سياسي

سباق تسلّح نووي يلوح في الأفق مع اقتراب انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة"

303
سباق تسلّح نووي يلوح في الأفق مع اقتراب انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة"

تتجه الولايات المتحدة وروسيا نحو مرحلة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية معاهدة ستارت الجديدة في الخامس من شباط / فبراير، وهي آخر اتفاقية قائمة للحد من الأسلحة النووية بعيدة المدى.


ويخشى خبراء الحد من التسلح من أن يؤدي غياب إطار قانوني جديد إلى إطلاق سباق تسلّح غير مقيد، في وقت يشهد العالم توترات متصاعدة.


معاهدة حدّت من الترسانات النووية لعقد كامل


وُقّعت المعاهدة عام 2010 بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي آنذاك ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيّز التنفيذ في 2011، وقد وضعت سقفاً صارماً لعدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة، بحيث لا يتجاوز 1550 رأساً نووياً لكل طرف، إضافة إلى تحديد عدد منصات الإطلاق بـ 700 منصة تشغيلية و800 منصة إجمالية.


وبحسب بيانات اتحاد العلماء الأميركيين FAS، فإن هذه القيود ساهمت في إبقاء الترسانتين الأميركية والروسية ضمن مستويات يمكن مراقبتها وتقييمها، ما خفّض مخاطر سوء التقدير العسكري.


تعليق التفتيش الميداني يفتح الباب للشكوك


كانت المعاهدة تعتمد على نظام تفتيش مفاجئ يسمح لكل طرف بالتحقق من التزام الطرف الآخر، لكن موسكو علّقت مشاركتها في آليات التفتيش عام 2023 بسبب الدعم الأميركي لأوكرانيا، ومنذ ذلك الحين يعتمد الجانبان على المعلومات الاستخباراتية فقط، رغم أن كليهما لم يعلن عن خروقات مؤكدة للحدود المفروضة على الرؤوس النووية.


خلافات سياسية تعرقل أي تمديد


تنص المعاهدة على إمكانية تمديدها مرة واحدة فقط، وهو ما حدث بالفعل في 2021 بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ومع اقتراب انتهاء صلاحيتها، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزاماً غير رسمي بتمديد القيود لعام إضافي، لكن الإدارة الأميركية لم تقدّم رداً واضحاً حتى الآن.


وتشير تحليلات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام SIPRI إلى أن الانقسام داخل واشنطن حول مستقبل المعاهدة يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع، إذ يرى بعض صناع القرار أن الولايات المتحدة بحاجة إلى حرية أكبر لمواجهة التوسع النووي الصيني.


ماذا يعني غياب المعاهدة للعالم؟


انتهاء "ستارت الجديدة" يعني عملياً رفع جميع القيود عن الترسانات النووية الاستراتيجية للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، ويؤكد خبراء الحد من التسلح أن الخطر لا يكمن فقط في زيادة عدد الرؤوس النووية، بل في غياب آليات الشفافية التي تمنع سوء الفهم وتقلل احتمالات التصعيد غير المقصود.


سيناريوهات ما بعد الانتهاء.. سباق تسلّح بطيء لكنه مؤكد


من الناحية التقنية، لا تستطيع أي من الدولتين زيادة ترسانتها بشكل فوري، إذ يتطلب الأمر تعديلات صناعية ولوجستية تستغرق عاماً على الأقل، لكن على المدى البعيد، يحذر محللون من أن غياب القيود سيؤدي إلى سباق تسلّح تدريجي، حيث يضيف كل طرف أسلحة جديدة بناءً على أسوأ التوقعات بشأن نوايا الطرف الآخر.


معاهدة بديلة.. مهمة معقدة وشروط متضاربة


يؤكد خبراء التفاوض النووي أن أي اتفاق جديد سيكون أكثر تعقيداً من "ستارت الجديدة"، إذ سيتعين أن يشمل فئات إضافية من الأسلحة، مثل الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، والأنظمة الروسية الجديدة مثل بوريفستنيك وبوسيدون.


كما تختلف الأطراف حول هوية المشاركين في أي مفاوضات مستقبلية، فواشنطن ترغب في إشراك الصين، بينما تطالب موسكو بإدراج بريطانيا وفرنسا، وهو ما ترفضه العاصمتان الأوروبيتان


مقالات ذات صلة

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

شهدت العلاقات المصرية - التركية خطوة رمزية جديدة، بعدما قدم الرئيس رجب طيب أردوغان سيارةً كهربائيةً حديثةً للرئيس عبد الفتاح السيسي
10
ul

وزارة الطاقة تعلن انتهاء أزمة انقطاع مياه الشرب عن حلب

أعلنت وزارة الطاقة انتهاء أزمة توقّف ضخّ مياه الشرب عن محافظة حلب، عقب تشغيل خط كهرباء احتياطي جديد يضمن استمرارية التغذية لمحطة البابيري
42
دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
53
مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده الثابت لوحدة سوريا وسيادتها الوطنية، وذلك في سياق مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في سوريا
57
وفد روسي دمشق

وفد روسي رفيع المستوى يصل دمشق.. ما هدف الزيارة؟

وصل وفد روسي رفيع المستوى في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق ويضم نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له.
99
سيرياون إعلان 7