محلي

سرقة تمثال القديس بولس في دمشق.. تفتح ملف حماية المقدسات

222
القديس بولس

أعادت حادثة سرقة تمثال القديس بولس الرسول من محيط دير مار بولس في منطقة باب كيسان بدمشق القديمة تسليط الضوء على ملف حماية المواقع الدينية والتراثية في قلب العاصمة السورية، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا دينيًا وثقافيًا وإعلاميًا، ودعت الجهات الرسمية إلى إصدار توضيحات مباشرة حول ملابسات الحادثة.

وفي بيان رسمي، أعلنت مديرية إعلام دمشق أنها باشرت فورًا بمتابعة القضية عبر زيارة ميدانية إلى دير وكنيسة القديس بولس، حيث استمعت إلى إفادة إدارة الكنيسة، وعاينت موقع السرقة، وجمعت شهادات أولية، بالتوازي مع التنسيق مع قسم شرطة القصاع في باب توما للاطلاع على مجريات التحقيق والإجراءات الأمنية المتخذة.

وبحسب البيان، فإن التمثال المسروق مصنوع من النحاس ويعود للقديس بولس الرسول، ويكتسب أهمية خاصة كونه أُهدي عام 1999 من قبل بابا الفاتيكان إلى الكنيسة، وذلك قبيل الزيارة التاريخية إلى دمشق، ما يمنحه قيمة رمزية تتجاوز كونه قطعة فنية أو أثرية، ليشكل جزءًا من الذاكرة الدينية والتاريخية للمدينة.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن عملية السرقة وقعت فجر يوم الخميس 18 من الشهر الحالي، ونُفذت من قبل عدة أشخاص استخدموا أدوات بسيطة، مستغلين توقيتًا يقل فيه الوجود البشري في المنطقة. وخلصت الجهات المختصة، وفق البيان، إلى أن الدافع الأساسي للسرقة مادي، مرتبط بقيمة النحاس، مع التأكيد على أن الفاعلين من “ضعاف النفوس”، دون وجود مؤشرات حتى الآن على أبعاد دينية أو سياسية مباشرة للجريمة.

وتكتسب الحادثة حساسية خاصة نظرًا لموقعها داخل دمشق القديمة، المصنفة كمنطقة ذات قيمة تاريخية عالمية، وتضم عددًا كبيرًا من المواقع الدينية التي تعكس التعدد الثقافي والديني الذي عُرفت به المدينة عبر قرون. وهو ما يضع مسألة أمن المواقع التراثية في واجهة النقاش العام، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وأكدت مديرية إعلام دمشق في بيانها استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة التحقيقات حتى نهايتها، وكشف جميع الملابسات، واستعادة التمثال في حال أمكن، مع التشديد على أن حماية المقدسات والمواقع التراثية تمثل أولوية مؤسساتية، وليست مجرد استجابة ظرفية لحادثة فردية.

وبينما تتواصل التحقيقات، تبرز هذه الواقعة كاختبار عملي لآليات حماية الإرث الديني والثقافي، وتطرح في الوقت ذاته أسئلة أوسع حول سبل تعزيز الأمن المجتمعي في المناطق التاريخية، وضمان بقاء الرموز الدينية والتراثية بمنأى عن العبث أو الاستغلال، في مدينة لا تزال تُعد واحدة من أقدم العواصم المأهولة في العالم.


مقالات ذات صلة

مجازر "تنظيم الدولة" تتكشف.. مقبرة جماعية جديدة بحي التضامن بدمشق تضم رفات مدنيين وعسكريين

مجازر "تنظيم الدولة" تتكشف.. مقبرة جماعية جديدة بحي التضامن بدمشق تضم رفات مدنيين وعسكريين

في قلب حي التضامن بالعاصمة السورية دمشق، وتحديداً قرب شارع دعبول، تم اكتشاف مقبرة جماعية تحتوي على رفات بشرية
14
الاتصالات تنهي إجراءات استئناف خدمة "غير محكوم" عبر مكاتب السورية للبريد

الاتصالات تنهي إجراءات استئناف خدمة "غير محكوم" عبر مكاتب السورية للبريد

أنهت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بالتنسيق مع وزارة الداخلية، جميع المراحل الفنية والإدارية اللازمة لإعادة تفعيل خدمة خلاصة السجل العدلي "غير محكوم" عبر مجموعة من المكاتب التابعة للمؤسسة السورية للبريد
17
ul

وزارة الطاقة تعلن انتهاء أزمة انقطاع مياه الشرب عن حلب

أعلنت وزارة الطاقة انتهاء أزمة توقّف ضخّ مياه الشرب عن محافظة حلب، عقب تشغيل خط كهرباء احتياطي جديد يضمن استمرارية التغذية لمحطة البابيري
41
العود الدمشقي.. رنة وتر لا تفارق أزمنة الشام وحاراتها

العود الدمشقي.. رنة وتر لا تفارق أزمنة الشام وحاراتها

العود الدمشقي قصة عريقة تنبض بالأصالة والروح على قطع الخشب الدمشقي، حيث تتحوّل كل قطعة بعناية وإتقان
32
دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
52
سيرياون إعلان 7