في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، يبرز الحديث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة بوصفه أحد أهم الملفات الاستراتيجية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أثار التداول بشأن وصول شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الموانئ السورية تمهيداً لتصديرها إلى الولايات المتحدة اهتماماً واسعاً، لما قد يحمله من أبعاد سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد حركة تجارية عابرة.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس في حديث مع موقع "Syria one" أن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة، وتعزيز موقع سوريا بوصفها ممراً استراتيجياً لتصدير النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية.
ويؤكد الجاموس أن التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة الخليج، ولا سيما التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، دفعت العديد من الدول المنتجة للنفط، وفي مقدمتها العراق، إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً واستقراراً لتصدير الطاقة.
ويعتبر أن سوريا تمثل الخيار الجغرافي الأكثر ملاءمة بفضل موقعها المطل على البحر المتوسط، والذي يتيح الوصول المباشر إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، فضلاً عن إمكانية التصدير إلى الأسواق الآسيوية.
ويشير إلى أن إعادة تفعيل المسار السوري تعني عملياً عودة دمشق إلى خريطة الطاقة العالمية، بعد سنوات من تراجع دورها في هذا القطاع، لافتاً إلى أن أي حركة تصدير عبر الموانئ السورية من شأنها أن تنشط قطاعات النقل والخدمات والمرافئ، وتوفر إيرادات إضافية من رسوم العبور والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تحفيز الاستثمار في البنية التحتية للطاقة.
ويضع الجاموس مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس في صلب هذه الرؤية، معتبراً أن تشغيله مستقبلاً سيشكل نقلة نوعية في صادرات النفط العراقي، ويوفر بديلاً استراتيجياً عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز. كما يعتقد أن هذا المشروع قد يفتح الباب أمام مشاريع إقليمية أوسع، تشمل مستقبلاً نقل النفط والغاز من دول الخليج عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط.
وبحسب الجاموس، فإن انعكاسات هذا المسار لن تقتصر على قطاع الطاقة، بل ستشمل أيضاً تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، إضافة إلى إعادة تأهيل المنشآت المرتبطة بالطاقة، بما قد يعزز فرص استعادة سوريا جزءاً من مكانتها السابقة في هذا المجال.
ويرى أن استقرار حركة الطاقة عبر سوريا قد يمنح الاقتصاد السوري مورداً مهماً من رسوم العبور، ويسهم في تنشيط المرافئ السورية، ولا سيما ميناء بانياس، بما يعزز الدور الاقتصادي للبلاد في التجارة الإقليمية والدولية.
وفي الوقت ذاته، يشير الجاموس إلى وجود تقارير تحدثت خلال الأيام الماضية عن تعثر أو توقف العمل في مشروع إعادة تأهيل خط كركوك–بانياس، مؤكداً أن صحة هذه المعلومات لا تزال بحاجة إلى تأكيد رسمي، ومعرباً عن أمله في استمرار المشروع لما يحمله من فوائد استراتيجية للعراق وسوريا على حد سواء.
ويخلص الجاموس إلى أن أي اعتماد دولي على المسار السوري لتصدير الطاقة سيشكل اعترافاً بأهمية سوريا كممر آمن للطاقة، ويؤسس لمرحلة جديدة قد تستعيد فيها البلاد دورها المحوري في منظومة الطاقة الإقليمية، إذا ما توافرت الظروف السياسية والأمنية اللازمة لتحقيق ذلك.






