مجتمع

دقائق من التمارين يوميا تساعد ملايين الأشخاص على العيش بصحة

202
دقائق من التمارين يوميا تساعد ملايين الأشخاص على العيش بصحة

أظهرت الدراسات أنّ تقليل وقت الجلوس بمقدار 30 دقيقة في اليوم، مرتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 7 في المئة على مستوى السكان.


وهذا مهم على وجه خاص، لأنّ الخمول البدني يُعدّ سبباً رئيسياً للأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.


ويقول إيكلوند إنّ الانتظام هو العامل الأساسي: "ابدأ ببطء، ثمّ زد الوقت تدريجياً".


وينبغي أن يكون النشاط ملائماً لتفضيلات كل فرد وقدراته كي يتمكن من الاستمرار بمزاولته.


تستند الدراسة الجديدة إلى دراسات كثيرة أخرى، تُظهر أنّ الفوائد الصحية الطويلة الأمد للتمارين، لا تتطلب منا تغيير نمط حياتنا جذرياً. إذ إنّ لإضافة حركة بسيطة إلى حياتنا اليومية أثر يفوق المتوقع.


وقد ثبت أيضاً أنّ أنشطة تقوية العضلات مفيدة. فقد وجدت دراسة أمريكية أنّ الأشخاص في الستينيات والسبعينيات من العمر الذين جمعوا بين التمارين الهوائية وأنشطة تقوية العضلات عاشوا لفترة أطول، وكان خطر الوفاة لديهم أقل مقارنة بمن لم يمارسوا أي تمارين.


وتُظهر أبحاث جديدة أخرى أنّ تقسيم التمارين إلى أجزاء خفيفة أو دفعات قصيرة من النشاط موزعة على مدار اليوم، يمكن أن يحسّن صحة القلب.


كما وجد تحليل واسع للأبحاث السابقة أن ذلك يساعد أيضاً، لدى كبار السن، في تحسين القدرة على التحمّل العضلي.


وكان الإقبال على هذه الطريقة مرتفعاً أيضاً، إذ واصل أكثر من 82 في المئة من المشاركين الالتزام بها، وذلك على الأرجح لأنها سهلة "الإدماج في الروتين اليومي"، كما يلاحظ المؤلفون.


وبخلاف حصة التمارين في النادي الرياضي، يمكن توزيع هذه الأجزاء على مدار اليوم كجزء من روتينكم المعتاد.


وقد تشمل أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، سواء كان تنظيف المنزل بالمكنسة الكهربائية بقوة، أو الرقص على أنغام أغنية في المطبخ، أو صعود السلالم ونزولها بسرعة أكبر من المعتاد.


وكما قالت ماري مورفي، أستاذة التمارين والصحة في جامعة ألستر في المملكة المتحدة، لبودكاست بي بي سي "جست وان ثينغ"، فإنّ تقسيم التمارين إلى دفعات أصغر يزيد عدد المرات التي ننشّط فيها عملية الأيض (الميتابوليزم).


وقالت: "عندما نتوقف عن ممارسة التمارين، يستمر الأيض في العمل بسرعة أعلى قليلاً أثناء التعافي. تظل تلك الطاحونة الأيضية دائرة".


تُظهر الأبحاث أنّ الناس يتجاوبون إيجابياً عندما يصبحون أكثر وعياً بالفوائد الصحية للقيام بدفعات قصيرة من النشاطات موزعة على مدار اليوم، وأنّ هذا الأسلوب قد يساعد في تجاوز العوائق التي تحول دون ممارسة الرياضة.


ويمكن للتنبيهات البسيطة أن تُحدث فرقاً. فاللافتات التي تشجع الناس على استخدام السلالم بدلاً من المصعد أو السلالم المتحركة، مثلاً، قد تدفع عدداً أكبر منهم إلى القيام بذلك.


وترى أماندا دالي، أستاذة الطب السلوكي في جامعة لوفبرا في المملكة المتحدة، أنّ هذه التحولات الصغيرة هي التي تصنع تغييراً ذا معنى مع مرور الوقت. وتقول: "لدينا ببساطة طرق لاواعية في القيام بالأشياء تجعلنا أميلُ إلى فعلها. أنت تستخدم السلالم لأنّ هذا ما تعلّمته. إنها عادة".


تقترح دالي أيضاً أنّ إحدى الطرق البسيطة لتقليل السلوك الخامل هي ركن السيارة على بُعد خمس دقائق على الأقل من وجهتك.


وتطلق على هذا النوع من المقاربات اسم "النشاط الخفيف المتقطع"، وفي دراسة صغيرة، وجدت هي وزملاؤها أنّ المشاركين كانوا متقبلين للفكرة، واعتبروها أسهل في التطبيق من فترات التمرين الأطول.


فلنأخذ المشي مثالاً. وجدت إحدى الدراسات المتعلقة بعدد الخطوات أنّ المشي ما بين 2517 و2735 خطوة يومياً يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 11 في المئة، مقارنةً بالمشي ألفي خطوة فقط.


وعندما يتعلق الأمر بطريقة ممارسة الرياضة، فالخيارات كثيرة.


يمكنكم مثلاً تجربة تسلّق الصخور، أو الانضمام إلى صف للرقص، أو تجربة شيء أكثر حيوية قليلاً، مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة، الذي يمكن أن يحسّن ضبط مستوى السكر في الدم وضغط الدم، فضلاً عن تقليل الدهون في الجسم.


وعلى الرغم من أنني شعرتُ بألم في ذراعيّ عندما حملتُ أكياس الطعام إلى المنزل بدلاً من استخدام السيارة. لكن يبدو أنّ هذا الانزعاج قد يكون مستحقاً للعناء.


لذلك، في المرة المقبلة التي تنتظرون فيها غليان ماء المعكرونة، أو تشاهدون التلفزيون، ربما يمكنكم أداء مجموعة من تمارين القرفصاء، أو ركلات الساق، أو تمارين الضغط.


إذ تتراكم آثار هذه التمارين البسيطة والقصيرة مع الوقت. وهي بالتأكيد "وجبات تمرين خفيفة" لن تحتاجوا أبداً إلى الشعور بالذنب تجاهها.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر سنوات اللجوء في القيم والعلاقات الأسرية عند العودة إلى البيئات الأصلية؟

كيف تؤثر سنوات اللجوء في القيم والعلاقات الأسرية عند العودة إلى البيئات الأصلية؟

لم تكن سنوات اللجوء والنزوح بالنسبة للسوريين مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل شكلت تجربة اجتماعية طويلة تركت آثارها على أنماط الحياة والعلاقات الأسرية والقيم اليومية
472
سينما فلكية في شوارع دمشق.. مدير المشروع لـ Syria One: نقل المعرفة بأسلوب تفاعلي مشوق

سينما فلكية في شوارع دمشق.. مدير المشروع لـ Syria One: نقل المعرفة بأسلوب تفاعلي مشوق

في خطوة لافتة، يشهد الشارع السوري مؤخراً، إطلاق مشروع "قبة المعرفة" في العاصمة دمشق، وهي "مبادرة شبابية طموحة تسعى لإعادة صياغة التعليم الترفيهي وتحدي الصعوبات بأدوات بصرية مبتكرة"، حيث تأتي كسينما فلكية متحركة تقدم عروضاً علمية
308
حفلات تحديد جنس الجنين الـ "بيبي شاور".. هروب من الواقع أم ذكريات ضروية؟

حفلات تحديد جنس الجنين الـ "بيبي شاور".. هروب من الواقع أم ذكريات ضروية؟

تشهد سوريا، رواجاً لافتاً لحفلات الكشف عن جنس (الجنين)، أو ما يعرف باسم حفل الـ "بيبي شاور"، نتيجة تأثير منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين، حيث تحولت هذه المناسبات
439
ريم وانلي

هل تشكّل عودة ملايين السوريين المجتمع من جديد؟.. خبير لـ Syria One: أشكال جديدة من التفاهم والتعاون

مع تزايد أعداد السوريين العائدين من دول اللجوء ومناطق النزوح خلال الفترة الأخيرة، لا تقتصر الأسئلة المطروحة على قدرة المدن والبلدات على استيعاب هذه العودة من الناحية الخدمية والاقتصادية، بل تمتد إلى طبيعة التحولات الاجتماعية
407
ذراع مجرة درب التبانة تزين السماء العربية في مشهد تتناثر فيه ملايين النجوم

ذراع مجرة درب التبانة تزين السماء العربية في مشهد تتناثر فيه ملايين النجوم

تزين ذراع مجرة درب التبانة السماء العربية، خصوصا منطقة الحدود الشمالية للسعودية، في مشهد فلكي آسر يمتد عبر السماء كحزام ضوئي خافت تتناثر فيه ملايين النجوم
103
سيرياون إعلان 7