بعد سنوات الهروب من الحساب، أمجد يوسف، الاسم الأبرز بمجزرة التضامن (شارع نسرين) صار في قبضة العدالة بتاريخ 24 نيسان 2026.
لم يكن اعتقال أمجد يوسف عملية أمنية عابرة، بل تتويجاً لمسار طويل من التعقب، سبقته فترة من التنقل والتخفي بحسب معطيات متقاطعة نشرتها منصات تحقق وتقارير إعلامية، إلى أن أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب اليوم الجمعة 24 نيسان 2026 في تدوينة على حسابه على منصة X: (المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة).
ردة الفعل الشعبية في سوريا كانت كبيرة، فامتلأت مواقع التواصل بمنشورات الفرح بإلقاء القبض على صاحب إحدى أبشع جرائم الحرب التي حدثت في سوريا، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين بحسب الفيديو الذي نشرته صحيفة "غارديان" (The Guardian) البريطانية في 27 أبريل/نيسان 2022 والتي قالت إن مجنداً في ميليشيا موالية للنظام السوري سرّبه لها.
قصة كشف أمجد كان الفضل فيها للباحثة أنصار شحود التي أنشأت حساباً مزيفاً على موقع facebook لامرأة مؤيدة للنظام، وكسبت ثقة يوسف بعد أشهر من التواصل، فأدلى لها يوسف باعترافات غير مباشرة، ثم اعترافات مباشرة حول دوره في عمليات القتل، ما عزز الأدلة البصرية التي وثقتها مقاطع الفيديو المسرّبة، وربط بين الشخصية الرقمية والمنفذ الحقيقي على الأرض.
الأكثر من 12 مجزرة التي شارك بها يوسف بحسب التحقيقات، كانت ضمن نفس النمط، ما يجعل القضية، وفق توصيف حقوقي، جريمة ممنهجة لا حادثة منفردة، ويحولها إلى واحد من أكثر ملفات جرائم الحرب السورية اكتمالاً من حيث الأدلة.
من جهة أخرى، كثير من أهالي قرية نبع الطيب (قرية المجرم يوسف) شاركوا الناس فرحتهم بالقبض عليه، وناشدوا في ذات الوقت الدولة السورية لحمايتهم من أي انتقام محتمل، حيث أن هناك آلاف المنشورات التي تحرض على الانتقام الجماعي من القرية، ظناً من أصحابها بأن يوسف كان مختبئاً فيها طوال فترة ما بعد سقوط النظام، وحملوا أهلها مسؤولية التستر عليه.
وبين المسار القانوني والمسار السياسي، تتحول قضية حي التضامن من واحدة من أكثر الجرائم توثيقاً في الحرب السورية، إلى اختبار حقيقي لمسار العدالة، وسؤال مفتوح: هل ستكون هذه البداية فقط؟






