بين القلق العالمي المتصاعد والتحذيرات الصحية المتزايدة، عاد فيروس "هانتا" ليتصدر المشهد بعد رصد إصابات على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، ما أثار مخاوف من تكرار سيناريو جائحة كورونا، وبينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن العدوى البشرية بالفيروس نادرة ومحدودة، بدأت وزارة الصحة السورية رفع مستوى الجاهزية ووضع خطة وطنية للاستجابة لأي تطورات محتملة، في ظل المخاوف المرتبطة بانتشار القوارض وتحديات الإصحاح البيئي داخل البلاد.
وهنا يُطرح تساؤل حول طبيعة الإجراءات الاحترازية التي قد تتخذها وزارة الصحة السورية في حال تسجيل إصابات بفيروس هانتا في المنطقة أو بين القادمين من الخارج.
يؤكد مدير مديرية الأمراض السارية وغير السارية بوزارة الصحة د.ياسر الفروح لموقع Syria one أن وزارة الصحة بدأت بالفعل العمل على إعداد خطة وطنية للاستجابة لفيروس هانتا، ضمن إطار تعزيز الجاهزية الوطنية للأمراض السارية والمستجدة.
وتشمل الإجراءات كما حددها د.الفروح: "الاتفاق على تعريفات قياسية للحالات المشتبهة والمؤكدة، طلب الكيتات والمواد المخبرية اللازمة للتأكيد المخبري، والتنسيق عالي المستوى مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لتعزيز إجراءات الترصّد والفحص المبكر في المعابر الحدودية".
كما تم توجيه التعليمات والتعاميم اللازمة إلى المنافذ الحدودية، ويجري العمل حالياً على تفعيل إجراءات التحقق الترصد الصحي في المعابر، بما يشمل تعزيز المراقبة الصحية للحالات المشتبهة ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع تطورات وبائية محتملة.
ويبين أنه ضمن مجموعة عمل متخصصة، تعمل الوزارة على إعداد خطة وطنية متكاملة للاستجابة لفيروس هانتا، تتضمن: آليات التبليغ المبكر، التدبير الطبي والترصد الوبائي، التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن الجاهزية والاستجابة السريعة لأي حالة مشتبهة.
وأكد د.الفروح أنه حتى تاريخه، لم تُسجل أي حالة مؤكدة لفيروس هانتا في سوريا، مع استمرار برامج الترصد الوبائي ومتابعة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان بشكل دوري.
ما مدى خطورة الفايروس؟
يشرح د. الفروح أن فيروس هانتا يُعد من الأمراض الخطيرة نسبياً، نظراً لارتفاع نسبة الوفيات في بعض أنواعه، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن: نسبة الوفيات قد تتراوح بين أقل من 1% وحتى 15% في الأنماط المنتشرة بآسيا وأوروبا، وقد تصل في بعض الأنماط الرئوية المسجلة في الأمريكييتين إلى نحو 40 – 50% من الحالات الشديدة.
لكن انتقاله بين البشر يُعد محدوداً ونادراً في معظم الأنماط المعروفة، وتؤكد الوزارة أن الطريق الرئيسي للعدوى هو التعرض للقوارض المصابة، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والترصد المستمر.
وهنا يبين أن الأعراض التي تستوجب مراجعة المشافي بشكل فوري تشمل: الحمى، آلام العضلات الشديدة، الصداع والتعب، آلام عامة في البطن أو الظهر، أعراض نزفية مثل نزف تحت الجلد أو من الأنف أو اللثة، كدمات غير مفسرة، تدهور الحالة العامة بشكل سريع، خاصة لدى من تعرضوا للقوارض أو لبيئات ملوثة بها.
ونوّه إلى أنه حتى الآن لا يتوفر علاج نوعي معتمد على نطاق واسع لفيروس هانتا، إلا أن الوزارة قامت بطلب شراء المواد والكواشف المخبرية اللازمة للتشخيص، ومن المتوقع وصولها قبل نهاية 2026، ما يعزز القدرة على التشخيص المبكر والاستجابة السريعة.
وبالنسبة لسوريا، وفقاً لمدير مديرية الأمراض السارية، فلا يوجد حتى الآن علاج نوعي معتمد بشكل واسع لفيروس الهانتا حتى على مستوى العالم، ويعتمد التدبير أساساً على العلاج الداعم والمراقبة الطبية المكثفة، ويشمل: تعويض السوائل، دعم التنفس أو الأكسجين عند الحاجة، معالجة النزف والمضاعفات، دعم وظائف الكلى وقد يتطلب الأمر غسيلاً كلوياً في الحالات الشديدة.
كما تواصل وزارة الصحة السورية التنسيق الفني مع منظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين ضمن إطار اللوائح الصحية الدولية، بما في ذلك مواكبة التحديات العلمية والوبائية وتعزيز الجاهزية الوطنية.
وفي سياق التوعية، يوضح د. الفروح أن الوزارة بدأت بالفعل بنشر رسائل صحية ومواد توعوية رسمية حول طرق انتقال فيروس هانتا وأساليب الوقاية منه، مع خطة لتنفيذ المزيد من الأنشطة والحملات لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة.
ولمعرفة مدى تشكيل القوارض ومكبات النفايات بيئة مساعدة على انتشار الفيروس داخل سوريا، فيذكر بداية د. الفروح بأن القوارض هي الخازن الرئيسي لفيروس هانتا وبالتالي فإن تراكم النفايات وسوء الإصحاح البيئي قد يؤديان إلى زيادة تكاثر القوارض ورفع احتمالية انتقال العدوى، لذلك تؤكد الوزارة أهمية مكافحة القوارض والطرق غير المباشرة للعدوى، مثل: التخلص الآمن من النفايات بشكل دوري، إغلاق الفتحات التي قد تستخدمها القوارض للدخول إلى المنازل أو المستودعات، حفظ الأغذية في أوعية مغلقة، تنظيف الأماكن المهجورة أو الملوثة بوسائل الوقاية المناسبة،
التنسيق مع الجهات المحلية المختصة بالصحة البيئية.
وحول احتمال فرض إجراءات رقابية إضافية على السفن أو الرحلات القادمة من مناطق سجلت إصابات بالفيروس، فيؤكد أن هذه الإجراءات الصحية تخضع لتقييم مستمر للمخاطر الوبائية بالتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية المعنية، وقد تُتخذ تدابير إضافية عند الضرورة، خاصة فيما يتعلق بالتفتيش الصحي والترصد الوبائي للمسافرين أو القادمين من مناطق سجلت إصابات.
وختم حديثه بأن الوزارة تؤكد أن المعطيات العلمية الحالية لا تشير إلى وجود خطر مماثل لما حدث في جائحة كورونا، لأن طبيعة فيروس هانتا وطرق انتقاله تختلف بشكل أساسي؛ فالتعرض لإفرازات القوارض هو الطريق الرئيس للعدوى، وليس الانتقال الواسع بين البشر. كما تدعو المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو التهويل الإعلامي، وتؤكد التزامها بالمكاشفة الدائمة ومشاركة المعلومات الوبائية بشكل مستمر.






