سياسي

توقيف القاتل يحسم الجدل.. مقتل “الطرماح” جريمة جنائية بلا أبعاد عابرة للحدود

680
الجيش اللبناني

أعلن الجيش اللبناني توقيف السوري (و.د.) المشتبه به بقتل غسان النعسان السخني المعروف بـ“الطرماح”، في بلدة كفرياسين – كسروان، بتاريخ 22 كانون الأول، في تطور أمني أنهى موجة من الاتهامات والتأويلات التي رافقت الحادثة منذ وقوعها في منطقة أدما اللبنانية.

ويمثل هذا التوقيف نقطة تحول أساسية في مسار القضية، إذ ينقلها من فضاء الشائعات والربط السياسي إلى الإطار الجنائي القضائي والأمني اللبناني، باعتبارها جريمة تخضع لتحقيقات المؤسسات المختصة.
كما يسهم هذا التطور في تبديد فرضيات “التصفية العابرة للحدود” التي راجت عقب مقتل النعسان، ويؤكد أن معالجة الملف تتم حصراً عبر القنوات الرسمية اللبنانية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو أمني خارجي.

نفي سوري مبكّر بالقضية

وقبل إعلان التوقيف، قال مصدر أمني سوري في تصريح خاص لـ«Syria One» إن السلطات السورية لا علاقة لها بالجريمة التي حصلت على الأراضي اللبنانية وأدت إلى تصفية القيادي السابق في الفرقة 25 التابعة للنظام السوري السابق.
وأكد المصدر أن التنسيق الأمني مع الدولة اللبنانية يهدف حصراً إلى الحفاظ على أمن واستقرار البلدين، نافياً بشكل قاطع مسؤولية دمشق عن أي أعمال اغتيال أو تصفية داخل لبنان، ومشدداً على عدم وجود أي خلايا أمنية سورية عاملة على الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن زمن التدخل في الشأن اللبناني الداخلي قد ولى إلى غير رجعة، في إشارة واضحة إلى التحول الذي طرأ على السياسة السورية تجاه لبنان بعد سقوط النظام السابق عام 2024، وما تبعه من إعادة تموضع إقليمي قائم على احترام السيادة والتنسيق المؤسسي.
وبحسب أوساط سياسية يأتي هذا النفي ليشكّل رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، الأولى موجهة إلى الداخل اللبناني لتأكيد عدم التدخل، والثانية إلى الإقليم بأن دمشق تعتمد مقاربة جديدة في إدارة علاقاتها مع الجوار.

زيارة سابقة بأجندات مختلفة

في سياق متصل، زار نائب مدير الاستخبارات العامة السورية العميد عبد الرحمن الدباغ، يرافقه عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي خالد الأحمد، يوم الجمعة ١٩ ديسمبر / كانون الأول الحالي العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة غير معلنة.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات أمنية مع المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، حيث جرى بحث ملفات تسهيل عودة اللاجئين السوريين، وأمن الحدود المشتركة، والتنسيق الأمني لمنع الأنشطة غير الشرعية.
وتعكس هذه الزيارة، بتوقيتها ومضمونها، توجهاً سورياً واضحاً لفصل الملفات الأمنية عن أي توترات سياسية، والعمل مع المؤسسات اللبنانية على أساس الشراكة وضبط الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

بين توقيف قضائي لبناني، ونفي سوري واضح، وحراك أمني منظم بين دمشق وبيروت، تتبلور معالم مقاربة جديدة تقوم على تحييد الجرائم الفردية عن المقاربات السياسية، وترسيخ التنسيق المؤسسي، بما يعزز الاستقرار ويغلق الباب أمام الاتهامات العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

وول ستريت جورنال: ضعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل

وول ستريت جورنال: ضعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل

حملت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية على متنها مقالا بعنوان ضَعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل
16
هولندا تعتقل 12 سوريا بتهمة الترويج لتنظيم الدولة عبر الإنترنت

هولندا تعتقل 12 سوريا بتهمة الترويج لتنظيم الدولة عبر الإنترنت

اعتقلت هولندا 12 سوريا بتهمة الترويج لتنظيم الدولة، عبر شبكة الإنترنت
23
الكونغرس يحذر: الهجمات على قسد والانتهاكات بحق الأقليات غير مقبولة

الكونغرس يحذر: الهجمات على قسد والانتهاكات بحق الأقليات غير مقبولة

عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي اليوم الثلاثاء 10 فبراير/شباط 2026 جلسة استماع رسمية مفتوحة تحت عنوان «سوريا عند مفترق طرق: "تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد"
50
من الوساطة إلى العدالة.. فرنسا تحدد أولوياتها في الملف السوري

من الوساطة إلى العدالة.. فرنسا تحدد أولوياتها في الملف السوري

تشهد السياسة الفرنسية تجاه سوريا حراكاً نشطاً، شمل دوراً في نقل الرسائل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد، ومواقف واضحة تتعلق بوحدة البلاد والسيادة
64
وثائق إبستين.. زلزال يهز واشنطن والعالم

وثائق إبستين.. زلزال يهز أميركا والعالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها كالزلزال حدود الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم
69
سيرياون إعلان 7