ما تزال حركة العبور في معبر المصنع الحدودي بين سوريا ولبنان متوقفة عقب الإنذار الإسرائيلي، السبت 4 نيسان/إبريل، وسط تساؤلات عن التأثيرات الاقتصادية لهذا الإغلاق على سوريا، في حال استمر لمدة طويلة.
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، كانت قد أكدت أن معبر جديدة يابوس (معروف بهذا الاسم على الجانب السوري، بينما المصنع على الجانب اللبناني) هو معبر رئيسي للتجارة مع لبنان، لكنه لا يعتبر المعبر الرئيس للعبور الاقتصادي، مبينة أنه في ضوء التحذيرات المتداولة ومن أجل سلامة المسافرين، تم تعليق حركة المرور عبر المعبر مؤقتاً حتى زوال أي مخاطر محتملة.
ارتفاع بالأسعار
وحول التأثيرات الاقتصادية المحتملة لإغلاق المعبر، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور مجدي الجاموس، لـ Syria One: العلاقة بين البلدين تاريخية، وكان لبنان المنفذ الوحيد بالنسبة لسوريا منذ سنوات للتخلص من العقوبات الأمريكية، ومرفأ بيروت مهم جداً، لذلك إغلاق المعبر سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السوري الذي ما يزال (هشاً)، فنحن نستورد العديد من السلع، مثل قطع الغيار، والمواد الغذائية من خلال مرفأ بيروت، فعملية إغلاق المعبر ستتسبب بارتفاع الأسعار بشكل مؤكد لهذه المواد، بالإضافة إلى إضعاف حركة سلاسل التوريدات للمواد الأساسية.
وأكد الخبير أن معبر جديدة يابوس هو الواجهة الأساسية لغاية الآن، مضيفاً: "في حال المقارنة مع مرفأي طرطوس واللاذقية، نجد أن 60% من المواد الأولية والمستوردات تتم عبر الشحن البري من خلال مرفأ بيروت، وبالتالي الحركة ستتأثر بشكل كبير جداً، وذلك سينعكس على ارتفاع الأسعار في السوق، وندرة المواد، خاصة إذا طالت مدة الإغلاق".
تأثير على إيرادات الدولة
والإيرادات الأهم للدولة، بحسب الجاموس، هي المعابر من خلال الرسوم الجمركية، نتيجة حركة الشحن النشطة من لبنان إلى سوريا ومن لبنان إلى الخليج، لذلك هنالك خسارة كبيرة ستنتج عن توقف حركة الشحن والرسوم، إضافة إلى أن حركة النقل البري من سوريا إلى مطار بيروت ورسوم الدخول والخروج، وحركة طلاب الجامعات، كل ذلك يزيد من الإيرادات، وهذا التوقف سينعكس عليها، ويؤدي إلى إرباك ويؤثر على التواصل مع الدولة اللبنانية والمجتمع الغربي من خلال لبنان".
وأوضح الخبير أن هناك تأثيرات تتعلق بخسائر فرص العمل لأصحاب الشاحنات وأصحاب المكاتب والسفريات، ومكاتب النقل والشحن، فمعظم الشحن وحتى الدولي يتم عبر لبنان من خلال معبر المصنع وجديدة يابوس، فهذا المعبر مهم لعلاقة سوريا بلبنان وواجهتها مع أوروبا، ويوازي بأهميته معبر نصيب الواجهة على الخليج، وفي حال استمر الإغلاق سيبقى الاقتصاد ضعيف"، بحسب تعبيره.
خسائر بـ 2 مليار ليرة يومياً
وبالنسبة لحجم الخسائر المتعلقة بالشحن ونقل البضائع ورسوم الإدخال، ختم الخبير الاقتصادي بأن الخسائر تتراوح بين مليار ونصف، وحتى ملياري ليرة بحسب تقديره الشخصي، فمعبر جديدة يابوس يعتبر واجهة سورية ليس فقط على لبنان، بل على أوروبا أيضاً، وهو من أهم المعابر المتعلقة بحركة الشحن والنقل المرتبطة بداخل سوريا ودول الخليج، وإيراداته مهمة".
وكانت هيئة البثّ الإسرائيلية ذكرت أن واشنطن طلبت من تل أبيب تعليق الهجوم على المعبر، في حين تحدّثت مصادر وزارية في لبنان عن تولّي مصر الوساطة لدى إسرائيل لحثّها على العدول عن استهداف المعبر، لكن لبنان لم يحصل حتى اللحظة على أي ضمانات في هذا المجال.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدف الجيش الإسرائيلي معبر المصنع وظل مغلقاً حينها حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار.






