سياسي

الساحل السوري سد وطني لا خاصرة رخوة … كيف أُحبط مخطط التفجير الداخلي ولماذا كان شرق الفرات في الخلفية؟

369
حسن صوفان عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي في سوريا

كشف عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي في سوريا حسن صوفان، عن إحباط مخطط خطير كان يستهدف الساحل السوري، بغية إشعال فتنة واسعة على غرار أحداث آذار الماضي، في توقيت بالغ الحساسية تزامن مع مرحلة توحيد شرق الفرات، فيما اعتُبر محاولة لدفع البلاد نحو فوضى شاملة.


وفي منشور مطوّل نشره على حسابه في منصة تلغرام، قال صوفان حرفياً: "مع اقتراب رمضان، نستحضر المحنة العظيمة التي شهدها رمضان الفائت حين ظن كثيرون أن الفتنة ستشتعل في البلاد من بوابة الساحل السوري، لكن الله بلطفه دَفع الشر، وجبَر الكسر، فأُخمِدت الفتنة وفُتحت صفحة جديدة نحو مستقبل أفضل."


وأضاف: "واليوم نقف أمام محطةٍ من محطات الوعي الوطني التي ستبقى حاضرة في ذاكرة السوريين. فخلال مرحلة توحيد شرق الفرات، وبينما كانت الأنظار تتجه إلى أخطر استحقاق لتوحيد البلاد، راهن البعض على دفع الساحل السوري مرة أخرى نحو الفتنة ليكون مدخلًا لاضطرابٍ واسع وانقسامٍ مدمّر، لكنّ عشّاق البحر انحازوا جميعاً إلى موقعهم الطبيعي، وهو خطّ الدفاع عن سوريا ووحدة أراضيها".


وتابع صوفان في منشوره: "بتماسك مجتمعه، والشعور بالمسؤولية، ورفضه الانجرار خلف دعاة الفوضى، تحوّل الساحل إلى صمّام أمانٍ حقيقي للدولة السورية في لحظةٍ كانت تتطلب أعلى درجات الحكمة والانضباط."، وأشار صوفان إلى أن: "تاريخ سوريا الجديدة سيذكر أن الساحل السوري بأكمله لم يستجب للفتنة حين استمات دعاتها من أجل نشرها، بل كان سدّاً منيعاً حمى الدولة في أكثر منعطفاتها دقةً وحساسية."


وختم بالقول: "حين سقطت رهانات الفتنة انتصرت فكرة الوطن، وظهر بجلاء أنه يصلح – بعيداً عن الشعارات – أن يكون جامعاً لأبنائه على اختلاف أطيافهم… فتوحيد البلاد ليست خاتمة الطريق بل بدايته."، ورغم أن صوفان لم يسمِّ الجهات التي وقفت خلف المخطط، إلا أن مضمون حديثه ألمح بوضوح إلى أدوار خارجية سعت إلى تخفيف الضغط عن "قسد" عبر فتح جبهة داخلية كبرى في الساحل السوري، ولكن كيف ذلك؟


قسد والفوضى.. تحالف الضرورة مع الفلول


بعد سقوط النظام السوري السابق، أشارت مراكز دراسات سياسية، من بينها مركز عمران للدراسات، إلى أن تنظيم قسد واصل استخدام أوراق ضغط أمنية وعسكرية بهدف إبقاء دوره الوظيفي قائماً، والمتمثل في الادعاء بحصر مهمته بمحاربة تنظيم “داعش” وضبط الأمن.


وبحسب تقارير أمنية سورية وإقليمية، أضافت “قسد” بعد سقوط النظام ورقة جديدة تمثلت في إعادة تدوير فلول النظام المخلوع، واستخدامهم لنشر الفوضى وعدم الاستقرار في مناطق سيطرة الدولة السورية الجديدة، من الجنوب إلى الساحل، ومن الشمال إلى الوسط، بما يخدم بقاء التنظيم وتعزيز موقعه التفاوضي.


وفي هذا السياق، نشر موقع "الجزيرة نت" عقب أحداث الساحل المأساوية في 10 آذار 2025 تقريراً نقل فيه عن مصدرين أمنيين، أحدهما سوري والآخر عراقي، تأكيدهما مشاركة “قسد” في الهجمات التي شنها فلول النظام على قوى الأمن والجيش السوري في الساحل خلال أحداث آذار، إضافة إلى عقد اجتماعات في السليمانية مع ضباط من دولة إقليمية، تم خلالها الاتفاق على العمل المشترك لمنع استقرار سوريا.


كما نشرت تقارير أمنية محلية وإقليمية عن نشاط استخبارات لدول مجاورة عملت تنظيم قسد على استدامة الفوضى في مناطق الساحل السوري باستخدام أساليب التحريض والقتل والسلب، وآخرها التحريض على التظاهرات والاحتجاجات.


الدولة والسلم الأهلي.. احتواء الساحل بدل تفجيره


في 14 كانون الأول الجاري، التقى الرئيس أحمد الشرع وجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس، في لقاء وُصف بالإيجابي، أكد خلاله أن السلم الأهلي خيار استراتيجي لا حياد عنه، وأن سوريا وطن لجميع أبنائها دون تمييز، محذراً من خطورة العبث بالورقة الطائفية.


وشدد الرئيس الشرع على أن الدولة لا تحمل أي نزعات إقصائية أو ثأرية، وأن الساحل يمثل فرصة استثمارية ووطنية، لا ساحة صراع، مؤكداً أن توحيد البلاد لا يكون إلا بالشراكة مع المجتمع، لا بتغذية المخاوف.


وقد أسست مخرجات اللقاء لحالة من التفاؤل، وكرست علاقة مسؤولة بين الدولة والمجتمع المحلي، قبل أن تعود التوترات مجدداً بعد احتجاجات مفاجئة، حيث أثار خروج الشيخ غزال غزال ببيانات تأجيج عقب أحداث أمنية متفرقة، بينها تفجير حي وادي الذهب في حمص، تساؤلات واسعة حول توقيت التصعيد وأهدافه، لا سيما أنه جاء بعد أسبوعين فقط من لقاء الرئيس الشرع بوجهاء الساحل.


ويرى مراقبون أن خطاب الشيخ غزال سعى إلى تجييش طائفي وإعادة التوتر إلى مربعه الأول، في تناقض مباشر مع الخطاب الرسمي الداعي للسلم الأهلي، مستفيداً من فراغ سياسي وديني خلّفه النظام السابق، ومن دعم خارجي غير معلن.


وتشير تحليلات إلى أن الشيخ غزال يعمل على تأسيس مرجعية طائفية مستقلة تستخدم كورقة تفاوض سياسي، خارج الإطار الوطني الجامع، وهو ما يضعه في تقاطع خطير مع أطراف أخرى، بينها “قسد”، تتبنى صيغ حكم لامركزية أو فيدرالية على حساب وحدة الدولة.


في الختام إن ما كشفه حسن صوفان عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي لا يقتصر على إفشال فتنة عابرة، بل يضيء على صراع عميق بين مشروع دولة يسعى لتوحيد سوريا، ومشاريع فوضى تتغذى على الطائفية والانقسام، وفي هذا الصراع، بدا الساحل السوري، خلافاً لما خُطط له، سداً وطنياً لا خاصرة رخوة.


مقالات ذات صلة

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

يزداد الخلاف ويتسع داخل الحركة المحافظة الأمريكية ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحا
18
عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة ووصفه بأنه دليل على اليأس، قائلا اليوم الأحد إن الإجراءات المتوقعة لن تفلح في هزيمة طهران
20
القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

انطلقت اليوم الأحد أعمال القمة السورية للأمن السيبراني 2026 بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص سوري وعربي وأجنبي، وذلك افتراضياً عبر منصة رقمية تفاعلية ‏مخصصة للمشاركين
57
إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

بقائي: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ​في بيان اليوم الأحد إن قائد الجيش الباكستاني عاصم ‌منير سيزور طهران غدا الاثنين لمواصلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة
31
الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

أكدت السفارة الأمريكية في ليبيا التزام الولايات المتحدة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد
31
سيرياون إعلان 7