بعد تعهّدات رسمية بإغلاق مراكز الاحتجاز، كشفت معطيات جديدة عن إعادة تشغيل سجون اشتهرت بانتهاكات جسيمة في سوريا، وسط موجة اعتقالات جديدة واتهامات بظروف احتجاز قاسية، وفق تحقيق أجرته وكالة رويترز.
وأفادت الوكالة بأن سجن مطار المزة العسكري وفرع الخطيب في دمشق، وهما من أبرز مراكز الاحتجاز خلال عهد الرئيس السابق المخلوع بشار الأسد، عادا إلى العمل خلال العام الماضي، رغم تعهّدات سابقة من الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع بإغلاق السجون المرتبطة بالانتهاكات.
وذكرت رويترز، استنادًا إلى شهادات ووثائق وبيانات من منظمات حقوقية، أن قوات الأمن الجديدة نفذت خلال الأشهر الماضية عمليات توقيف بحق عناصر من الجيش السابق، شملت مجندين أُجبروا سابقًا على أداء الخدمة العسكرية، إضافة إلى بعض الضباط، حيث تم احتجازهم في مراكز احتجاز معروفة بسجلها السابق في ارتكاب انتهاكات، من دون الإعلان عن أسمائهم أو أماكن احتجازهم.
موجة اعتقالات جديدة دون تُهم
وبحسب رويترز، تزامن تشغيل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق مع انطلاق موجة اعتقالات جديدة في مناطق مختلفة من سوريا، حيث امتلأت بعض السجون بمحتجزين من دون توجيه تهم رسمية أو إحالتهم إلى القضاء.
وأشارت الوكالة إلى أن بعض المحتجزين أُفرج عنهم لاحقًا، إما بموجب عفو رسمي أو عبر وساطات شخصية وعشائرية، في حين لا يزال مصير آخرين غير معلوم حتى الآن.
الاعتقالات بالأرقام
وكشفت رويترز، نقلًا عن معطيات موثقة من جهات حقوقية، عن تسجيل 829 حالة اعتقال جديدة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تشغيل 28 سجنًا ومركز احتجاز في مناطق مختلفة من البلاد.
كما تم توثيق 11 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز، في ظروف لم تُعلن السلطات تفاصيلها الرسمية حتى الآن.
وأفادت الوكالة بأن سجن عدرا المركزي يضم حاليًا 3599 محتجزًا، وهو رقم يتجاوز طاقته الاستيعابية الرسمية البالغة 3550 شخصًا، ما يعكس حالة اكتظاظ متزايدة داخل السجون.
اتهامات بابتزاز مالي ومعاقبة عناصر
وأوردت رويترز أن عائلات معتقلين أفادت بتعرضها لمطالبات مالية مقابل الإفراج عن ذويها، حيث تراوحت المبالغ المطلوبة بين 500 و15 ألف دولار، بينما ارتفعت في بعض الحالات إلى نحو 90 ألف دولار.
وفي المقابل، نقلت الوكالة عن مصادر رسمية أن السلطات السورية عاقبت 159 عنصرًا أمنيًا، على خلفية اتهامات تتعلق بالابتزاز وممارسة العنف بحق المحتجزين، دون الكشف عن تفاصيل العقوبات أو رتب العناصر المعاقبين.
ظروف احتجاز قاسية واستمرار أساليب تعذيب معروفة
وبحسب ما وثقته رويترز، لا تزال الظروف الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز سيئة، مع تسجيل اكتظاظ شديد ونقص في الخدمات الأساسية.
كما أوردت الوكالة أن شهادات محتجزين سابقين ومنظمات حقوقية تشير إلى استمرار استخدام أساليب تعذيب معروفة، من بينها ما يُعرف بـ”حفلة الاستقبال”، و”الدولاب”، و”الشبح”، وهي أساليب ارتبط اسمها بسجون النظام السابق.
وأكدت رويترز أن هذه المعطيات تأتي في وقت لا تزال فيه السلطات السورية تؤكد التزامها بإصلاح قطاع الأمن وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، في حين تواصل منظمات محلية ودولية المطالبة بإغلاق مراكز الاحتجاز المرتبطة بالانتهاكات السابقة، وضمان الشفافية القانونية للموقوفين.
سياسي
رغم تعهّدات الإغلاق.. رويترز تؤكد: عودة سجون سيئة السمعة في دمشق إلى العمل
318

مقالات ذات صلة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعيد حقوق وامتيازات سوريا فيها بدعم دولي
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الخميس، بالتوافق، مشروع القرار الخاص بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً واسعاً لسوريا
16

فيدان وعراقجي يبحثان التطورات في المنطقة ووضع وقف إطلاق النار
بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي اليوم الخميس، آخر التطورات في المنطقة ووضع وقف إطلاق النار
16

سوريا في قلب الناتو.. من فك العزلة إلى إعادة التموضع.. ماهي المقايضات الاستراتيجية؟
عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً ثنائياً هاماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة الناتو الـ36 في أنقرة، وتزامن الاجتماع مع قرار ترامب التاريخي بإبلاغ الكونغرس شطب سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع القيود الاقتصادية
33

إيران: الهجمات الأمريكية تعرقل إعادة فتح مضيق هرمز
قالت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم الخميس إن الهجمات الأمريكية على إيران وتدخلها في تغيير مسار الملاحة بمضيق هرمز يعرقلان إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي تدريجيا
27

قطر تبلغ إيران بضرورة التزام جميع الأطراف بالدبلوماسية بعد التصعيد مع أمريكا
أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الخميس ضرورة التزام إيران والولايات المتحدة بالحوار والدبلوماسية
35
