عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي اليوم الثلاثاء 10 فبراير/شباط 2026 جلسة استماع رسمية مفتوحة تحت عنوان «سوريا عند مفترق طرق: "تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد" لمناقشة مستقبل سوريا وسبل السياسة الأميركية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وذلك في مبنى رايبورن للنواب بالعاصمة واشنطن وبمشاركة خبراء ودبلوماسيين وأكاديميين متخصصين في الشأن السوري.
وفي الجلسة، حذّر براين ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، من استمرار الهجمات التي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واصفًا تلك العمليات بأنها “غير مقبولة”، ومؤكّدًا أن واشنطن غير مرتاحة للأوضاع الراهنة في سوريا، وأن الوضع “ليس قريبًا مما يجب أن يكون عليه”، كما انتقد ماست ما وصفه بتراجع التقدم المطلوب في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»، مؤكدًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع لم يحصل على أي «شيك على بياض» من الولايات المتحدة.
ويناقش الاتفاق الموقع بين أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي منذ مارس/آذار 2025، سُبل دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية ووقف إطلاق النار عبر البلاد، في خطوة رأى البعض أنها تهدف إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة بعد سنوات من الانقسام، بينما يشير مراقبون إلى تباطؤ في تنفيذ بعض بنودها وتساؤلات حول التزام جميع الأطراف بها على الأرض.
كما قدّمت الحقوقية نادين ميينزا إفادة بارزة خلال الجلسة، تطرّقت فيها إلى تصاعد الانتهاكات والمجازر بحق المكونات السورية خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين تعرضوا إلى أعمال عنف جسيمة، ووصفت نمط الجرائم بأنه قائم على الهوية الدينية والإثنية، حيث ارتكبت بعضها فصائل إسلامية ضمن الجيش السوري، أبرزها هيئة تحرير الشام، إلى جانب مقاتلين أجانب مدعومين من تركيا.
ودعت ميينزا خلال الكلمة الكونغرس الأميركي إلى مجموعة من التوصيات، من بينها تصنيف سوريا كـ«دولة مثيرة لقلق خاص» في ملف الحريات الدينية، وإنشاء آليات دولية مستقلة لمراقبة التزامات الاتفاق الموقّع في نهاية يناير/كانون الثاني، وكذلك دعت لتمرير تشريعات لحماية الحقوق السياسية والقانونية للأكراد. والضغط من أجل رفع الحصار عن مناطق مثل كوباني والسويداء لما يترتب عليه من آثار إنسانية، إضافة إلى تعديل دستور مؤقت يضمن المواطنة المتساوية ورفض التمييز الديني والإثنية، وطرد المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية، والسعي إلى ضغوط دولية منهجية لمنع انزلاق سوريا نحو المزيد من التسلط والعنف.
وتعكس هذه الجلسة، التي شهدت حضور خبراء مثل جيمس جيفري وآندرو تابلي وغيرهم، اهتمام الكونغرس الأميركي المتزايد بقضية سوريا بعد التغيرات السياسية الكبيرة في البلاد، وسط تحديات تتعلق بتطبيق الاتفاقات الأمنية والسياسية، وحماية الأقليات، وضمان الاستقرار الإقليمي.






