاركون أن استئناف النشاطات من العاصمة السورية يعيد لها مكانتَها التاريخية كمنبرٍ للعلم والطب في المنطقة، ويمنح الدول العربية منصةً فعّالة لتبادل الخبرات والارتقاء بالواقع الصحي.
وأشار الحضور إلى أن هذه العودة تمثل خطوةً مهمة لإحياء الدور العلمي للمجلس في مقره الدائم، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الصحية العربية.
تطوير الكوادر وتحسين جودة الخدمات الصحية
ناقش أعضاء المجلس خططاً لتوسيع برامج التدريب، واستحداث اختصاصات دقيقة جديدة، وفتح مسارات تدريب للكفاءات الصحية غير الطبية، إضافةً إلى دعم البحث العلمي وتعزيز القدرات البحثية بما يخدم النظم الصحية العربية، وأكد الأعضاء أن الهدف النهائي لبرامج البورد العربي هو تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين عبر تأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات الطبية المتسارعة.
وزير الصحة.. خطوة محورية لمواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
وزير الصحة مصعب العلي شدّد على أهمية انطلاق النشاطات العلمية للمجلس من مقره التاريخي في دمشق بحلته الجديدة، معتبراً ذلك خطوةً محورية لمواكبة الثورة التكنولوجية والتطور في مجال الذكاء الاصطناعي، ولتمكين المؤسسات الصحية العربية من تطوير أنظمتها.
وأوضح العلي أن المجلس العربي يضم أكثر من 20 مجلساً علمياً، ويشارك فيه ما يزيد على 1,200 أستاذ من مختلف الدول العربية، بينما حصل أكثر من 2,300 طبيب سوري على شهادات البورد العربي، كما أشار إلى تنسيقٍ مرتقب بين البورد السوري والجامعات السورية والمجلس العربي في مجالات الاعتماد والتدريب والقياس والتقويم.
تعزيز دور دمشق كمقرّ دائم للمجلس
الأمين العام للمجلس العربي للاختصاصات الصحية عمر عوض الرواس أكد أن استئناف الاجتماعات في دمشق ليس مجرد عودة رمزية، بل خطوة لإعادة تفعيل الدور المركزي للمقرّ الدائم للمجلس، بعد أن نُقلت معظم الأنشطة خلال السنوات الماضية إلى دول عربية أخرى، ولا سيما عمّان.
وأشار الرواس إلى أن انعقاد الاجتماع في دمشق يحمل دلالةً على تحسن الظروف وعودة الرغبة لدى الأساتذة العرب للمشاركة في الأنشطة العلمية داخل سوريا، مؤكداً أن رسالة المجلس تتمثل في تأهيل الكوادر الطبية والصحية في مختلف الاختصاصات، بما يشمل الطب والتمريض والصيدلة وطب الأسنان، إضافةً إلى برامج التطوير المهني المستمر.
من جانبه، رأى المدير العام للهيئة السورية للتخصصات الطبية محمد إياد بعث أن استئناف نشاطات المجلس من دمشق يعكس عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي في العمل العربي المشترك، وخاصة في مجالات التعليم والتدريب الطبي، مؤكداً أن المرحلة الجديدة ستسهم في تعزيز التعاون الصحي العربي وترسيخ مكانة دمشق كمركز علمي إقليمي.
وأُسِّس المجلس العربي للاختصاصات الصحية عام 1978 بقرار من مجلس وزراء الصحة العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية، ويتخذ من دمشق مقراً دائماً له، ويُعدّ أحد أهم الهيئات العربية المعنية باعتماد البرامج التخصصية وتوحيد المعايير التدريبية وتنظيم امتحانات البورد العربي، بما يسهم في تأهيل الكفاءات الصحية وتعزيز جودة الخدمات الطبية في الدول العربية.






