مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تستعيد العائلات السورية واحدة من أكثر العادات الرمضانية دفئاً ورمزية، وهي عادة "حقّ الملح" التي تُقدَّم فيها هدية لربة المنزل تقديراً لجهدها طوال الشهر في إعداد الطعام والسهر على راحة الأسرة.
ورغم تغيّر الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ما تزال هذه العادة حاضرة في كثير من البيوت، باعتبارها تعبيراً عن الامتنان أكثر من كونها طقساً مادياً.
تكريم تعب الشهر
تقوم فكرة "حقّ الملح" على أن يُقدّم الزوج أو الأبناء هدية بسيطة – قد تكون قطعة ذهبية، عطراً، أو حتى مبلغاً رمزياً – لربة المنزل التي تحملت عبء إعداد وجبات الإفطار والسحور، وتنظيم شؤون البيت خلال الشهر، ويُنظر إلى هذه الهدية بوصفها شكراً صريحاً على الجهد غير المرئي الذي تبذله النساء في رمضان.
جذور اجتماعية عميقة
يرى باحثون اجتماعيون أن هذه العادة تعكس مكانة المرأة داخل الأسرة السورية، ودورها المحوري في الحفاظ على تماسك البيت خلال الشهر، ويشيرون إلى أن "حقّ الملح" ليس مجرد تقليد، بل هو رسالة احترام تُعيد التوازن للعلاقة الأسرية، وتُشعر المرأة بأن جهدها مقدر.
من الذهب إلى الهدايا الرمزية
في الماضي، كان "حقّ الملح" غالباً قطعة ذهبية صغيرة، مثل خاتم أو حلق، تُقدَّم في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ومع الظروف الاقتصادية الحالية، باتت الهدايا أكثر بساطة، لكنها ما تزال تحمل المعنى نفسه.
عادة تُعيد الدفء إلى البيوت
في ظل الضغوط المعيشية التي أثّرت على العلاقات داخل الأسر، يرى كثيرون أن استمرار هذه العادة يساعد في تخفيف التوتر، ويُعيد شيئاً من الحميمية التي يفتقدها الكثيرون، فهي لحظة اعتراف متبادل، اعتراف بتعب المرأة، واعتراف بقيمة الامتنان داخل الأسرة.
طقس رمضاني يقاوم الاندثار
ورغم أن بعض العائلات لم تعد قادرة على تقديم هدايا، إلا أن كثيرين يحرصون على الحفاظ على "حقّ الملح" ولو بكلمة طيبة أو رسالة تقدير.






