قد يبدو اعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في سوريا خطوة مرتبطة بطريقة تسديد ثمن المشتريات أو تحويل الأموال، لكن أثره المحتمل يتجاوز ذلك إلى طريقة تسجيل النشاط الاقتصادي وقياس حركة الأموال داخل السوق، في وقت لا يزال فيه التعامل النقدي هو النمط الأكثر انتشاراً.
وضمن هذا السياق، يرى الخبير في الاقتصاد والاستثمار جلال بكار، في حديثه لـSyria One، أن النظام الجديد يمكن أن يشكل نافذة أمام الشركات المحلية للدخول بصورة نظامية إلى قطاع الدفع الإلكتروني، ويفتح مستقبلاً إمكانية التعامل مع أنظمة دولية مثل Mastercard وVisa وMaestro، لكنه يشير إلى أن العقوبات الدولية تمثل أحد أبرز التحديات أمام هذا المسار.
وبحسب بكار، فإن بناء نظام دفع خاص بسوريا ليس متاحاً حالياً، ما يجعل نجاح المنظومة مرتبطاً بالاستفادة من أنظمة الدفع الدولية والتنسيق بين المؤسسات المالية في الداخل والخارج، إلى جانب جاهزية البنوك السورية لتقديم الخدمات المرتبطة بها.
من وسيلة دفع إلى أداة لقراءة الاقتصاد
لا يرى بكار أن الفائدة الرئيسية ستقتصر على تخفيف حمل النقد، بل يضع تسريع حركة الأموال وإنتاج بيانات مالية أكثر دقة في مقدمة المكاسب المحتملة.
كما أن المدفوعات النقدية لا توفر مستوى الدقة نفسه في تسجيل النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن توفره المعاملات الإلكترونية، بينما يمكن للمدفوعات الرقمية أن تمنح القطاعات المالية صورة أوضح عن حركة الأموال وحجم النشاط التجاري، وهو ما قد يساعد أيضاً في الحد من التهرب الضريبي وزيادة الإيرادات العامة.
بالمقابل، يقترح بكار ربط أنظمة الدفع بالأنظمة المالية والضريبية، بحيث تصل المدفوعات الإلكترونية إلى نحو 40 إلى 50% من الفواتير المقدمة للضرائب، ضمن قواعد واضحة وتطبيق تدريجي.
إلا أن هذا الربط برأيه لا يقتصر نجاحه على المؤسسات، وإنما يبقى التحدي الأبرز في نقل المواطن وقطاع الأعمال تدريجياً من التعامل النقدي إلى الدفع الإلكتروني، وهو ما يتطلب تقديم خدمات تجعل استخدام البطاقات أكثر فائدة في الحياة اليومية.
لماذا قد يترك المواطن الكاش؟
ويرى بكار أن البطاقات لن تنتشر بمجرد إصدار القرار، خصوصاً أن ثقافة الدفع الإلكتروني تحتاج إلى وقت، لذلك يقترح توفير حوافز تجعل استخدامها أكثر جاذبية، مثل الخصومات على بعض المنتجات والخدمات، وربطها بدفع الفواتير والحجوزات وخدمات السفر، إضافة إلى استخدامها في قطاعات السياحة والثقافة والتجارة.
كما لا يتوقع بكار أن يؤدي الدفع الإلكتروني بحد ذاته إلى زيادة السيولة أو النقد الأجنبي، باعتباره حركة مالية داخلية، معتبراً أن تدفق العملات الأجنبية يرتبط أساساً بتصدير الخدمات والسلع وتحويل المدفوعات من الخارج إلى البنوك السورية.
ويرى أن نجاح القرار سيقاس بقدرته على تقديم حلول فعلية للأسواق والمواطنين، لا بمجرد زيادة عدد البطاقات، مشدداً على ضرورة تنفيذ التحول ضمن مراحل زمنية واضحة تتيح للبنوك والشركات والمستهلكين الاستعداد، وتجنب إحداث صدمة مفاجئة في السوق.






