ميداني

من الشراكة إلى التطبيق.. حاجز مشترك في كوباني يقف عند بوابة تحسين الأمن بعد اتفاق دمشق - قسد

20
حاجز كوباني

في أول مظاهر التنسيق الأمني بعد اتفاق موسّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، نُصب حاجز مشترك بين الآسايش وقوى الأمن الداخلي في منطقة الشيوخ بريف عين العرب (كوباني)، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز البعد المحلي إلى نطاق أوسع من إعادة الهيكلة الأمنية في شمال شرق سوريا.


ويمثل نصب الحاجز المشترك خطوة عملية أولى في توسيع رقعة التنسيق الأمني بين الإدارة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (الآسايش) والجهات الأمنية التابعة للحكومة السورية (وزارة الداخلية)، ضمن سياق عام يشهد تقارباً بين الطرفين بعد اتفاق وقف إطلاق نار واتفاقيات سياسية مرحلية بين دمشق وقسد.


وتأتي هذه الخطوة في منطقة الشيوخ بريف عين العرب (كوباني)، وهي من المناطق التي شهدت توتراً أمنياً وتداخل سلطات طويلة الأمد بين الإدارة الذاتية والأجهزة الحكومية، ما يجعل أي تنسيق مشترك مؤشراً بارزاً على تحول في علاقة أطراف متداخلة في الملف السوري.


في وقت سابق، تم الإعلان عن اتفاق سياسي وعسكري بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية(قسد) يقضي بوقف شامل للقتال، وتكامل القوات الأمنية، ودخول وحدات تابعة لوزارة الداخلية إلى المدن التي كانت تحت سيطرة الإدارة الذاتية تقريباً لفترة طويلة.

قراءة في الرسائل السياسية

يعد إقامة الحاجز المشترك توجهاً لتطبيق نموذج منسّق للرقابة على الحركة وتأمين المناطق، بدلاً من التواجد الأحادي من جهة واحدة، وهذا التسليم العملي لجزء من جانب السيطرة الأمنية إلى شراكة مع السلطة المركزية يمكن أن يشكّل سابقة في إعادة هيكلة الأمن في المناطق الشمالية.


وتأتي هذه الخطوة بعد الاتفاق السياسي الأخير بين دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية الذس يتضمن إدخال قوات وزارة الداخلية إلى مناطق كان يُمنع دخولها سابقاً، مع بقاء الآسايش كقوة محلية تشارك في عمليات الأمن، ما يفكّك تدريجيّاً تفرد أي طرف بالسيطرة المطلقة.


كما أن أحد الأبعاد الاستراتيجية لنصب الحاجز هو إرسال رسالة للمجتمع المحلي والدولي مفادها أن الوضع الأمني في هذه المناطق أصبح تحت رقابة منسّقة، وأن الطرفين قادران على إدارة الملفات الأمنية دون تبادل عدائي مباشر.


هذه الخطوة تتسق مع مراحل أوسع من الاتفاق تشمل دمج بعض وحدات الآسايش في هياكل الدولة أو في قوات الشرطة والأمن، وهو ما يجري على نحو تدريجي في المدن الكبرى مثل الحسكة والقامشلي.

تحديات عملية

إن إرساء حاجز مشترك لا يعني تلقائياً انتهاء الشكوك أو بناء الثقة بين السكان والأطراف المختلفة، خاصة في المناطق التي شهدت توترات طويلة، ولكن يعد خطوة نحو بناء الثقة مع المجتمع المحلي سواء الإدارة الذاتية أو الحكومة السورية، ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من حواجز تجريبية إلى منظومة أمنية متكاملة قادرة على التعامل مع تهديدات معقدة مثل خلايا تنظيم الدولة ومهام مراقبة الحدود.


حيث أن نجاح هذا النموذج المحلي بحاجة إلى دعم سياسي مستدام، في ظل استمرار مفاوضات أوسع لوضع أُطر قانونية وشراكات دائمة بين دمشق والإدارة الذاتية.


نصب أول حاجز مشترك بين الآسايش وقوى الأمن الداخلي في ريف عين العرب ليس مجرد إجراء أمني محلي، بل مؤشر على اتجاهات أعمق في إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في شمال‑شرق سوريا، في ظل التقارب الأخير بين دمشق وقسد، ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من تصميم جديد لإدارة المناطق المشتركة قد تمتد دلالاته لتشمل نماذج تعاون أوسع، شريطة أن تتوافر ضمانات للاستدامة والقبول الشعبي والسياسي.


مقالات ذات صلة

سوق الخياطين.. أول خانات دمشق وأبو الأسواق الشامية

سوق الخياطين.. أول خانات دمشق وأبو الأسواق الشامية

بين حارات دمشق القديمة، يواصل سوق الخياطين نبضه وحياته الطويلة كمركز لصناعة الأقمشة والخياطة التقليدية
5
إشارات مرور ناطقة

دمشق تطلق إشارات مرور ناطقة لحماية المشاة ودعم استقلالية المكفوفين

أطلقت محافظة دمشق بالتعاون مع فرع المرور تجربة جديدة للإشارات المرورية الناطقة في عدد من الساحات الحيوية بالعاصمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية وحماية المشاة، لا سيما ذوي الإعاقة البصرية.
35
كلاب بوليسية سوريا

لدعم مهام التفتيش الجمركي.. اتفاقية مع الأردن لتعزيز مكافحة التهريب بالكلاب البوليسية

في إطار الجهود الرامية إلى تحديث منظومة العمل الجمركي وتعزيز أمن المنافذ الحدودية، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية اتفاقية تعاون مع المركز الوطني الأردني للكلاب البوليسية (JK9)، لتطوير إجراءات التفتيش والكشف، ورفع كفاءة العمل في المنافذ البرية والجوية.
23
قسد دمشق

تنفيذ اتفاق دمشق - قسد في الحسكة بآليات سلسة وسط مخاوف أممية من تصاعد تهديد تنظيم "الدولة"

أعلن مجلس السلم الأهلي في محافظة الحسكة دخول الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) حيّز التنفيذ، مؤكداً أن تطبيق بنوده يتم بآليات سلسة وبمستوى عالٍ من التعاون والجدية بين الطرفين، بما يسهم في تجنيب المحافظة إراقة الدماء ومنع الفوضى.
35
نبع الفيجة دمشق

نبع الفيجة يعود بغزارته: دمشق تتنفس الصعداء مائياً.. لكن!

شهدت العاصمة دمشق وريفها انفراجاً نسبياً في أزمة المياه مع تسجيل نبع الفيجة ارتفاعاً ملحوظاً في غزارته خلال الأيام الأخيرة، ما انعكس مباشرة على تحسين الواردات المائية وتقليص ساعات التقنين، حيث يأتي هذا التحسن بعد فترة طويلة من الجفاف الاستثنائي الذي شهدته البلاد العام الماضي، ليعيد الأمل بوفرة مؤقتة في مياه الشرب نتيجة الهطولات المطرية والثلجية الأخيرة.
213
سيرياون إعلان 7